أسماء الله الحسنى
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 4/9/1431 هـ
تعريف:

أسماء الله الحسنى

كتابة الفاضلة أم سيد علي الفلفل


قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم ( ولله الأسماء الحسنى فدعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) آمنا بالله صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم محمد صلى الله عليه واله وسلم . حديثنا سيتناول شيء عن البحث عن أسماء الله الحسنى الآية المباركة تأمر المؤمنين بأن يدعو الله بأسمائه الحسنى بعد ما كانت خالصة له وحقه وهذا يستفاد من تقديم الجار والمجرور  لفظ الجلالة المجرور وحرف الجر تقدم وتأخر المبدأ من المفترض الأسماء الحسنى لله ولكن في هذا الموضع قدم لله الأسماء الحسنى , الفائدة من هذا التقديم كما يرى بعض المفسرين مؤيدا ذلك بكلام أهل اللغة أن يكون هناك شيء من الحصر والقصر للأسماء الحسنى على الله عز وجل بعبارة أخرى لو قال الأسماء الحسنى لله لا يمتنع أن تكون الأسماء الحسنى لغيره لكن عندما قدم الجار والمجرور قال لله الأسماء الحسنى يقولون هذا التركيب فيه فائدة أن يقصر الأسماء الحسنى على الله وأن تحدد بالله عز وجل ولله الأسماء الحسنى منحصرة به فدعوه بها عندما تريدون التوسل الى الله ودعاؤه ومناجاته فدعوه بهذه الأسماء وذروا الذين يلحدون في أسمائه ذروا أي دعوا الذين يلحدون الإلحاد يعني الميل عن التوسط ولذلك القبر لما يحفر مثلا بمقدار قامة رجل يشق فيه شق في الجدار يقال له لحد وهذا يكون على صفح أي على جنب في الجدار لأنه ليس متوسط من هناك أخذ هذا المعنى , كل شخص غير سالك طريق التوسط والجادة يقال له هذا ملحد أي ألحد في الطريق الذين يلحدون في أسماء الله ويغيرونها عما هي عليه أتركوهم . ذكروا  أن من أمثلة هذه ما كان كفار قريش قد صنعوه يقولون الله العزيز كان معروف أسم الله كان معروف عند كفار قريش ( ولأن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله ) وبعض أسمائه أيضا كانت موجودة مثل العزيز والمنان فجعلوا من أصنامهم نسخ يضاهئون بها هذه الأسماء الإلهية منحرفين فيها عن الجادة جعلوا اللات في مقابل الله , الله ذكر واللات أنثى وجعلوا العزة في مقابل العزيز  وجعلوا مناة في مقابل المنان , القران يقول دعوا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون . أسماء الله الحسنى وردت في حديث رسول الله محمد (ص) في رواية يتفق على نقلها السنة وشيعة أهل البيت عليهم السلام الحاكم النيسابوري يذكرها في كتابه المستدرك وسنده لها معتبر ويذكرها من علماؤنا الشيخ الأقدم الصدوق ابن بابويه القمي أعلى الله مقامه في كتابه التوحيد في هذا الكتاب يروي هذه الرواية بسند متصل الى الإمام الصادق عليه السلام يقول الإمام الصادق : ( حدثني أبي محمد بن علي عن أبيه علي بن حسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن ابي طال قال , قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحد من أحصاها دخل الجنة وهي ثم شرع في الحديث عن تلك الأسماء ) نحن أولا نريد أن نشير الى نقطة في هذه الرواية المسلسلة عن الأئمة ثم نتحدث عن من أحصاها بعد نقرأ أسماء الله الواردة في هذه الرواية . ملاحظة أن هذه الرواية الإمام الصادق ينقلها عن أبيه الباقر عن السجاد عن الحسين عن علي عن رسول الله من المعلوم عندنا أن أئمة