من كلامٍ لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وهو يصف حاله موت الإنسان فقال :
( فغير موصوف ما نزل بهم، اجتمعت عليهم سكرة الموت، وحسرة الفوت.
ففترت لها أطرافهم، وتغيرت لها ألوانهم، ثم أزداد الموت فيهم ولوجاً، فحيل بين أحدهم وبين منطقه، وإنه لبين أهله ينظر ببصره، ويسمع بأذنه على صحة من عقله، وبقاء من لبه، يفكر فيم أفنى عمره، وفيم أذهب دهره!
ويتذكر أموالاً جمعها ، أغمض في مطالبها، وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها، قد لزمته تبعاتُ جمعها، وأشرف على فراقها، تبقى لمن وراءه ينعمون فيها، ويتمتعون بها، فيكون المهنأ لغيره، والعبءُ على ظهره، والمرء قد غلقت رهونه بها، فهو يعض يده ندامةً على ما أصحر له عند الموت من أمره، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره، ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه،
فلم يزل الموت يبالغ في جسده، حتى خالط سمعُه، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه، ولا يسمع بسمعه، يردد طرفه بالنظر في وجوههم، يرى حركات ألسنتهم، ولا يسمع رجع كلامهم،
ثم ازداد الموت التياطاً، فقبض بصره كما قبض سمعه، وخرجت الروح من جسده، فصار جيفة بين أهله، قد أوحشوا من جانبه، وتباعدوا من قربه، لا يسعد باكياً، ولا يجيب داعياً، ثم حملوه إلى محط في الأرض، فأسلموه فيه إلى عمله، وانقطعوا عن زورته).ٍ
شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد – ج7 – ص 201 نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام – ج1 – ص 212
صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه .
• حديثنا باذن الله تعالى يتناول موضوع الموت وقبض الروح .
يذكر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الخطبه صورة هي أكثر الصور شيوعاً عند الناس في عالم البشر ، وبالتالي قد لا تنطبق هذه على بعض الصور الخاصة من الموت مثل : الموت في المعارك أو الموت في الحوادث المفاجئه وأمثال ذلك .
وإنما تتناول هذه الصوره التي هي أكثر الصور شيوعاً في عالم الإنسان وهي إن الانسان في العاده بعد أن يكبر في العمر تتوارد عليه الأمراض والأسقام ، فيصل إلى سن يقترب فيه من الموت.
فهو يكون عادة رهين الفراش ، إما في المستشفى وإما في داخل داره بين أهله ، فيصف الإمام علي عليه السلام هذه الصورة وهي كما ذكرنا أكثر الصور شيوعاً .
ويلاحظ فيها أن هذه الصورة تناقش أمر اختراق الموت لحياه الإنسان ، وما يترتب على ذلك في الإنسان من حالات نفسيه كحسرة الفوت ، إضافه إلى حالات بدنيه عندما تتعطل الأعضاء والجوارح بالتدريج ، وتنتهي إلى أن تفارق الروح الجسد .
يقول عليه السلام : (اجتمعت عليهم حسره سكره الموت وحسره الفوت )
هنا أمران ، سكر’ الموت هي حاصلة بالنسبة إلى كل الناس لكنها بالنسبة إلى الإنسان المؤمن كما سيأتي هي شيء هين ، لو أردنا أن نمثل مثالاً لذلك :
أن تجرح يدك بجرحٍ له أثر طبيعي ، هذا مقدار من الألم لابد أن يحصل، عبارة عن تمزق الجلد وخروج دم ينتهي ذلك إلى مقدار ولو بسيط من الألم ، طبيعة الإنجراح تؤثر هذا الأثر .
لكن بعض الأحيان جروح معينة إما على أثر عمقها أو على أثر تلوث شديد يحصل من جرائها ، في ذاك الوقت يصير الألم ألم مضاعف وشديداً جداً ويصعب على كثير من الناس أن يتحملوه.
أمير المؤمنين عليه السلام يقول: هؤلاء اجتمعت عليهم سكر’ الموت .
إذا صار بالنسبة إلى الكافر و إلى الجاحد سيأتي فيما بعد إن هذا الأمر شيء شديد جداً، وُصِفَ في بعض الروايات كالنشر بالمناشير والقرض بالمقاريض ، ومثل ما إذا سيخ محمي جداً يكون في وسط الصوف كيف يكش الصوف تماماً فيه ، كذلك بالنسبة إلى من يكون كافراً جاحداً، سكرة الموت بالنسبة إليه شيء مضاعف.
الذين كفروا لو ترى حالهم إذ هم في سكراته وغمراته شيئاً كبيراً جداً ، بالنسبه إلى الإنسان المؤمن لا سيأتي بعد ذلك .
الآن نحن في الطبقة العادية ، اجتمعت عليهم سكرة الموت ولو بحدودها الدنيا و حسرة الفوت.
