بكاؤكم وحديثكم وزيارتكم نصرة 10
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 12/1/1444 هـ
تعريف:

10/  بكاؤكم وحديثكم وزيارتكم نصرة

                                                                           

كتابة مؤمنة فاضلة

عظم الله لكم الأجر أيها المؤمنون ورزقنا الله وإياكم طلب ثأر الحسين ومن أنصار وليه.

ورد في الخبر عن مولانا أبي جعفر الباقر عليه السلام في تفسير الآية المباركة ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَیَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡأَشۡهَـٰدُ ۝٥١ ﴾ غافر ٥١-٥٢

 قال إمامنا الباقر: الحسين بن علي منهم ووالله إن بكائكم عليه و حديثَكم بما جرى عليه وزيارتكم قَبره نصرة له في الدنيا فأبشروا فإنكم في جوار رسول الله معه) صدق سيدنا ومولانا أبو جعفر الباقر عليه السلام .

بالرغم من أن القلوب مهيئة في هذه الليلة للوعة والفجيعة والعيون مهيئة للدمعة والعبرة ويحق لها ذلك فإن هذه الليلة هي الليلة التي حدث في صبيحتها مصيبة عظمت في السموات على أهل السماوات ،وعظمت في الأرض عند الصالحين من أهل الأرض، ولكن مع ذلك لا ينبغي أن نُغفل جانب العبرة والدرس الذي نأخذها من قضية كربلاء وشهادة الحسين وكلها دروسٌ وكلها عِبر. في هذه الرواية الإمام الباقر عليه السلام يفسر الآية المباركة ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَیَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡأَشۡهَـٰدُ ۝٥١ ﴾ كأن الإنسان يفتش عن طرق النصرة ، هناك جهات غيبية ،نصر الله للرسل وللمؤمنين فييها جهات غيبية، الجهات الغيبية نحن لا نستطيع أن نقوم بشيء منها لإنها خاصةُ الله عزوجل ولكن هناك جانب آخر وهو النصر المترتب على البشر على الناس فيحدد الإمام عليه السلام أموراً ثلاثة هنا وإن كانت هي أكثر لكن في هذا الحديث وهذه الرواية يقول ثلاثة أمو عندما تقومون بها هذه نصرة للحسين ، الأمر الأول( إن بكائكم عليه ) البكاء على الحسين حيث أن البكاء هو مرحلة متطورة من الحزن والحزن هو مرحلة متطورة من الاهتمام ، الإنسان يهتم بشيء ثم يحزن عليه فإذا بلغ الحزن غايته سالت دمعة عينه. من الممكن أن لا يهتم أصلاً بشيء كمت نجد قسماً من المسلمين للأسف حُرِموا من هذا الشرف حُرِموا من هذه النصرة في هذه الليلة ويوم غد حيث يمر عليهم كما تمر عليهم سائر الأيام من غير اهتمام فيه من غير التفات إليه فإذا لم يهتم ولم يتعرف هل يستطيع أن يحزن ؟ كلا .. أنت بفضل الله أكرمك الله سبحانه وتعالى أن ترصد هذا اليوم وتُعظِم شأنه وتلاحظه فتحزن لما جرى فيه . الحزن أيضاً درجات آخر درجة من الحزن هي التي تُفجر ينابيع الدمع والبكاء في الإنسان و إلا الإنسان يحزن أحيانا بدرجات نازلة لا يبكي عليها ، إذا بكى هذا يعني أن الحزن وصل إلى درجة عالية. فهذا البكاء هو نصرة للإمام الحسين لماذا؟ لإنك من جهة اهتممت لأجل هذه القضية وهذا اليوم وحزنت لها ثم تطور هذا الحزن إلى أن عصر قلبك حتى خرجت دمع العين وهي من أثر التأثر القلبي فهي نصرة للحسين من جهة، ثانياً (وحديثكم بما جرى له) وصف المقتل والمصيبة وعدم نسيانها وعدم اختصارها والاغضاء عنها (الحديث بما جرى عليه) لإن هناك توجه عند قسم من المسلمين المتأثرين بالنهج الأموي لنسيان القضية وإنسائها أو التخفيف منها وهذا ما يلاحظ في بعض كتب التاريخ ، حين يأتي أحد المؤرخين في كتابه، كل قضية كربلاء من أولها إلى آخرها اختصرها في عشرين سطر، قضية امتدت إلى شهور وحدث لها ما حدث عشرون سطراً فقط! بينما عبث الخلفاء ومجونهم في صفحات كثيرة .