أهل البيت عليهم السلام أن كل حديث منهم في قوة حديث الآخر سواء قال هذه الحديث الإمام الرضا أو قاله الإمام الصادق أو قاله الإمام علي من حيث حجيته وتعينه التكليف بالنسبة لنا على قدر واحد , فما معنى إذا أن يروي الإمام عن الإمام لها أكثر من جهة الجهة المتصورة هنا أن الإمام الصادق عليه السلام يريد أن يؤكد هذا المعنى وأن يقول لنا أنه كان محل عناية الأئمة واحدا بعد واحد الى رسول الله (ص) . الأسماء هي تسعة وتسعين وهي : الله الاله الواحد الأحد الصمد الأول الآخر السميع البصير القدير القاهر العلي الأعلى الباقي البديع ( الذي يخلق على غير مثال في خطبة الزهراء عليها السلام ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبالها وصورها بلا احتذاء أمثلة امتثلها وهذا في الصناعة والخلق أمر معجز ) البارئ الأكرم الطاهر الباطن الحي الحكيم العليم الحليم الحفيظ الحق الحسيب ( الحسيب قد تأتي من معنى مثل أسرع الحاسبين بمعنى  الله حسيب بمعنى أن الله يحاسب العباد وهو خير الحاسبين وأسرع الحاسبين , وقد تأتي بمعنى أن من توكل على الله أحسبه وكفاه وكفى بالله حسيب) الحميد الحفي ( الحفي تأتي بمعنى العالم , يسألونك عن الساعة كأنك حفي عنها أي كأنك عالم بها وتأتي أيضا بمعنى الرعاية والعناية الذي يرعى خلقه ويعتني بهم , وايضا تقول كان محل حفاوة فلان يعني عنايته ورعايته , وأنت بأبنائك حفي واستقبل فلان بحفاوة ) الرب الرحمن الرحيم الذارئ ( ذرأ الخلق بعد أن برأهم أي اظهر ) الرزاق الرقيب الرؤف الرائي ( الذي يراك حين تقوم ) السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر السيد السبوح الشهيد الصادق الصانع الطاهر العدل العفو الغفور الغياث الفاطر الفرد الفتاح الفالق ( فالق الإصباح وجعل الليل سكن فالق الشيء الذي يشقه ولكن يجب أن يكون ذلك الشيء شيء كبير , الله يفلق الصباح قل أعوذ برب الفلق ) القديم الملك القدوس القوي القريب القيوم القابض الباسط ( قاضي الحاجات  المجيد ( ذو المجد ) المولى المنان المحيط المبين المقيت ( وكان الله على كل شيء مقيت يعني اما يعطي القوت أو يعطي القوة ) الوتر النور الوهاب الناصر الواسع الودود الهادي الوفي الوكيل الوارث الباعث التواب الجليل الجواد الخبير الخالق خير الناصرين الديان الشكور العظيم اللطيف الشافي . هذه جملة الأسماء التي وردت في هذا الحديث الشريف وقد جاء فيها أن لله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها فقد دخل الجنة .. المعنى الظاهري لمن أحصاها أي لمن حفظها أي إذا حفظ أحد هذه الأسماء التسعة والتسعين بحسب ظاهر هذا الحديث يدخل الجنة وفي رواية أخرى غفر له إلا أنه يبدوا بعد شيء من التأمل أن مجرد الحفظ ليس كافيا لترتب دخول الجنة لأننا نجد في القران الكريم ما هو أكثر من هذه الأسماء بحسب تتبع بعض المفسرين يوجد قريب مئة وعشرة الى مئة وعشرين من أسماء الله عز وجل  في كل السور منها ما جاء في هذه الرواية ومنها غيرها , مع ذلك عندما يحفظ الإنسان القران وهو المحتوي على هذه الأسماء وعلى غيرها مجرد هذا لا يكفي لدخول الجنة هذا واحد من الأسباب ومأثر من المؤثرات فكيف يكون مجرد حفظ تسعة وتسعين أسم يعطيك الجنة بكاملها نعم حفظ هذه الأسماء جزء من الإحصاء , الجزء الآخر معرفة المعنى الجزء الثالث استحضار المعنى في سلوك الإنسان إذا اجتمعت هذه صار احصاء والإحصاء