سكرة الموت ألم بدني وروحي ، وحسرة الفوت وإن كان لم يكن هناك ألم بدني ولكن هو ألم روحي ونفسي عظيم جداً.
عندما يغادر هذه الدنيا ، هذه زوجته وتلك ابنته وهذا ابنه وتلك أمواله وما شابه ذلك ، فراق الإنسان لها يؤلمه ألماً كثيراً، لا سيما أنه لا توجد هناك فرصه لتدارك ذلك.
الإنسان إذا خسر في التجارة خسارة عظيمة يتألم ألماً كثيراً مع إمكان أن يتدارك.
هذه الحسرة وتلك السكرة أنتجت،ففترت لها أطرافهم هذه العضلات،هذه القوة هذه الإمكانية في الرجلين وفي اليدين، فترت لها أطرافهم وتغيرت لها ألوانهم ثم ازداد الموت فيهم ولوجاً.
مثلا إذا كان هناك سيخ يدخل بمقدار سنتيمتر واحد أو لا ، أو يدخل بمقدار 10 سنتيمتر في البدن كأن الموت هو هكذا ، يتوغل فيه ويلج فيه ، يتأثر هذا البدن ، فماذا يحصل؟
يقول فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، كأنما أول حاسة يذكرها أمير المؤمنين عليه السلام من التي تسقط عن الفاعلية هي القدرة على الكلام .
هذا اللي كان سابقاً يتكلم بملئ منطقه ، ويتحدث ويصرخ على هذا ويتكلم مع ذاك وصوته ما شاء الله من رأس العقد كما يقولون، من رأس فرع البيت يسمع، و إذا بهذا اللسان يكل وينتهي.
تنتهي فيه هذه القوه ، هذا الخطيب الذي يتكلم ساعات ولا يتوقف، في ذاك الوقت يراد منه كلمة واحدة ربما لا يستطيع أن يجر تلك الكلمة.
فحيل بين أحدهم وبين منطقه، وإنه لبين أهله ينظر ببصره، ويسمع بأذنه على صحة من عقله، وبقاء من لبه).
إلى الآن لا تزال حاسة التعقل عنده، يقدر أن يرى ويسمع ما يقولون أيضاً.
يفكر في ذلك الوقت فيما أفنى عمره ؟!
يمر عليه شريط حياته 70 سنة من الزمان، 80 سنة من الزمان، 90 سنة من الزمان، هذا كله يمر عليه كشريط سينمائي واضح .
في تلك اللحظة يفكر : ( يفكر فيم أفنى عمره؟ وفيم أذهب دهره ؟! )
مدة طويلة من الزمان بقي فيها أين ذهبت؟!
( ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها، وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها،قد لزمته تبعات جمعها، وأشرف على فراقها،)
هذا لعب عليه ،ذاك غشه ،هذا خدعه ،هذا سوق عليه بضاعة فاسدة، هذا صار شاطر وياه على قولهم صرت شاطر لعبت عليه و أخذت الذي عنده ، عملت تسويق شيء لا يسوى لها فلس واحد جعلت منه الذهب والفضة ولما أخذته قلت له اذهب راجع المحاكم واركض ورائي، هذه كلها ،يتذكرها هذا الإنسان وتأتي عنده المحللات و المشتبهات و الحرام ، لماذا عملت هذه الأشياء كلها؟
في ذاك الوقت ليس عنده شي يشغله في هذه الدنيا.
ربما الآن مشغول ، يشاهد فيلم ، وربما مشغول يلعب لعبة، ومشغول يذهب مع فلان وفلتان ، لايجعل إلى ذهنه فرصة لكي يفكر فيها ، لكن الآن بعدما حبس منطقه فلا يستطيع أن يتكلم .
يسمع يفكر يتأمل ، ويمر عليه هذا الشريط ، ويتذكر هذه الأموال التي أخذها من كل مكان ،كيف ما كان أيضاً ، قد لزمته تبعات جمعها ، هناك يأتوا فيقولوا له :من أين أتيت بهذا الفلس ؟ وذاك من أين أخذته ؟وهذا الريال راكمته من أين؟ وهذا جمعته كيف؟!
( تبقى لمن وراءه ينعمون فيها، ويتمتعون بها، فيكون المهنأ لغيره، والعبء على ظهره )
سبحان الله يعني لو الإنسان يقول سأجمعها و أتمتع فيها هالتعب يساوي ذاك، ولكنه لا راح يجمعها وبعدين يخليها إلى آخرين ، هؤلاء لم يذهبوا فرحين مرتاحين متمتعين بها فقد كانت ميراث لا تعب ولا نصب ولا قيام ولا جلوس، هو لازم يذهب و يقدم رصيد حسابه هناك في يوم القيامه فلساً فلساً وريالاً ريالاً وديناراً ديناراً،وغيره جالس يلعب فيها ، فيكون المهنا لغيره.
