مقام الشفاعة
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 14/9/1445 هـ
تعريف:

مقام الشفاعة

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

قال الله العظيم في كتابه الكريم : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) حديثنا يتناول مقام الشفاعة بعد الحساب في يوم القيامة . فيفترض أنه بعدما تنشر الصحف والكتب ويتعين كل إنسانٍ في مصيره عارفًا بما عمل من خيرٍ أو سوء ويكون حينها الاتجاه نحو المصير النهائي من الجنة أو النار ، هنا يأتي مفام الشفاعة فيغير مصائر قسمًا من الناس بعدما كان بحسب قواعد الحساب الأصلية من أهل النار أو أن يبقوا فيها لفترةٍ من الزمان بحسب الحسابات واستحقاق العقاب على كل سيئةٍ من السيئات ، قد يكون هناك جماعة بحسب هذه القواعد يكتب لهم أن يذهبوا إلى نار جهنم . هنا يأتي عاملٌ من العوامل التي تغير المصائر وهي عوامل متعددة ، الآن نحن نتحدث عن عامل الشفاعة ، شفاعة النبي محمد وأهل بيته الطاهرين والأنبياء والأوصياء والصلحاء من المؤمنين كلٌ بقدره وبحسابه ومنزلته . فيمكن لهذه الفئات التي أذن لها بالشفاعة أن تغير مصير الإنسان من كونه من أهل النار إلى أن يصبح من أهل الجنة . أولًا : - ماهي الشفاعة ؟ وماذا تعني ؟ - وماهي الأدلة عليها ؟ - ولمن الشفاعة ؟ - ومن يُشفع له ؟ - ومن يستثنى من الشفاعة ؟ الحديث تارةً يكون حديثًا عقائديًا وكلاميًا وأخرى فيما يرتبط بالعالم الباقي وسوف ندمج بين الأمرين . كلمة الشفاعة مصدرها من الفعل شفع على وزن نفع معنىً وصيغةً والشفع عبارة عن انضمام شيءٌ إلى شيء بحيث ينتفع أحد الشيئين من الآخر فيشفع القوي للضعيف فيقويه ويعلي من قيمته وينميه وهذا نجده حتى في الطبيعة كما يقول العلماء أن نظام التكوين قائمٌ على أساس شفاعة الأشياء القوية الكبيرة للصغيرة في تقويتها ، فلو جئت مثلًا إلى ميدان الزراعة فهذه البذرة التي تضعها في الأرض لولا أنك تضم إليها الماء وتشفعها بالماء وتجمع الماء إليها لما أمكن لهذه البذرة بقوتها الذاتية أن تتحول إلى شجرة وتضم إليها أيضًا ضوء الشمس بحيث هذا الشافع القوي وهو الشمس يعطي لهذه البذرة نحوًا من أنحاء القوة فيحولها إلى شجرة ، فهذا الضم والجمع بين شيئين في الطبيعة ينتهي إلى تنمية هذه البذرة ووصولها إلى كمالها وهو الشجرة . بل حتى في التربية لولا أنك تضم قوتك وتشفعها إلى قوة صغيرك لبقي هذا الصغير غير قادر فتضم له قوتك ليمشي بالتدريج إلى أن يستقوي ويمشي بنفسه . تضم قدرتك اللغوية له وتعلمه الكلمات فيتحول بعد ذلك إلى ناطقٍ فصيح ، وعلى هذا المعدل ، وبدون ذلك ربما كان هذا الطفل لا يتعرف على طريقة المشي الصحيحة ولا ينطق نطقًا سليمًا لأنه لم يُشفع بمؤثرٍ قويٍ وهكذا وعلى هذا المعدل في عالم التكوين والخلق لولا وجود شيءٌ قويٌ إلى جانب الشيء الضعيف لما وصل ذلك الشيء الضعيف إلى قوته وإلى كماله . وفي عالم التشريع نفس الكلام أنه في يوم القيامة هذا الشفيع المؤثر صاحب المنزلة والكرامة عند الله عز وجل يضم من قوته إلى ضعفك ومن منزلته العالية إلى منزلتك الأدنى منها فتقوى بذلك أنت وتقوى منزلتك ويكفر عن ذنبك . وهذا