وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شاء ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هم قِيَامٞ يَنظُرُونَ (68) الزمر
آمنا بالله صدق الله العلي العظيم
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع البعث من بعد الموت وكيف يحشر الناس، الآية المباركة هي من جملة الآيات التي تتحدث عن موضوع حشر الناس وبعثهم، وفيها ميزة أنها تتحدث:
أولا: عن نفخة الصعق والإماتة وعن نفخة الإحياء والنشور يقول الباري سبحانه وتعالى {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض}.
الصور في اللغة العربية هو عبارة عن شيء أحد طرفيه ضيّق ويتسع قليلا بالاتجاه الآخر، ويستخدم عادة في تضخيم الأصوات وتعظيمها، ومن أوضح الأمثلة عليه "قرون الثور".
قرن الثور أحد جهتيه مدببة محددة ثم يتسع قليل، وهكذا إلى أن يبلغ مداه في الطرف الآخر، هذا النوع العادة إذا نفخ الإنسان في جهة الضيق منه فإن الصوت يكبر ويضخم ويصل إلى أماكن أخرى، ولذلك كان يستخدم في الأزمنة السابقة لإشعار الآخرين بوجود صاحب الصوت.
والنافخ في هذا البوق الرعاة مثلا الراعي في غنمه حتى يشعر أهل القرية أنه مثلا وضعه سليم وأنه على قيد الحياة.
أحيانا ينفخ لهم نفخة أو أكثر في هذا البوق أو الصور حتى يتعرف من خلال ذلك على أنه سالم وعلى قيد الحيا’، هذا التركيب ربما حتى في الأزمنة القريبة هذه الميكروفونات عادة كانت تبدأ من منطقة ضيقة ثم تتسع هكذا فتضخم الصوت وتكبر الصوت بهذا التركيب.
في اليهودية مثلا كان يستخدم هذا البوق أو الصور وغالبا كان من قرون الثور للإعلان عن العبادات عندهم، في أوقات العبادة كانوا ينفخون فيه حتى يخبروا الناس في القرية أو في البلدة أنه الآن هو وقت العبادة.
كان لكل ديانة من الديانات طريقة من الطرق في الإعلان عن العبادة عند المسيحيين عادة الأجراس وإلى الآن لا يزال أجراس الكنائس تطرق.
عند اليهود غالبا كان هذا الصور والبوق عند الزرادشتية إشعال النار كما يقولون، ولما جاء الإسلام بعض المسلمين اقترح أن يكون عند المسلمين طريقة للإشعار بالعبادة بمثل هذه الطرق، لكن عندنا الإمامية أن جبرائيل نزل على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله بصورة الأذان وعلّم رسول الله بلالا الأذان وأصبح شعار المسلمين، وهذا خلافا لما ذهب إليه بعض المسلمين من أن أحد الصحابة رأى رؤيا في المنام أن الإعلان للصلاة ينبغي أن يكون بكذا وكذا، وقد رد أئمة أهل البيت عليهم السلام هذا المعنى، وقالوا دين الله أجلّ من أن يرى شعاره الأساس وهو الأذان في النوم أو في عالم النوم والرؤيا، الحاصل أن هذا الصور هو بهذا المعنى.
القرآن الكريم يثبت وجود صور آلة تضخيم الصوت وتكبيره وقد تكون فقط لأجل أن يتعرف الناس على أصل الحقيقة، ليس بالضرورة قرن ثور أو يكون من تنك أو غير ذلك وإنما بما يعلمه الله سبحانه وتعالى، ولكن لأجل تقريب هذا المعنى جيء بكلمة الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض على أثر تلك النفخة كما تفيد الروايات من الفريقين، يصعق كل حي سواء كان ملَك أو إنسان بشر أو جن أو حشرات أو حيوانات كلها هذه تفنى بهذه الصرخة، وأثر الأصوات نحن نلاحظه، يعني الآن في هذه الأزمنة هناك شيء يسمونه كسر حاجز الصوت تقوم به الطائرات العسكرية في زيادة سرعة الطائرة بشكل معين في منطقة محددة على أثر اختراقها لمجال ضغط جوّي معين يحدث هناك صوت ضخم جدا مثل بناية كبيرة جدا تتهدم أو رعد شديد لأن هذا موجود، وعادة يحذرون من أن أصحاب القلوب الضعيفة وكبار السن من الممكن أن هذا الصوت يؤثر عليهم حتى إلى حد الوفاة أحيانا، هذا ما يصنعه البشر، أما ما يصنعه رب البشر فشيء آخر أكبر من هذا بكثير، فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، هناك أفراد نفس إسرافيل النافخ لا يكون ميتا بتلك النفخة وإنما سياتي عليه الدور فيما بعد، وعزرائيل أيضا كذلك وهو قابض الأرواح لا يموت بنفس تلك النفخة وإنما بأمر الله عز وجل.