السيارات اللي تشترى والبيوت التي تقتنى و الملابس التي تلبس والعبئ على ظهره، ويزهد فيه ،فهو يعض يده ندامة.
لماذا عملت هذا؟ لماذا صنعت بنفسي ذاك ؟ وأوقفت نفسي هذا الموقف ؟!
( والمرء قد غلقت رهونه بها، فهو يعض يده ندامة على ما أصحر له عند الموت من أمره، ويزهد فيما كان يرغب فيه أيام عمره، ويتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها قد حازها دونه ).
غيري يأكلها وأنا آكل عذابها وعقابها وحسابها ،فلم يزل الموت يبالغ في حاله ، فقد ازداد الموت فيه ولوجاً، نعم فقد أسقط المنطق، أسقطت الحركة، نعم سقط اللسان والكلام حتى خالط لسانه سمعه ، أيضاً صار الآن اللسان لايتمكن، السمع أيضاً بدأ يذهب في غمراته، يسمع كلمه وتفوت منه كلمات.
( فلم يزل الموت يبالغ في جسده، حتى خالط سمعه، فصار بين أهله لا ينطق بلسانه، ولا يسمع بسمعه، يردد طرفه بالنظر في وجوههم، يرى حركات ألسنتهم، ولا يسمع رجع كلامهم ).
يرى الناس تحرك لسانها ،يتكلمون لا يعلم هل هؤلاء يسبوه أو يمدحوه ؟ متعجل عليه ، أين جعل أرضه؟ خل نجمع منه كذا وكذا . لايستطيع عمل شيء، يرى حركات ألسنتهم، ولا يستطيع رجع كلامهم.
ثم ازداد الموت به ، حتى هذا البصر الذي كان باقياً ذهب.
إذن الكل ذهب، كأنه فقط يرى حركات الألسنة حتى هذا أيضاً سينتهي ،فقبض بصره كما قبض سمعه ،
( ثم ازداد الموت التياطا، فقبض بصره كما قبض سمعه، وخرجت الروح من جسده )
وأخيراً خرجت الروح من جسده.
أصبح هذا الإنسان ليس فلان ولا الحاج فلان ،وإنما جسد ميت، بمجرد أن يبرد وأردت أن تلمسه لازم تذهب و تغتسل.
سبحان الله ،هذا الذي بالأمس و أول أمس أنت كنت تتمسح به وتلتمس منه البركة.
( فصار جيفة بين أهله، قد أوحشوا من جانبه، وتباعدوا من قربه، لا يسعد باكيا، ولا يجيب داعيا، ثم حملوه إلى محط في الأرض، فأسلموه فيه إلى عمله، وانقطعوا عن زورته.)
الآن على أثر ذلك، هذا الإنسان أصبح جسداً إذا لمسته بعد برده وقبل غسله لازم أن تغتسل غسل مس الميت.أريد أن أقبل جبينه ، نقول له بإمكانك لكن اذهب و اغتسل ، هذا الجسد الآن بلا روح.
ما هو هذا الموت الذي لا يعرى منه أحد ولا يفر منه أحد وكتبه الله سبحانه وتعالى على كل من عداه وما عداه.
• ماذا قال العلماء في الموت؟
قالوا الموت حقيقته أنه شيء مخلوق ،مثل ما أشجار مخلوقه وحيوانات مخلوقه وبشر مخلوق، أيضاً الموت مخلوق من قبل الله عز وجل ، ولذلك يقولون جاء في القرآن الكريم :
( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ) سورة الملك - 2
يعني كما أن الحياة مخلوقة، الموت مخلوق، كيف هو كيفيته لا ندري ؟!
ولكن نعلم كما يقول هؤلاء العلماء إن الموت شيء مخلوق ، وليس شيء عدمي ،ليس انعدام وإنما هو شيء وجودي ،لأن العدم لا يحتاج إلى خلق ، لا سيما العدم المطلق بناءً على هذا ، لهؤلاء القائلين أن يستفيدوا مما جاء في القرآن الكريم من أنه خلق الموت والحياة ، وَ وَرَدَ في بعض مصادر مدرسة الخلفاء أن يوم القيامة إذا أرسل أهل الجنة إلى الجنة ، جعلكم الله وإيانا منهم ، وأرسل أهل النار إلى النار أعاذكم الله وإيانا منها ، يؤتى بالموت فيذبح بين الطرفين.
خلاص لايوجد موت ولا خلود، فيقول لك هذا الشيء الذي يذبح معناه شيء ، اذن هو مخلوق حتى يذبح .
هذا إذا صحت الروايه التي ذكرناها.