هناك توجه لإنساء القضية ، أو عندما يأتي آخرون ويقولون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم لا ينبغي إثارة مثل هذه الأمور ، ماذا يضرك أن تصف ما حدث من الظلم والأذى والقتل والسبي لعترة رسول الله ؟  لولا أن هذا الإنسان يسير على نفس المنهج وعلى نفس الخط وإلا المفروض انكار الظلم والفساد والقتل ، ينبغي أن يكون أمراً عادياً . هنا يأتي الإمام عليه السلام ويقول صِفوا ما جرى عليه وتحدثوا فيه واعقدوا المجالس واكتبوا الكتب واعملوا المسرحيات مواكب العزاء والأفلام والأناشيد وغير ذلك هذا كله حديث ووصف لما جرى على الحسين وهو نصرة له أيضاً. الأمر الثالث يقول وزيارتكم قبره نسأل الله أن يرزقنا زيارة قبر الحسين عليه السلام . بهذا يشجع الإمام الباقر شيعته على نواحي النصر للإمام الحسين وهي كلها متيسرة وممكنة بالمقدار الذي يستطيع هذا الإنسان ، وكل جهد فيها مؤثر، دمعتك الواحدة مؤثرة بل تباكيك في بعض الروايات (من استطاع أن يبكي فليبكي ومن لم يستطع أن يبكي فليتباكى) ، يجعل نفسه في هيئة الباكي يطرق برأسه حتى لو لم تخرج منه دمعة لأي سبب من الأسباب وهذا مما يثاب عليه الإنسان. هذا مما يغيض أعداء منهج أهل البيت عليهم السلام وقتلت الحسين الحقيقة قتلونا بقتل الحسين ، عندما قتلوا الحسين سلبونا أنفسنا ، جرحوا قلوبنا ، في كل سنة يتجدد هذا الحزن هم قتلونا بقتل الحسين لكننا واللهِ قتلناهم ونقتلهم بمأتم الحسين ، بالدمعة على الحسين بالبكاء على الحسين بالاجتماع لأجل الحسين عليه السلام. هؤلاء السابقون ومن تبعهم لو فكروا ماذا سيحصل على أثر قتل الحسين عليه السلام من تيار عظيم في الأمة. نرى اليوم مسرات من ديربون من في أمريكا إلى غانا وأفريقيا من باكستان إلى لندن دع عنك هذه المناطق القريبة من قبر الحسين عليه السلام ، الناس يخرجون هنا وهناك من أجل رفع هذه الراية ، من أجل العزاء والبكاء واللطم على الصدور والإقتداء بالحسين عليه السلام بل وتغيير النفوس، في كل سنة في كل عاشوراء عشرات الآلاف يقيناً إن لم يكن مئات الآلاف يتغيرون في هذا الموسم فيخرجون من معسكر الشر والفساد إلى معسكر الحسين والصلاح ، يتخذون نفس موقف الحر الرياحي (إني أخير نفسي بين الجنة والنار ووالله لا اختار على الجنة شيئاً أبدا). عشرات الألوف من الشباب والشابات في مختلف الأماكن يشعل الحسين فيهم روح الإيمان ، يقدح في قلوبهم مع الحزن والبكاء الإلتزام ، فينتقلون كما انتقل الحر الرياحي من هذا المعسكر الباطل إلى معسكر الحق ، ونجن نرى هذا الأمر بشكل واضح وجلي, لو فكر هؤلاء القتلة ولو فكر هؤلاء الداعمين لهم ممن جاء بعدهم أن الحسين سيصنع بالأمة هكذا لما فكروا أبدا بقتله، لكنهم عُميوا الأبصار والبصائر عن حاضرهم فكيف يفكرون في المستقبل وكيف يستكشفونه , من يستكشف المستقبل مثل زينب سلام الله عليها من قالت ( فكد كيدك واسع سعيك ,وناصب جهدك فوالله لا تمحوا ذكرنا ولا تميت وحينا ولا يذهب عنك عارها وهل أمرك إلا فند ودمعك إلا بدد وأيامك إلا عدد ) هذه هي من ترى المستقبل وهي  القائلة وليجتهدن أئمة الكفر والضلالة فلا يزداد أثره إلا علوا) أما أولئك فلا يعرفون موضع أقدامهم فضلاً عن المستقبل ها هو الحسين سلام الله عليه يفتح القلوب ويفتح النفوس والبلاد ويعمم منهج أجداده الطاهرين أبيه وجده صلوات الله وسلامه عليهما فإذا بالناس تلتحق بالحسين من قصة وقضية وفاجعة وألم يتحول الانتماء عند هؤلاء. نسأل الله أن يجعلنا ممن يساهم في خط الحسين وفكر الحسين إنه على كل شيء قدير.

المقتل :


مرات العرض: 3033
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (0) حجم الملف: 58244.74 KB
تشغيل:

عن الامام المهدي بين الولادة والغيبة 9
أمة سمعت بذلك فرضيت به 11