وهكذا الحال بالنسبة إلى جبرائيل، لعل الاستثناء إلا من شاء الله هو هذه الدائرة وأشباهها ثم نفخ فيه أخرى.
إذا أذن الله سبحانه وتعالى بعد مدة من الزمان لا نعلمها بمقاييسنا، الله سبحانه وتعالى بعدما ينهي هذا الكون في حياته الأولى ويأمر عزرائيل بقبض روح إسرافيل وجبرائيل، ويبقى ملك الموت فيقول الله سبحانه وتعالى له مت يا عزرائيل فيموت في الفور، فلا يوجد شيء ولا حي في كون الله عز وجل هناك ينادي ربنا كما ورد في الروايات لمن الملك اليوم لا يوجد أحد حتى يجيب، فيجيب الله سبحانه وتعالى الله الواحد القهار الله سبحانه وتعالى هو الباقي هو الدائم قهر عبادة بالموت والفناء، تمر الأيام والسنوات والأزمنة بحيث لا نستطيع أن نعرف حقيقته إلى أن يأذن الله سبحانه وتعالى بإعادة هذا الخلق من جديد لكي يبدأ مرحلة الحساب بعد الحشر والنشر، ثم النتيجة إلى الجنة أو لا سمح الله إلى النار، آن إذن حسب الروايات الواردة تكون هناك أمور مقدمات منها ما ورد من طريق الفريقين أن الله سبحانه وتعالى يمطر على الأرض ٤٠ صباحا بالماء، فتتهيأ الأجساد والأجسام انتظارا لنفخة الروح، وبعد هذا موجود عند مدرسة الخلفاء وموجود في مدرسة أهل البيت من الروايات عندها الله سبحانه وتعالى يخلق إسرافيل من جديد يبعثه ويأمره بأن ينفخ في ذلك الصور الذي أمات الناس، وهذا من العجيب أن شيئا واحدا بإذن الله عز وجل هو يكون سبب الموت وهو يكون أيضا سببا لحياه الناس وانبعاثهم، فينفخ فيه نفخة أخرى فينبعث الخلائق والبشر من جديد فإذا هم قيام ينظرون، هذه صورة اجمالية تقدمها لنا الآيات المباركة والروايات الواردة وهي صورة تقريبية، لأنه كما ذكرنا في الليالي الماضية أن ذلك العالم مقاييسه غير مقاييسنا، فأقصى ما يمكن هو أن يؤتى بتقريب للتفهيم وللتشجيع على العمل الصالح أو الارتداد عن العمل السيء، أما حقائق ما يحصل فلا نستطيع أن ندركها تماما وبكامل أبعادها من خلال الآيات والروايات، وإنما هي تقريب وتمثيل كيف يبعث البشر، الآية المباركة تأتي وتقول {كذلك النشور}.
مثال من الأمثلة الله سبحانه وتعالى يقول {والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها}.