يُؤْتَى بالموتِ كَبْشًا أَغَرَّ فَيوقَفُ بين الجَنَّةِ والنارِ ، فيُقالُ ، يا أهلَ الجنَّةِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرونَ ، ويقال : يا أهلَ النارِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرونَ ، وَيَرَوْنَ أَنْ قد جاء الفَرَجُ ، فَيُذْبَحُ ، ويقالُ : خُلودٌ لا مَوْتَ
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الألباني | المصدر : شرح الطحاوية | ص أو الرقم : 419 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه البخاري (6545) مختصراً، والترمذي (2557) مطولاً بنحوه، وابن ماجه (4327) بنحوه، وأحمد (9449) واللفظ له
يُؤْتَى بالمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ، فيُنادِي مُنادٍ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ، فيَقولُ: هلْ تَعْرِفُونَ هذا؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، هذا المَوْتُ، وكُلُّهُمْ قدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنادِي: يا أهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ، فيَقولُ: هلْ تَعْرِفُونَ هذا؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، هذا المَوْتُ، وكُلُّهُمْ قدْ رَآهُ، فيُذْبَحُ، ثُمَّ يقولُ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، خُلُودٌ فلا مَوْتَ، ويا أهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فلا مَوْتَ. ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ}، وهَؤُلاءِ في غَفْلَةٍ أهْلُ الدُّنْيا {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}
الآية سورة مريم: 39. الراوي : أبو سعيد الخدري ،المحدث : البخاري ،المصدر : صحيح البخاري - ص أو الرقم: 4730 - خلاصة حكم المحدث : صحيح
كذلك أيضاً يقول لك هذا في القرآن الكريم الله سبحانه وتعالى يتحدث عن الموت كأنه شيء مخلوق يروح ويجي ويحضر فيقول : ( أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ) سورة البقرة - 133
يعني حضر الموت ، كما عند يعقوب ،يقول نحن هنا نقدر تقديراً، أنه نفسه الموت أتى مثل ما الملك يأتي الموت نفسه يجي ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ) سورة البقرة - 180
أيضاً يحضر عند أحدكم نفس الموت ،هذا قول جماعة وبناءً عليه لا نحتاج أن نقدر تقديرات ،هنا هذا القول ، قول آخر يقول لا الموت هو أمر عدم ،الموت هو عدم الحياة.
الحياة هي الأصل، الله خلق الخلق والحياة والناس، فإذا انعدمت الحياة هو هذا انعدام الحياة هو الموت ،فقدان الحياة هو الموت.
وما جاء في القرآن الكريم من تعبيرات عن الموت نفسه لا بد أن نقدر فيها بحسب رأي هؤلاء شيء مضاف فنقول :إذ حضر يعقوب ملك الموت ، زمن الموت ،حالة الموت ، سنة الموت ، قدرالموت ، وهكذا .
وأيضاً نفس الشيء بالنسبه إلى الناس ، إذا حضر أحدكم الموت ، يعني إذا حضر أحدكم حالة الموت ، سنة الموت ، ملك الموت ، إلى غير ذلك.
كأن خطبة أمير المؤمنين عليه السلام أقرب لمن أراد أن يستدل بها ، لا أريد أن أقول هو الصحيح ،ولكن خطبة أمير المؤمنين تتحدث عن الموت، زاد الموت فيهم ولوجاً ، زاد الموت بهم توغلاً، هذا قول ثاني ،قول ثالث يقول نحن لا نستطيع أن نعرف حقيقه الموت أهو وجودي أو انه عدمي؟
حقيقه الموت بالنسبة لنا سببه غير معروف، المعروف عندنا هو فقط آثار الموت.
نرى هذا فعلاً ،أعضائه تعطلت فعلاً ،سمعه ولسانه وبصره انتهى فعلاُ، انفصلت الروح عن جسده ،هذه آثاره ،لكن ماهو هو الموت ؟ نحن لانعلم عنه ولا نستطيع أن نعرفه لماذا؟
يقول لك : نحن الحياة التي نعيش فيها 70 سنة و80 سنة و90 سنة وأنا أقول أنا حي وعمري كذا من السنوات، هذه الحياة التي نعيشها لا نعرفها؟
ما هي الحياة ؟
هل هي أكل؟ لا ،هذه من آثار الحياة من آثار وجود الحياة أن تأكل وأن تشرب وأن تلبس وأن تفكر وأن تتكلم وأن تتحرك هذه فعاليات الحياة وآثار الحياة لأنها هي نفسها الحياة فيقول لك نحن إذا نفس هذه الحياة فنحن لا نعرف حقيقة الحياة ولا ندركها فكيف لنا أن ندرك الموت ولم نجربه؟!