تقريب فقط إلى معنى الشفاعة . وكمبدأ من المبادئ الإسلامية يتفق المسلمون تقريبًا جميعًا على أصل الشفاعة مع اختلافٍ في بعض تفاصيلها . فمثلًا هناك من نسب إليهم من المسلمين أن الشفاعة لا تكون بمعنى تكفير الذنوب ومحو السيئات وإنما هي بمعنى زيادة الدرجات وارتفاع المنزلة ، فيشفع الشفيع في هذا الإنسان فترفع درجته ، أما إذا كان مرتكبًا لكبيرة من الكبائر فلا يمكن أن يشفع فيه . وهذا الرأي إن كان صحيحًا المنقول عنهم فهم محجوجون بآيات القرآن الكريم التي فيها إطلاق كامل لكل أنحاء الشفاعة من رفع الدرجة وغفران السيئة وتكفير الكبيرة ، فالآيات المباركة فيها إطلاق يشمل كلا الموردين . وأما من حيث ما يراه الإمامية وسائر المسلمين غير الفئة التي ذكرناها فإنهم يقولون كلتا المنزلتين لها شفاعة حاصلة من رفع الدرجات وأيضًا ما يرتبط بتكفير السيئات وغفران النوب وسترها ومحو أثرها بحيث لا تدخل هذه الذوب الإنسان إلى نار جهنم أيضًا موجود بل هو الأهم وتشتد الحاجة إليه .فأساس الشفاعة فائدتها في هذا الجانب . فالصحيح ما ذهب إليه الإمامية ومعهم أكثر المسلمين من أن الشفاعة كما هي ثابتةٌ في رفع الدرجات فهي ثابتةٌ بطريق أولى وأحوج فيما يرتبط بتكفير السيئات وغفران الذنوب وإبعاد الإنسان عن نار جهنم . والروايات والآيات كثيرة جدًا كالآية التي بدأنا بها والتي يخاطب فيها ربنا سبحانه وتعالى نبينا المصطفى محمد فيقول له ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) هذه الآية المباركة تثبت شيئين وهو أن الله تعالى سيعطي النبي شيئًا ما وأن هذا الشيئ سيرضي رسول الله ( ص ) حتى يبلغ به غاية رضاه . والآية لا يوجد فيها تصريح للشفاعة لكن تفسير الإمام الصادق عليه السلام لها يبين أنها الشفاعة فقد قال لبعض من جالسه والذي يبدو أنه ليس من الإمامية ، قال له : ما يقول قومك في أي الآيات أرجى في كتاب الله ؟ فقال : إنهم يقولون ( يا أيها الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا ) فقال الإمام الصادق : نعم لكنا أهل البيت لا نقول بذلك . قال : فما تقولون أهل البيت ؟ فقال : نقول ( ولسوف يعطيك رب فترضى ) والله إنها الشفاعة والله إنها الشفاعة والله إنها الشفاعة . ويفسر هذا الحديث حديثًا آخر أكثر تفصيلًا مرويٌ عن الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام والذي يشرح أحد مواقف يوم القيامة فيقول في حديثٍ طويلٍ نختصره ، يقول : ( يلجم الناس يوم القيامة العرق ويقولون انطلقوا بنا إلى آدم ليشفع لنا عند ربه فيأتون لآدم فيقولون اشفع لنا عند ربك فيقول إن لي ذنبًا وخطيئةً فعليكم بنوح ، فيأتون نوحًا فيردهم إلى من يليه وكل نبي يردهم إلى من يليه حتى يأتون عيسى فيقول عليكم بمحمد فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه فيقول : انطلقوا فينطلق بهم إلى باب الجنة ، ويستقبل باب الرحمن ويخر ساجدًا فيمكث ما شاء الله فيقول له الله عز وجل : ( ارفع رأسك واشفع تشفع وسل تعطى ) وذلك قوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا ) فيشفع فيمن جاء طالبًا منه الشفاعة . ما عدد هؤلاء ؟ هل هم مئات الألوف أم مئات الملايين ؟ الله العالم . فإذن الروايات والآيات تشير إلى شفاعةٍ من هذا النوع وهي ليست أي شفاعة لأن الذنوب الصغيرة لها مكفرات ومسقطات قبل مرحلة الشفاعة . فإذا عمل إنسان عملًا سيئًا من الذنوب الصغيرة بينه وبين الله عز وجل هنا يوجد أكثر من نظام يوجب المغفرة منها : الاستغفار ، فإذا استغفر الإنسان سقط هذا الذنب . والشيء الآخر أنه عدم ارتكاب الكبائر يكفر به الله عز وجل الصغائر ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) والمسقط الثالث تعقيب الذنب الصغير بالحسنة والعمل الصالح ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ) فهذه الذنوب الصغير من رحمة الله عز وجل جعل لها أنظمةً متعددةً لإسقاطها . فالمشكلة في كبائر الذنوب والتي يقول فيها المصطفى صلى اللع عليه وآله : (ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) وهذا الحديث موجود عند مدرسة الخلفاء بأسانيد متعددة جدًا وأيضًا في مدرسة أهل البيت بأسانيد معتبرة وهو مقام رسول الله (ص) فرسول الله عظيمٌ وعزيزٌ ومقربٌ عند الله عز وجل وما خلق الله خلقًا أحسن منه ولا أقرب منه ولا أفضل منه فهي ليست منزلةً بسيطة .وهذا هو الذي ادخر في الشفاعة في الكبائر إلا ما استثني كما سيأتي فيما بعد . هناك من يقول أن موضوع الشفاعة فيه إشكالات : 1- أنها كالوساطات في الدنيا ، فهذا لا يستحق ولكن عنده صداقة ورفقة مع رئيس الشركة مثلًا فتمشي أموره وهذه وساطات خلاف القانون ومستهجنة فكيف تحدث في يوم القيامة ؟ 2- بعضهم يقول أن الإيمان بفكرة الشفاعة قد تحرض الإنسان على التمادي في المعصية لذلك قد تجد أناس خاطئين يعملون أعمال باطلة ويقولن نحن لدينا شفاعة فلان وفلان ، فهذه أثرها التربوي غير جيد . وكلا الفكرتين خاطئة أما الفكرة الأولى : فهناك فرقًا كبيرًا بين ما هو في فعل أبناء الدنيا في الشافع والمشفوع له وبين ماهو في الآخرة . ففي الدنيا هذا الإنسان الشافع أو الواسطة يدري أن هذا غير مستحق وهو أيضًا لايمتلك أهلية ولا قيمة حقيقة ، وأما بالنسبة إلى حال الآخرة فالله سبحانه وتعالى انتخب أشخاصًا معينين هؤلاء كرامتهم عند الله عز وجل فوق ما تحيط به العبارة وأعطاهم من الصلاحية أن يشفعوا في أشخاصٍ مستحقين لكنهم غير معصومين ، كأن يستخف شخصًا منا بالصلاة على أمل أن ينال الشفاعة فيأتي الحديث ( لا تنال شفاعتنا مستخفًا بصلاته ) فلو أن إنسانًا تعمد ارتكاب هذه الذنوب وليس أنه زلت قدمه وغلبته شهوته وارتكب ذنبًا من الذنوب . كلا وإنما من باب الجحود والتعدي فهذا لا يشفعون له وإنما ( لا يشفعون إلا لمن ارتضى ) وفي الدنيا قد لا يعرف الرئيس المشفوع له ولا يستحق أصلًا بينما في الآخرة لا بد أن تكون لمن يستحق ولمن رضي له الرحمن قولًا لكن لأنه ليس معصومًا زلت قدمه وارتكب المعصية وذهب في الإثم . الأمر الثاني : أن الشفاعة تختلف تمامًا عما قيل في الشبهة الثاني ، فإن للشفاعة آثارًا إيجابية كثيرةً جدًا ولو لم يفتح باب الشفاعة لكان أمر الخاطئين حرجًا جدًا . مثال على ذلك أن الله تعالى فتح باب التوبة فهل هذا يعني أن يقول الإنسان مادام قد فتح الله باب التوبة فإذن اليوم أرتكب الذنب وغدًا أتوب ، فهل هذا تشجيع على المعصية ؟ كلا وإنما فتح باب التراجع عن الذنب وإغلاق باب التمادي . لأنه لو لم يفتح الله باب التوبة لأتى الشيطان للإنسان ويقول له أنت ارتكبت أمس هذا الذنب فأنت لست من أهل الجنة فلماذا تصلي ؟ ما فائدة صلاتك ؟ فأنت ستدخل نار جهنم بشربك للخمر يوم أمس فلماذا تصلي ولماذا تصوم ولماذا تعمل الصالحات ؟ فلا تقيد نفسك بشيء ما دمت خاسرًا فيفتح الشيطان للإنسان باب التمادي والغرق في السيئات وليس عنده طريق للتراجع ، بينما إذا كان طريق التراجع موجود للإنسان الآن أو بعد ساعة أو بعد يوم أو بعد شهر فكل الأوقات مفتوحة للتراجع وتعديل وضعك فهذا يعني احتضان هذا الخاطيء واستخلاصه من التمادي في المعصية ، والشفاعة هي تمامًا هكذا ، فلو أن إنسانًا صنع ذنبًا من الذنوب الكبيرة يأتيه الشيطان فيؤيسه من الجنة فإذن مادمت ستدخل النار على أثر هذا الذنب فلا تقيد نفسك بصلاة ولا صوم ولا عبادة ولا عمل صالح ولا غيرها . أما إذا كان يؤمن أنني ولو كنت قد أذنبت ولو ارتكبت كبيرةً لكن عندي سيد الأنبياء محمد وآل بيته الأطهار فهؤلاء يشفعون لي ويمسحون هذا الذنب ، فأنا عليِ أن أكون مستقيمًا وأعمل الأعمال الصالحة وملف هذا الذنب وذاك الذنب تكون فيه الشفاعة فالإيمان بالشفاعة يعطي للإنسان بوابة الأمل عند الله عز وجل وأنه لن يكون من أهل النار ويفتح له باب الاستغفار والاستقامة ويغلق عليه باب الانهيار والتمادي . وهذا أحد الآثار الإيجابية للإيمان بالشفاعة . والأثر الآخر : تعلق الإنسان بالذوات المقدسة وهذا معنى مهم جدًا فأنا إذا عرفت أن الرسول والزهراء وعليًا والحسن والحسين والأئمة المعصومين ونظرائهم يشفعون للإنسان وينقذونه في هذا الموقف فسيصبح عندي تعلق بهم وإقبال عليهم وموالاة لهم وبمقدار ما أتعلق بهم محبةً وموالاةً ستتعدل أخلاقي وسيكون إيماني أكثر وأصير في صف أهل التقوى وأهل الخير أكثر مما في صف أهل الباطل فالإيمان بالشفاعة ينتج التعلق بالشفعاء الإلهيين ونحن نرى أن تعلق الإنسان بالذوات المقدسة من الأمور التي أكد عليها الدين ، وربما ذكرنا آنفًا أنه نحن لا ندري عن باقي الأديان ولكن لا يوجد دينٌ كدين الإسلام ربط فيه المؤمن بأسماء الذوات المقدسة ، فأنت لا تدخل الإسلام إلا إذا ذكرت اسم النبي محمد ( ص ) ولا تصير صلاتك ولا أذانك ولا إقامتك إلا بذكر محمد وأهل بيته الطاهرين وهذا لانجده في الظاهر في باقي الديانات . فالغرض في الإسلام أن يربط المسلم بهذه الذوات المقدسة فيكرر اسمها ويحبها ويتفاعل معها ويستشفع بها ويبكي في أحزانها ويفرح في أفراحها . وليس فقط هؤلاء بل أيضًا غيرهم ممن سار على آثار رسول الله بل حتى المؤمن العادي من الممكن أن يشفع في أهله بل في مثل ربيعة ومضر . فإذن المؤمن أيضًا يشفع لكن كلٌ حسب درجته فواحد يشفع في أهله وواحد في عشرة وواحد في خمسين ورسول الله فيمن شاء الله في خلقه . هناك استثناءات وليس الأمر مفتوحًا ، فالكافر مثلًا ( لا يرتضي له الرحمن قولًا ) ولا يأذن ربنا في الشفاعة للكافر لأنه جحد ربه وكفر بخالقه ، وأيضًا يستفاد من بعض الروايات أن قسمًا من الناس