هذه في الطبيعة الإنسان يستطيع أن يرى هذا المثال، أرض قاحلة جرداء لا يوجد فيها حياة و الله سبحانه وتعالى يحمل بواسطة الرياح ماء المطر إلى ذلك المكان ينزل عليها هذا البلد الميت يصبح حيا {فأحيينا به الأرض بعد موتها}، هذا المثال تراه {كذلك النشور}، كيف أن الله سبحانه وتعالى أحيا هذه الأرض الميتة بالماء، أيضا سيكون هناك حشر ونشر من بعد موت وقد يكون كذلك النشور قد يكون في إشارة أيضا إلى أنه كما أن الماء هنا يحيي الأرض بعد موتها كذلك في ذلك العالم أيضا سيكون هناك ماء يمطر على الأرض ٤٠ صباحا فتجتمع الأعضاء وتتواصل الأوصال تنتظر فقط النفخة التي تأتي معها روح البعث إلى هذه الحياة في موضع آخر يقول ربنا سبحانه وتعالى {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض}.
هذا على ما يعتقده الناس، الله سبحانه وتعالى ليس عنده شيء هيّن وشيء صعب، وهذا يسير وذاك عسير، ولكن في اعتقاد الناس وفي داخل أنفسهم أن ابتداء الخلق من غير خريطة من غير مواد أصعب من إعادة ما كان مخلوقا.
أنت إذا تريد أن تبني بيت من البداية يجب أن تبذل جهدا في صناعة خريطته، وتشتري المواد من هنا وهناك وتركبها وترتبها، فتجد في ذلك صعوبة لكن إذا بيت موجود ولكنه منهدم، خريطة ذاك معروفة، المواد أيضا موجودة، أعد ترتيبها يصبح لك بيت، فهذا أسهل من ذاك في نظرك أنت، ينقل الله سبحانه وتعالى هذا المعنى إلى قضية بدء الخلق والحشر من بعد الخلق، كأنه يريد أن يقول في زعمكم أنتم بدء الخلق أصعب من إعادة الخلق بعد ما كان مخلوقا وانتهى، بيت منهدم تعيد ترتيبه وتركيبه وتشكيله هذا عندك أهون، فإذاً لا تستغربون قضيه البعث والنشور والحشر وهو أهون عليه كما تظنون في أن الأشياء في إعادتها أسهل من تأسيسها وابتكارها، وإلا كما قلنا الله سبحانه وتعالى ليس عنده شيء هيّن لا يحتاج إلى عمل وشيء آخر لا صعب ويحتاج إلى عمل، كل شيء هو بإرادة إلهية حتى لا يحتاج فيقول كن وكلمة كن فيكون إنما هو لتفهيمنا معنى إرادة الله عز وجل، وإلا لا يحتاج الله أن يقول للشيء كن يتوجه إليه بإرادته، فإذا بذلك الشيء يحصل "فهي بمشيتك دون أمرك مؤتمرة" وبإرادته دون نهيك منزجرة، هذه آية أخرى.
الآية الثالثة: نفس المعنى ولكن من باب آخر يقول {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون".
الله يدعوكم فقط تعالوا، يوجه إرادته لكم فإذا أنتم تنتشرون، إذا أنتم تخرجون، إذا أنتم تنبعثون، كل هذا من الله عز وجل، خلال هذه الفترة المتوسطة ما بين نفخة الإماتة ونفخة الإحياء والبعث، تحصل تغيرات هائلة في الكون {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات}، في هذه الفترة الجبال ينسفها ربي نسفا، النجوم، تنكدر البحار تسجّر، كل هذه البيئة التي كانت عند الإنسان تتغير وتتبدل، ومختصرها {يوم تبدل الأرض غير الأرض}، والسماوات أيضا، يعني تبدل إن شاء الله ليلة من الليالي نتحدث عن بعض مشاهد القيامة وصورها كما تحدث عنها القران الكريم ونهج البلاغة وأدعية أهل البيت عليهم السلام.