اللذين جربوا 70 سنة في الحياة ولا يعرفون حقيقتها ، فهل نقدر أن نعرف حق حقيقه الموت ولم نجربه بعد!؟
فإذا نحن لا نعرف حقيقة الموت ، إنما الذي نعرفه هو أنها عملية أوكل الله سبحانه وتعالى إلى ملائكته ملك الموت أن يقوم بها تجاه البشر.
فيفصل بنتيجتها روح الإنسان عن بدنه تحصل هذه الحالة التي تسمى بالموت ولها آثار كثيرة.
نحن نعلم هذا المقدار وأن الله سبحانه وتعالى تفرد بالعز والبقاء وقهر عباده بالموت والفناء وأجرى هذه السنة على كل خلقه من نبي مرسل ووصي مبلغ وملك من الملائكه إلى الأشقياء والفاسقين ، كل هؤلاء
( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ) سورة الزمر - 30
علمنا بآثارها علمنا بأعراضها حتى نستعد لها بما ما يناسب ،فقال لنا أنت آخر أمرك سيكون الموت، فاعمل قبله حتى إذا وصل إليك كنت رابحاً.
كلف أيضاً ملكاً من أعظم ملائكته وزوده بهذه القدرة ولو لم تكن قدرة الله عز وجل في تفاصيل عمل ملك الموت لما استطاع كما ورد في الرواية قبض روح بعوضة.
يعني بعوضة ما يقدر يقبض روحها ملك الموت لولا أن الله عز وجل أقدره وسلطه على ذلك.
هذه الأعداد الهائله من البشر و من الخلائق ،من أول الخلق إلى يوم القيامة ، و في وقت واحد أحياناً ، كيف يمكن له أن يقبض روح شخص في أقصى الغرب ولنفترض أمريكا ! وفي نفس اللحظه تماماً في أقصى الشرق تقبض روح شخص آخر !
وفي العدد لا سيما في الحروب ولا سيما في الأوبئة التي يكون العدد فيها بالآلاف والعشرات من الآلاف على مستوى العالم !
كيف لملك الموت أن يصنع ذلك؟!
• أولاً: لابد أن نشير إلى أن ملك الموت على الرأي المختار عندما يعبر عنه ، يعبر عنه كإسم جنس وليس إسماً مفرداً، يعني عندنا عزرائيل ملك الموت هذا نعبر عنه ملك الموت الإسم المفرد، وعندنا كل الملائكه والأعوان الذين عملهم مع ملك الموت في هذا الجانب.هذانسميه اسم جنس.
مثل ما تقول مثلاً رجل الشرطة هو الذي توظف في هذه المهنة ويلبس هذا اللباس الخاص بهم وقد تكون درجته درجة ابتدائية إلى الدرجات العالية، و الذي يعمل في هذا المجال ودرجته الوظيفية يكون في أرقى الدرجات ، هذا يقال له رجل الشرطة وذاك يقال له رجل الشرطة أيضاً..
تاجر واحد رصيده يتعامل فيه بعشرات الآلاف وآخر يتعامل بعشرات المليارات هذا يقال له التاجر فلان وهذا يقال له التاجر فلان ، هذا التاجر اسم جنس لأفراد كثيرين يندرجون تحته.
ملك الموت أيضاً هو هكذا ، قال تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ )
سورة السجدة - 11
بعضهم فسرها بملك الموت يعني هذا عزرائيل ،وبعضهم فسرها أنه جنس ملك الموت هو الذي يقوم بتوفي الإنسان وأخذ روحه ، نعم لابد أن يكون ذلك تحت أمر ملك الموت الأصلي وهو عزرائيل.
فإذا ملك الموت عندما يقال ،تارة يكون المقصود به عزرائيل كشخص ، وأخرى يكون المقصود منه اسم جنس مرتبط بكل هؤلاء الأعوان ، بكل هؤلاء الملائكه الذين دورهم وعملهم في هذا الكون هو مساعدة ملك الموت الأصلي على القيام بوظيفته .
ولذلك أيضاً في آيات جاء ( حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ) سورة الأنعام- 61
هنا الرسل يعني الأنبياء وهولاء ليس عملهم وإنما من يرسلون من الملائكة المكلفين بقبض الأرواح من ملائكة الله عز وجل ، إذا حضر الموت عند أحد توفته رسل الله المقصود بهم هؤلاء .
فهذا واحد من الأمور هذه طريقة .
طريقه أخرى مثلاً في الروايات أن الذي يقبض أرواح الأنبياء وإن كان ما رأينا كلياً في ذلك وإنما في موارد أن الذي قبض روح قسم من الأنبياء هو ملك الموت يعني عزرائيل.
الطريقه الثانيه هي أنه لا يحتاج إلى رسل وملائكة ينشرهم هنا وهناك ،وإن كان هذا موجوداً وإنما هي طرق أخرى يدعوها فتجيبه.