لا تناله الشفاعة ، إما لا تناله أصلًا أو لا تناله بمعنى أنه لابد أن يذوق النار لفترة مؤقتة لذلك الذنب الذي عمله . مثلًا الحديث المشهور الذي ينقله الإمام الكاظم عليه السلام وتنقله حميدة زوجة الإمام الصادق عليه السلام وهو أن الإمام الصادق عليه السلام حين حضرته الوفاة أمر أن يجمع كل من بينه وبينهم قرابة فلما اجتمعوا قال لهم : ( اعلموا أنه لا تنال شفاعتنا مستخفٌ بالصلاة ) أو ( لا ينال شفاعتنا مستخفٌ بالصلاة ) تقرأ بالقرائتين . فهذا المستخف لديه وقت لكنه لا يبادر بالصلاة وليس مرة أو مرتين فالمستخف هو الذي هذا هو دأبه . فحتى لو كان المبرر أنه يؤجل الصلاة لحين العودة من العمل فيستحم ويتعطر للصلاة يكون الأفضل والمأمور به هو الصلاة في أول وقتها . وأيضًا الاستخفاف بكيفية الصلاة بأن يصليها بعجلة فهو يجلس بالساعات لشرب الشاي والقهوة والألعاب وغيرها وصلاة ربك التي خلقت لها فأنت خلقت للعبادة وأفضل العبادة الصلاة وكل شيئ قسم من الناس عنده له وقت واسع إلا الصلاة يسابق بها الريح ، ولذلك لما رأى رسول الله يركض في صلاته قال : ( نقرٌ كنقر الغراب لئن مات هذا على هذه الحال ليموتن على غير ملتي ) أو أن يكون مستخفً بالطهارة لها أو بشروطها وأجزائها فهذا كله استخفاف بالصلاة . ومن الاستثناءات أيضًا ما ذكر في بعض الأحاديث الزنا ، فالزاني كما ورد في الروايات أنه لا بد أن يناله لفح نار جهنم فالله تعالى يقول : ( لا تقربوا الزنا ) وليس لا تزنوا . وفيه من الآثام والعقوبات ، وهذا قد يكون إلى من يكرر هذه الأمور وقد يكون من يرتكبها وهذا قد لا يكون مصيره النار وإنما لابد أن يذوق لفحها . فيجب أن يتراجع هذا الإنسان ويستغفر ربه قدر ما يستطيع . والشفيع لا بد أن يكون له صفات : أولًا : لا بد أن يأذن له الله فنقرأ في آية الكرسي ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) ثانيًا: (لا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) فلا بد أن يكون هذا مرضيٌ عنه فلو كان متحديًا لخالقه أو معاديًا لأنبيائه وأوليائه ولو كان مقاتلًا لهؤلاء مع تعمده فهذا ملفه لا يمشي لأنه لا يرتضى قوله ولا فعله ، فالقاتل للحسين لا يمكن أن يرتضى منه قولٌ لله عز وجل ، وهذا المعادي للعترة لا يمكن أن يرتضى له قولٌ وهكذا بالنسبة لسائر الموارد وإنما أولئك الصفوة الذين محضوا الله تعالى كل ما عندهم ولسان حالهم : تركت الخلق طرًا في هواك وأيتمت العيال لكي أراك فهؤلاء هم الذين يعطيهم الله تعالى هذه المنزلة ونحن نتمسك بهم ونتوسل بهم وأكرمنا الله تعالى وهدانا لهم ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) لولاية أهل البيت وجعل في قلوبنا محبتهم وله المنة والفضل وإنما بجهودنا لا نصل إلى هذا الفضل فصرنا معروفين بتصديقنا إياكم كما ورد في الزيارة الجامعة ولكم المودة الجامعة والدرجات الرفيعة والشفاعة المقبولة . فنسأل الله تعالى أن لا يحرمنا من ذكرهم وشفاعتهم وهدايتهم .
مرات العرض: 7171
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (4463) حجم الملف: 13225.17 KB
تشغيل:

البعث وكيف يحشر الناس
عن الميزان يوم القيامة