ففي هذه الفترة يحصل هناك شيء من الأعداد مقدمات كما قلنا مثل أن الأرض تمطر ٤٠ يوما، ثم بعد ذلك يدعوها الله بعد ذلك بنفخ في الصور، فاذا بالبشر يخرجون، عندنا أيضا شيء آخر في هذا الباب وهو أنه كيف ينبعث الإنسان والمفروض أنه قد انتهى ولا يوجد شيء في هذا القبر؟
الروايات تفيد أن شيئا ما يبقى في قبر الإنسان من ذلك الشيء تكون عودته وبدايته، في روايات المعصومين عليهم السلام، وهي روايات معتبرة تتحدث عن بقاء طينته التي خُلق منها، كان الخلية الأولى حسب التعبير المعاصر التي يتخلق منها الإنسان والتي تكون منها الإنسان، هذه الخلية الأولى هي نفسها تبقى ولا تضمحل وتكون بداية لتكوين بدنه، اليوم يتحدثون فقط لتقريب المثال يتحدثون عن قضية الاستنساخ البشري وأنهم يأخذون خلية منزوعة النواة ويضعونها ضمن أجواء معينة، وهذه تنمو وتتحول إلى كائن حيوان مثل $ دلي المعروفة توفيت البقاء في حياتكم على كل حال وهذه لم تتولد من ضمن الحالة الطبيعية من التزاوج بين ذكر وأنثى كأنما استفيد من هذه الخلية بشكل معين ضمن معادلات خاصة وأنتجت كائن حي، ما دون ذلك كثير.
ما دون ذلك الآن الخلايا الجذعية شيء كثير تستخدم في الطب خلية واحدة من الكبد خلية واحدة من الجلد خلية واحدة من كذا ضمن أجواء معينة فتنمو بنفس مواصفات الجلد الأصلي والكبد الأصلي وما شابه ذلك ويستفاد منها كما يقول الأطباء بشكل واسع في العالم، هذا جزئي وهناك شيء آخر كلّي كما في التجربة التي ذكرناها، فإذن الشيء الأساس الذي يتكون منه هذا الإنسان هو من جديد يتركب منه بدنه وجسده ويرجع كما كان، في رواياتنا كما قلنا يعبر عنها بالطينة.
في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام بسند معتبر ينقله الشيخ الكليني في الكافي يقول: وقد سئل الإمام الصادق عن الميت يبلى جسده، قال نعم حتى لا يبقى له لحم ولا عظم خصوصا مع تمادي السنوات إلّا طينته التي خلق منها فإنها لا تبلى، تبقى في القبر مستديرة حتى يُخلق منها كما خُلق منها أول مرة، فهذه الطينة بحسب تعبير الحديث هي التي يخلق منها هذا الإنسان من جديد، ويبعث يعني مجرد النفخة لا تصنع هذا وإنما يكون هناك شيء أولي هو طينته يتكون منها بدنه وجسده، النفخة هي تصنع فيه الحياة وتبعثه {فإذا هم قيام ينظرون}. في روايات مدرسة الخلفاء عبّر عن هذا بتعبير آخر، ففي صحيح البخاري عندهم ينزل الله من السماء "ماء"، ذكرنا أيضا في رواياتنا موجود هذا، تمطر الأرض ٤٠ يوما فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب، (عجب الذنب) هو آخر عظم في عصعص الإنسان، نهاية عصعص الإنسان هذه السلسلة الفقرية، فقرات الظهر آخرها ما يسمى بالعصعص، آخر تلك العصعص يسمى بعجب $ الذنب أو الذنب، هذه حسب روايات المدرسة الأخرى هذه تبقى ومنها يتكوّن بدن الإنسان، فإذا المقصود من هذا الكلام هو طينته التي خُلق منها فيكون موافقا لما ورد من روايات أهل البيت عليهم السلام. وإذا شيء آخر لا نعلم كيف يكون، لأن وهذا أيضا عظم كما أن سائر العظام تُبلى، المفروض أن هذا أيضا ما دام عظما ولو بامتداد السنين أيضا أنه يبلى، إلا أن يكون المقصود كما قلنا هو ما أشار إليه حديث الإمام الصادق عليه السلام من أن الذي يبقى في القبر طينته التي خُلق منها، أو إذا نريد نعبر عنها بتعبيرات المعاصرة