كيف أنت تدعو ابنك تعال فياتي اليك ، كيف هذا الريموت كنترول تشغل فيه الجهاز لا يقبل، جهاز ذلك خلص ضغطت واحد صار واحد اثنين اثنين .
ملك الموت له القدره من عند الله عز وجل أن يدعو روح فلان في أقصى بلاد الدنيا فتجيبه طائعة وتفارق جسد صاحبها ،أكثر من هذا أيضاً ورد في الروايات سنقرأ بعد قليل أنه هي أشبه بأوراق صكاك، في بعض الروايات صكاك.
صك مثل شكل ورقه بمجرد أن توقع خلاص انتهى موضوع ذلك الإنسان ، ما يحتاج يعني ملك الموت يقوم يطير إلى فلان مكان أو يقطع هذه المسافات هذه الورقه سقطت خلاص صكاك من الله ، إذا وقعت انتهى أمر هذا الشخص ، وفي بعضها الآخر هي أشبه كما يقول في الحديث الدنيا و أرواح الخلائق بالنسبة إلى ملك الموت مثل قصعة، صينية، كيف أن الواحد في الصينيه يقدر أن يأكل من اليمين ومن الشمال ،من فوق ومن تحت ،يختار هذا الأكل أو ذاك ، الآن هذه كيفيتها نحن لا نعلمها ولكن نعلم أن هذه السيطرة والهيمنة موجودة من عند الله عز وجل لملك الموت فيقبض الأرواح كما يأخذ أحدكم الشيء من قصعته، بل أكثر من هذا ، مثل الدرهم كما ورد في الرواية ( إنما أرواح الخلائق عند ملك الموت مثل درهم في ايده قلبه يمين شمال فوق تحت) طيب الروايه هكذا و قد رواها الشيخ الصدوق رضوان الله عليه متوفى سنه 381 هجريه في كتاب من لا يحضره الفقيه .
• كتاب من لا يحضره الفقيه : أحد الكتب الأربعة المعتبرة عند الإماميه ،نعم ليست كل رواياتها صحيحة ولكن عندما يقال الكتب الأربعة التي لا يستغني عنها العلماء ،هذا من تلك الكتب.
• و هو اسم موسوعة ضخمة من الأحاديث، وهو أحد الكتب الأربعة للشيعة ، و يعتبر من أهم المصادر الروائية حيث كان مرجع علمياً هاماً لإستنباط الأحكام الشرعية لعلماء الشيعة
• حيث يتناول فيه موضوعات فقهية مختلفة و كتبت حوله العشرات من الشروح و ترجمت إلى لغات أخرى..
• ويعد من أشهر كتب الشيخ الصدوق وهو أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق
( 306 – 381 هـ) ولد في مدينة قم في عصر الغيبة الصغرى ، تُوفّي في بلدة الري، ودُفن قرب مرقد عبد العظيم الحسني ، عاش في القرن الرابع الهجري، كان عالماً وفقيهاً ومحدثاً ، وهو أحد الأربعة المشهورين بجمع الأخبار وقد تميزت مؤلفاته عند الفقهاء والعلماء بأنها مصادر موثوقة ولذلك سمي بالصدوق ، وقد تتلمذ على يده بعض العلماء كالشريف المرتضى، والمفيد وغيرهم.
في الحديث عن الصادق عليه السلام قال: قيل لملك الموت عليه السلام: كيف تقبض الأرواح و بعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة؟
فقال: أدعوها فتجيبني، قال: فقال ملك الموت عليه السلام: إن الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء والدنيا عندي كالدرهم في كف أحدكم يقلبه كيف يشاء ".
من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق - ج 1 - الصفحة 134
• ( هنا رد على هؤلاء الذين يعترضون على أن بعض أنبياء الله وبعض أوصياء الأنبياء لهم قدرات استثنائيه) دعهم يروا هذا الكلام ، فالله سبحانه وتعالى أعطى تلك النِحلَة لملك من الملائكة.
ونحن نعلم أن الأنبياء أفضل من الملائكة والأوصياء، ومع ذلك يعطي الله ملكاً من الملائكة قدرة، بحيث تكون هذه الدنيا مثل درهم في يده ، يقلبها فيما يرتبط بماهو مأمور به وهو قبض الأرواح ، أما سائر الأمور فليس له شغل ، ولا يقدر أن يعمل لها شيء في هذا الجانب. فقد أعطاه صلاحية و قدرة لعمل يختص به.فهذه أشكال مختلفة.
الآن في هذه الأزمنه نحن نقدر أن نعي و نفهم بعض هذه الأشياء أسرع مما كانوا عليه في السابق.
ففي السابق كانت المسافات بالنسبة لهم تمثل أحد العوائق ، فمثلاً عندما تقول لأحدهم: أنا كنت في مكه وخاطبت رجل في بغداد ، أو حضرت عنده في بغداد ، أو اثرت عليه وهو في بغداد ،يستنكر قولك ذاك.