الخلية الأساس التي تكون منها هذا الإنسان، فهذه بعض الروايات التي تشير إلى أن قبل النفخة الثانية نفخة "الإحياء" سيحصل مثل هذه التغيرات والتبدلات وتمطر السماء على الأرض {وكذلك النشور} في آية أخرى {كذلك يحيي الله الموتى}، وأمثال ذلك مما هو تشبيه إما في أصل الإحياء بعدما كانت الأرض ميتة أحياها الله بالماء في أصل ذلك، أو لا حتى في الكيفية بأنه هذه تم إحياؤها بالماء وهذا أيضا تم إحياؤه بإمطار السماء، هذا بالنسبة إلى الآية المباركة في أصل قضية البعث والنشور {كذلك النشور}، يوجد هناك مبحث آخر وهو عادة يذكر في مثل هذه القضايا وهو هل أن بعث الناس وحشر الناس يكون مع سترهم أو مع عريّهم؟
هل يحشر الناس عراة؟ أو يحشرون مستورين؟ هناك توجهان وقولان، المستفاد من مصادر مدرسه الخلفاء ومن رأيهم أنه لا البشر جميعا يحشرون عراة غرلا، يعني غير مختونين ويحشرون عراة بالكامل من غير حتى منطقة السوءة، والعورة أيضا غير مستورة، لعل هذا الرأي هو الرأي الشائع إن لم يكن مُجمعا عليه في مدرسة الخلفاء، ولا يوجد تقريبا كتاب حديثي يتحدث عن موضوع البعث والحشر في مدرسة الخلفاء إلا ويذكر هذا، وعمدته روايتان عندهم وكلاهما في الصحاح موجودة، طبعا لما يكون في الصحيح موجودة هذا بالتالي يكون حجة لأتباع تلك المدرسة ولا يستطيع أن يرد هذا الأمر إلا أن يكون عنده ملاحظة على أصل كتاب الصحيح وملاحظات، وهذا غير الاتجاه المشهور، الاتجاه المشهور في مدرسة الخلفاء اعتبار الكتابين على وجه الخصوص أصدق كتابين بعد كتاب الله عز وجل الرواية هكذا.
الرواية الأولى في صحيح البخاري عن النبي "كما نقلوا" أنكم تحشرون حفاة عراة غرلا وهم حفاة وعراة وغير مختونين، ثم قرأ بحسب الرواية {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}.
فإذن هذه الرواية في مدرسة الخلفاء من حيث السند هي في الصحيح من حيث الدلالة واضحة حفاة عراة غرلا، الغرل جمع أغل والأغل هو غير المختون مثل الأغلف.
وفي رواية أخرى أيضا تؤكد هذا المعنى وتشير إلى معنى العُري، أيضا قال كما ورد في الصحيح عندهم "تحشرون حفاة عراة غرلا" قالت عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت، وهي راوية الحديث فقلت يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض، فقال الأمر أشد من أن يهمهم ذاك، حسب هذه الرواية أنه نعم هم يحشرون عراة، ولكن لا ينظر أحدهم إلى الآخر لأنهم مهمومين بشيء أعظم من هذا وأكبر من هذا رأي المدرسة الأخرى مدرسة الخلفاء.
الامامية عندهم أولا هذه الروايات التي جاءت في الصحيح ليست موجودة في رواياتهم، وهم أيضا لا يعتقدون بأن كل ما جاء في صحيح البخاري هو صحيح، فهم إذن ليسوا مسؤولين عن الإجابة على هذه الأحاديث، إنما المسؤول على الإجابة عليها هو من يعتقد بصحة هذه الأحاديث الواردة، بل بالعكس عندهم روايات إما مباشره أو غير مباشرة تشير إلى خلاف هذا المعنى، ومنها ما ورد في الحديث المعتبر عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام نقله شيخ الطائفة في التهذيب، وهو بسند معتبر وهذا المعنى منقول في أكثر من مكان أنه قال (تنوقوا في الأكفان فإنكم تبعثون بها) يعني أكفانكم اجعلوها أكفان راهية، لا تقتصر على مقدار الواجب وإنما مقدار المستحب أيضا اعملوا به حتى يكون الستر فيه أكثر.
تعلمون أن في الكفن هناك حد واجب وهناك حد مستحب، تنوقوا: يعني اشبعوا الكفن أكثروا من الكفن زيدوا الكفن، مثلا المائدة تكون طبق واحد تقول تنوقوا في المائدة يعني عده أطباق. الأكفان هكذا، يوجد عندنا روايات أن الأموات يتباهون فيما بينهم بهذه الأكفان، وهذه الرواية هنا قال تنوقوا في الأكفان لماذا؟ فإنكم تبعثون بها، فاذا تبعثون بها لا معنى لأن يكون هناك عري وظهور سوءة وما شابه ذلك، هناك من اعترض على الإمام الصادق عليه السلام بالسؤال وقال له ومن أين لهم الأكفان في ذاك الوقت؟
ذابت الأكفان وراحت قال إن الذي رد إليهم أبدانهم قادر على أن يرد إليهم أكفانهم، الآن البدن تجمع من كل مكان هذا ليس بمشكلة الآن كفن ست سبعة أمتار مشكلة في إعادته!
إن الذي رد إليهم أبدانهم قادر على أن يرد إليهم أكفانهم فأولا مثل هذه الروايات أن هؤلاء يبعثون في الأكفان لا تتوافق مع فكرة الحشر عراة أو غرلا.
الثاني عندنا نص أيضا معتبر في الكافي، الراوي يقول سمعت عليّ ابن الحسين عليه السلام يحدث في مسجد رسول الله ذكرنا فبما سبق، أن الإمام زين العابدين عليه السلام ماذا صنع من إعادته الثقافة الإمامية إلى الساحة الإسلامية، وبالذات في مسجد رسول الله عندما ذكرنا خطابه وموعظته، هذا أيضا من الأحاديث التي في مسجد رسول الله ولعل فيه ردا غير مباشر على ما كان منتشرا من هذه الفكرة.
قال الإمام السجاد حدثني أبي الحسين عليه السلام أنه سمع أباه علي بن أبي طالب يحدث الناس "هذا مهم مع أنه نحن نعتبر أن الإمام السجاد موقعه التشريعي كموقع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام" هذا إمام معصوم وذاك إمام معصوم، هذا حجة وذاك حجة لا يحتاج أن يقول حدثني أبي عن أبيه علي بن أبي طالب، ولكن هناك جهتان في هذا:
أولا: لبيان أهمية القضية أنه ليس أنا فقط أبشر فيها وإنما أيضا والدي وجدي ذكروا هذا المعنى تأكيدا عليه هذا واحد.
ثانيا: لعل في الجالسين من لا يعتقد بإمامة الإمام وعصمته لكنه يعتقد أن علي بن أبي طالب صحابي، فهو يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله هذا مهم بالنسبة إلى الجميع أنه سمع أباه علي بن أبي طالب عليه السلام يحدث الناس فقال: (إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم عزلا بهما جردا مردا في صعيد واحد).
فهنا لا وجود لعراة ولا غرل وإنما هم عزل (عزل) يعني منعزلين {ولقد جئتمونا} فرادى ليس مع جماعتهم وأنصارهم وحاشيتهم، نعم فيما بعد أحد المواقف ستكون {يوم نأتي كل أناس بإمامهم} لكن أول بعثهم كل واحد منعزل، كل واحد في مكانه، كل واحد منفرد، يعني فرادى يساوي عزل ليس غرل كما ينقله بعضهم، ليس أنهم غير مختونين وإنما هم منعزلين وفرادى، وليس هناك أي ذكر لموضوع العراة بمقدار الذي بحثنا فيه وقد يكون زاغ البصر أو طغى، لكن بالمقدار الذي بحثنا فيه في مصادر الإمامية ما وجدنا حديثا معتبرا يشير إلى قضية أن الناس يحشرون عراة.