لكن الآن إِسْمَاع الأشخاص ورؤيتهم من مكان إلى مكان سحيق، هذا أمر يسير.
فالآن بالإمكان معالجة الأشخاص على بعد آلاف الكيلومترات في لحظة واحدة.
الآن بإمكانك أن تسجل شخصاً أو تسقط آخر أو تدفع إلى أحدهم أو تسلب من شخص آخر في نفس اللحظة وأنت على بعد آلاف الكيلومترات ، وهذا الموجود شيء بسيط مما هو عند الله.
هذا صنع البشر، فكيف إذا كان صنع صانع البشر وخالق البشر ؟!
فإذاً ، هذه أشكال متعددة من أعمال ملك الموت، سواء قلنا بأنها بمساعدة أعداد هائلة من الملائكة ، كأعوان أو رسل توفتهم الملائكه، توفتهم رسلنا إلى غير ذلك، أو كانت بهذه الطرق أدعوا الأرواح فتجيبني ،وان أرواح الناس في الدنيا مثل إناء ومثل قصعه ،ومثل ظرف يتحكم فيه من يأكل يميناً وشمالاً، كذلك بالنسبة إلى هذا الأمر.
أمافي موضوع الكيفية، كيف يقبض ملك الموت أرواح الناس ؟
الصوره الموجوده غالباً عند قسم من الناس ،أن قبض الروح شيءٌ شديدُ وعظيمٌ كنشرٍ بالمناشير وقرضٍ بالمقاريض وما شابه ذلك.
لعل هذه الصورة هي الأكثر شيوعاً، لكنها ليست الصورةالكاملة .
فالصورة الكاملة هي: أن هنالك نوعين من القبض:
1. هناك قبض مريح ، سلس ، يسير ،وهو ما يختص به المؤمن ،كتبها الله لكم بعد عمر طويل .
2. وهناك قبض شديد ،كلما تقول فيه شدة يكون أشد مما قد يتخيل ، وهو ما يرتبط بقبض أرواح الكافرين والجاحدين والعصاة الفساق المتعمدين .
وهذا واضح، وكل ماتقوله في هذا الأمر في محله ، بإعتبار إن الله سبحانه وتعالى أعد هذا الأمر وأعد العقاب والعذاب لمن عصاه ولمن خالفه.
لقد خلق الله هذا الإنسان ولم يكن شيئاً مذكوراً ، لا أنا ولا أنت كان لنا حق على الله أن يخلقنا ،هل هذا صحيح أم لا؟!
لقد خلقنا بفضله و أنعم علينا بذلك، ثم زودنا بكل النعم ،من غير استيجار ولا استحقاق.
وقال لنا أيضاً أعملوا هذه الأعمال العبادية واجتنبوا تلك المحرمات الإلهية.
لو أننا نحن التزمنا بها وعملناها حتى لو لم يعطينا أي جزاء، يكفينا أنه خلقنا ورزقنا ، وكانت تلك عطاياه ووجودنا من قبله، نعم يكفينا هذا .
لكن الله لكرمه فوقها زادنا وقال: أعطيكم حياة طيبة في هذه الدنيا وفي الآخرة جنات تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عند الله طيباً، ولمن خالف قال له: أنت ممن لم يستحق تلك النعم في الدنيا.
بل كان لابد من أن أتركك بالجوع إلى أن تهلك لأنك عصيت خالقك والمنعم عليك.
بل فوقها نحن أعطيناك هذا، وأرشدناك و لم تفعل شيئاً، حسناً تفضل إلى العذاب.
والعذاب يبدأ من انتقاله من أول قبض الروح ،لا ليس هذا أول قبض الروح ، بل تسخين حسب التعبير ، انتظر الوجبة الأساسية، فهناك سترى العمل الصح وإلا للآن هذا شيء بسيط في قياس ما ينتظرك.
فإذاً هناك قبض مريح سلس رفيق هو للمؤمنين وعليه روايات كثيرة .
فالإنسان يستطيع أن يختار طريقة قبض قبض روحه بيده ، في الحديث المذكور في مصادر مدرسة الخلفاء وفي مصادر الإمامية.
ففي مصادر الإمامية في الكافي للشيخ الكليني والحديث معتبر على رأي المشهور دون بعض الأقوال الأخرى وفي مصادر مدرسة الخلفاء في المعجم الكبير للطبراني الخبر ورد هكذا عن أبي جعفر الباقر سلام الله عليه كما هو في نسخة الكافي قال : حضر رسول الله محمد صلى الله عليه وآله رجلاً من الانصار فحضره عند عن موته فنظر النبي إلى ملك الموت من هنا نعرف مأختص به رسول الله عن غيره،فالنبي يستطيع أن يرى ملك الموت أما نحن فلا نقدر ثم ننظر كيف يحادث رسول الله ملك الموت - يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن،هنيئا له تزكية من النبي وتوصية له، ونحن في هذا المقام أيضاً يا رسول الله نتوسل بك إلى الله ونستشفغ بك في ذلك الموقف ،فقال :ارفق بصاحبي فإنه مؤمن- هنا استوع جيداً ما يقوله الملك لرسول الله – فيقول ملك الموت: يا محمد طب نفساً وقر عيناً فإني بكل مؤمن رفيق شفيق.
عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: حضر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلاً من الأنصار وكانت
له حالة حسنة عند رسول الله صلى الله عليه وآله فحضره عند موته فنظر إلى ملك الموت عند رأسه فقال له: ارفق بصاحبي فإنه مؤمن.
فقال له ملك الموت: يا محمد طب نفساً وقرعيناً فإني بكل مؤمن رفيق شفيق.
واعلم يا محمد أني لأحضر ابن آدم عند قبض روحه ، فإذا قبضته صرخ صارخ من أهله عند ذلك فأتنحى في جانب الدار ومعي روحه فأقول لهم:
والله ما ظلمناه ولا سبقنا به أجله و لا استعجلنا به قدره وما كان لنا في قبض روحه من ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله به وتصبروا تؤجروا وتحمدوا و إن تجزعوا وتسخطوا تأثموا وتوزروا وما لكم عندنا من عتبى ، وإن لنا عندكم أيضاً لبقية وعودة.
فالحذر الحذر، فما من أهل بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر إلا و أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات عند مواقيت الصلاة حتى لأنا أعلم منهم بأنفسهم ولو أني يا محمد أردت قبض نفس بعوضة ما قدرت على قبضها حتى يكون الله عز وجل هو الآمر بقبضها
وإني لملقن المؤمن عند موته شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله).
الكافي للشيخ الكليني - ج 3 - ص 136 - 137
دعائنا للجميع بعد عمر طويل مقرونٌ بالصحةِ إن شاء الله أن نكون وإياكم من المؤمنين الَّذين سيرفق بهم ملك الموت ويكون بهم شفيقاً.
هنا لابد للإنسان أن يقول: ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) رضينا بقضاء الله وقدره لأن نحن لم نظلم أحداً ولا استعجلنا به مدته.
فهذه طريقه قبض روح المؤمن، وأما بالنسبه إلى الكافر والجاحد، فيكون مثل نشر المناشير لأنه مقام عذاب لا مقام رحمة، فيكون مثل قرض المقاريض، نعم في بعض الروايات أنه كيف يكون السيخ المحمي في جزه للصوف بمثل هذا الشكل سيكون حاله ، لأنها بداية عذابه أي إن هذا الكافر والجاحد والإنسان يقدر مبكراُ أن يختار الطريقة التي تناسبه، فهذا له طريق وذاك له طريق، وإن ما يرتبط بالمؤمن لأكثر من هذا ، فهذه وصية رسول الله لملك الموت فأجابه أنا بكل مؤمن شفيق رفيق.
أكثر من هذا لدينا روايات أن الملكين الحافظين للإنسان وأعماله يوصون ملك الموت إذا كان يقبض مؤمناً : يا ملك الموت ارفق به ، فإنه كان خير جار لنا وخير جليس ،والله ما اسمعنا ما يسخط الله، وما رأينا منه ما يغضب الله ، توصى به، فقد كان حسن السيرة وأحسن جار كان معنا ، فما أملاه علينا من الأعمال كانت أعمال صالحة و كلاماً طيباً، و كان سلوكه إيمانياً، كان سلوك المؤمن الحق، فيستحق أن تتوصى به، فيقول واني لأفعل ذلك.
هل أنتهينا ؟ لا ، ثم تصعد الروح ، ففي بعض الروايات إذا قبض بعض أعوان ملك الموت تلك الروح، حولوها على ملك الموت الذي يسلمها إلى الملائكة حتى تصعد إلى خالقها، حتى تمر على باقي الملائكة و وهي روح المؤمن ، يسلمون عليها بالقول:
( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) ) سورة الفجر – 27-28
هنيئاً لمن كان بهذه الصورة ، ومشى على طريق ينتهي إلى هذا الطريق، طريق الهدى ، وعلى ولايه أهل البيت. هنيئاً لإولئك الشهداء من أصحاب الحسين عليه وعليهم السلام الذين ضحوا بأرواحهم وقد شاهدوا الجنة ورأوها. أنا وأنت أيضاً نقدر أن نصير بهذا الشكل.
فهم في الجنة كم قد رآها ، فهم فيها منعمون كما يقول مولانا علي عليه السلام في حديثه عن المتقين.
فهم فيها منعمون ،أولئك أيضاً تنعموا بلقاء الحسين عليه السلام