هناك بعض الأحاديث ولكنها غير معتبرة من حيث السند، وهي قليلة جدا اثنان وكلا الحديثين غير معتبر، ولعله أيضا هو من تسريب كما يقولون من المدرسة الأخرى إلى هذه المدرسة، أما رواية معتبرة سندا تشير إلى أنه يحشر الناس عراة بمعنى أنهم تبدو سوءاتهم فهذا في مصادر الإمامية لم نجد فيه حديثا معتبرا وإنما هو مغفل من هذا الجانب، على أنه أيضا هو نفس حالة الاستنكار، لاحظوا السيدة عائشة عندما اعترضت على رسول الله صلى الله عليه وآله هو أمر فعلا حتى أنت لما تسمع أو تقرأ أول ما يتباذر إلى ذهنك كيف يكون هكذا هناك من النساء المؤمنات العاليات القدر ويقفن مثلا وهن عاريات بادئي السوءة وإلى جانبهن رجال، بغض النظر عن أنه هذا ينظر أو لا ينظر، هل هذا الموقف بين يدي الله عز وجل ومن قبل هؤلاء وفيهم الأنبياء وفيهم الصلحاء وفيهم النساء العفيفات وسيدات الجنة و إلى غير ذلك.
هل هذا هو المناسب أن يقف هؤلاء عراة بمعنى سوءاتهم بادية أمام الخلائق من الأمام ومن الخلف، كأن ذهن الإنسان ذوقه الفطري سلامة مقاييسه لا تقبل هذا الأمر، لا أقول هذا دليل لا أقول العقل يهدي إلى أن هذا لا يكون، لا ولكن أقول مع عدم وجود روايات من طريق أهل البيت عليهم السلام $واحد مع أنهم تحدثوا في كل الأمور، وعدم وجود أي إشارة في القرآن الكريم إلى ذلك {كما خلقناكم أول مرة} تحتمل أن يكون فرادى مثل ما في ذالك الوقت فرادى، الآن فرادى مثل ما خلقناكم فقراء لا تملكون شيئا، لا تملكون لأنفسكم شيء، الآن أيضا كذلك، أما أن يكون بالتحديد في قضية أن سوءاتهم بادية مع عدم وجود أي إشارة في القرآن واضحة إلى هذا الأمر، وعدم وجود روايات من طريق الإمامية في هذا الجانب بل وجود روايات مخالفة التي تفيد أنه الإنسان يبعث بكفنه وأن المستحب أن يبالغ في الكفن ويأخذ القدر المستحب الكثير منه، وأنهم إذا جاؤوا إنما يأتون عزل لا غرل، بمعنى أنهم غير مختونين، ولا بمعنى أنهم عراة هذا كله يشير إلى هذا المعنى الذي ذكرناه مما عليه الإمامية من أن هذا الرأي لا تقبله مدرسة الإمامية، بينما المدرسة الأخرى ترى أن هذا الأمر الطبيعي وتبرره أيضا بأن الناس هم أشغل عن هذا الأمر، وفي هم أكبر من هم النظر وعلى كل حال ما دام هم ملتزمين بصحة أحاديث البخاري فبالتالي هو حجة عليهم وليس حجة على الإمامية، بعد ذلك بعد هذا البروز لله تبدأ المحكمة الإلهية أعاننا الله وإياكم على مراحلها وخفّف عنا الحساب، وأعاننا على ذلك المقام {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}.
أنت حاسب نفسك تمعن في ملفك، وأنت قل أين الملجأ عن حساب الله، نسأل الله أن يعاملنا برحمته وبفضله وبكرمه لا بما نستحقه، وهو أهل الكرم والمغفرة والرحمة والتجاوز، ولا سيما في هذا الشهر المبارك الكريم الذي دعينا فيه إلى ضيافة الله وجعلنا فيه من أهل كرامته، وبشكل أخص في ليالي القدر التي يعتق فيها الله ما شاء من الخلق، نسأل الله أن نكون جميعا ومن يسمع من عتقائه من جهنم وطلقائه من النار، ومن سعداء خلقه.
هناك المحكمة والحساب كما قالت العقيلة زينب سلام الله عليها مخاطبة يزيد فنعم الحكم الله والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعندئذ يخسر المبطلون.