شيء أكثر من الحفظ لذلك الله عندما يصف أنه بكل شيء محيط بأعمال العباد يقول أحصاه الله ونسوه أي لاحظه من كل جهاته وابعاده , الحفظ اذا جزء من الجهات . والجهة الأخرى أن يعرف الإنسان معاني هذه الكلمات وإن عرف معانيها أصبح لديه دورة عقائدية في معرفة الله عز وجل وصفاته . أصبح يعرف معنى الله وما معنى الأحد ومعنى الواحد ومعنى الخالق ومعنى الذارئ والخبير والبصير والبديع وكل هذه الأسماء فيصبح يعرف عن الله تسعة وتسعين صفة من صفاته وأسمائه وهذه دورة عقائدية مفصلة وكاملة . نحن نجد أن المعرفة كما قالها الإمام الكاظم عليه السلام أن المعرفة المطلوبة من الإنسان أن تعرف أن لا إله إلا هو وهو السميع البصير , ليس كمثله شيء وهو السميع البصير  هذا المقدار يكفي فكيف لو تعرف أحد على أسماء الله بهذا المقدار فإذا بالإضافة الى الحفظ اللفظي هناك جهة أخرى وهي معرفة المعنى لأن معرفة المعنى تنتهي الى أن الإنسان يكون لديه دورة عقائدية كاملة ومفصلة في أسماء وصفات الله سبحانه وتعالى هذا واحد ثاني , والواحد الثالث يستحضر هذا الإنسان المعاني في حياته على سبيل المثال لو استحضر اسم القريب الرقيب الحسيب وفهم أن الله أقرب إليه من حبل الوريد وأنه محيط به وأنه يراقب أفعاله ولا تخفى عليه خافية ( ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض وهو محيط بالإنسان في حركاته وسكناته بل هو عليم بذات الصدور ليس فقط بقوله وفعله بل بنيته وحركات قلبه وخلجات نفسه وحركات مشاعره كلها محيط بها , فحين يعرف الإنسان هكذا ويستحضر المعنى ويستحضر أن الله سبحانه وتعالى قد وكل بهذا الإنسان أشخاص ايضا يراقبونه وأنه هناك كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ( ويوم القيامة وجدوا ما عملوه حاضرا ولا يظلموا ربك أحد ) وفهم أن الله حسيب وأسرع الحاسبين والذي يفهم هذه المعاني ويذكر الله ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) والمقصود ليس الذكر على طرف اللسان فقط بل ذكر الله واستحضر المعنى أي أقول قريب واستحضر معنى قريب , رقيب واستحضر هذا المعنى , حسيب واستحضر هذا المعنى وهكذا وكلما استحضرت هذه المعاني يتأثر سلوك الإنسان . وعندما نستحضر أن الله لطيف بالعباد , عطوف بالعباد رؤوف بالعباد رحيم بالعباد وحبيب الى العباد . نقرأ في دعاء الجوشن يا حبيب من لا حبيب له يا طبيب من لا طبيب له , نقرأه هذا ونستحضر المعنى ونفهمه نجد أنفسنا بعد ذلك أقرب الى الله سبحانه وتعالى . الله يكون محبب لك وقريب لك يلامسك لمسة حنان وعطف ورأفة ورحمة اللهم ارحمنا برحمتك وتفضل علينا بمنك وكرمك , هنا يكون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم عندما يعرفون المعنى , ألا بذكر الله تطمئن القلوب ليس فقط على طرف اللسان  وإنما عندما يشعر الإنسان أن الله حفيظ بل هو خير الحافظين إذا استحضر الانسان هذا المعنى الله خير حافظ وهو أرحم الراحمين يزداد توكل على الله سبحانه وتعالى يطمئن قلبه في حياته . إذا صار من أحصاها دخل الجنة بالإضافة الى معرفة الألفاظ والتي هي مطلوبة فعلينا أن نحفظها ونكررها فهي كنز وثروة نحصل عليها . وايضا هذه الألفاظ لها أثار حتى في البدن وليس في النفس فقط آثار شفائية وايضا آثار في النفس وأيضا في التوفيق , إذا نحفظ الألفاظ ثم نتأمل في المعنى وثالثا نستحضرها في سلوكنا اليومي. هنا سؤال هل أسماء الله تسعة وتسعين أسم ؟ كلا , فقط في دعاء الجوشن الكبير فيه ألف اسم وهذا الدعاء مروي عن رسول الله محمد صلى الله عليه واله وسلم تحفه من تحف الله على النبي أوصلها بيد جبرئيل في غزوة احد به ألف أسم من الأسماء مئة فصل في كل فصل عشرة أسماء فمجموعها ألف اسم إذا أضفت إليها اسم الذات المقدسة الله يصبح ألف أسم وأسم وايضا دعاء المشلول يوجد به ثلاث مئة أسم مروي عن أمير المؤمنين عليه السلام موجود في مفاتيح الجنان وبعض كتب الأدعية بعضها موجود في دعاء الجوشن وبعضها يختص بها دعاء المشلول , وايضا دعاء الإمام الحسين في يوم عرفة وأدعية الصحيفة السجادية ودعاء الإفتتاح به صفات الله وأسمائه . إذا أسماء الله ليست ألف اسم أو ألفين أسم بل أسماء الله كجمال الله كجلال الله كحسن الله لا نهاية لها ولا حدود لعددها مثل ما الله في جماله وكماله لا نهاية له كذلك الله في أسمائه ايضا لا نهاية لها , نعم نحن الدعاء الذي ندعوه به ندعو بأسمائه الحسنى ( ولله الأسماء الحسنى فدعوه بها ) كيف نعرف أن هذه أسماء حسنى أو لا , نرى القران الكريم جاء بها , ونرى أحاديث المعصومين جاءت فيها ونرى الادعية جاءت فيها فيتبين أن هذه أسماء حسنى ندعوه بها , هناك يوجد بعد المبتكرات لا ينبغي الدعاء بها , مثال الفلاسفة عندهم تعبير علة العلل نحن عندنا يا مسبب الأسباب من غير سبب , سبب لي سببا لن أستطيع له طلب فالله مسبب الأسباب وهذا وارد في الأدعية عندنا . الفلاسفة عندما يعبرون عن هذه الفكرة على مسلكهم يقولون علة العلل أو علة الكائنات نحن هنا ينبغي أن نتحفظ ونحتاط فلا ندعوا الله بهذا الاسم , يا علة العلل , يا علة الكائنات  لماذا ؟ لأنه لم يرد في نص من النصوص المعتبرة بالإضافة الى أن في بعض المحاذير ,لما يتحدث الفلاسفة عن العلة والمعلول يقولون لا بد أن يكون هناك مجانسة و مسانخة بين العلة والمعلول وإلا نتج كل شيء من كل شيء مثلا عندنا إن الإنسان يولد الإنسان والشجرة تنبت شجرة فلماذا الإنسان لا يولد شجرة لأنه لا يوجد مجانسة بينهما أي لابد أن تكون هناك مجانسة بين العلة والمعلول , الحاصل أن هم يقولون لكي يحصل المعلول لابد أن يكون بين العلة والمعلول مجانسة , وعندما نقول أن الله هو علة العلل , علة الكائنات , هل هناك مجانسة ومسانخة بين الله وبين الخلق !! لا يوجد مجانسه فنحن نقرأ في دعاء الصباح يا من دل على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته . الله هو الخالق العظيم وهذه المخلوقات هي الممكن الفقير هذا واحد من المحاذير . اذا مثل هذا التعبير ليس صحيح أن ندعو الله بهذا التعبير , مثلا العرفاء وأهل العرفان عندهم تعبيرات خاصة ومسلك خاص واحيانا بعض الكلمات والاحاديث خاصة ليست موجودة لدينا موجودة فقط في كتب العرفاء مثلا حديث قدسي عن الله كما يقولون ( الله يقول من عشقته فقد قتلته ) أي أن المؤمن إذا أحبه الله عشقه وإذا عشقته قتلته فإذا قتلته فعلي ديته فمن كان علي ديته فأنا ديته ) هذا لم أجده منقول عن أحد المعصومين ولا في كتاب من الكتب الحديثية المعتبرة وإن كان بعض العرفاء حتى من علماء الشيعة يستشهدون بهذا الكلام وأصله مأخوذ من عربي محي الدين . ولو فرضنا إن مثل هذا الحديث موجود وهو غير موجود عندنا هل نستطيع أن نقول (الله يقول عشقته وقتلته ) أسألك يا عاشق يا قاتل !! لا يصح . عند بعض البدو أو العرب في البوادي الرجل الكثير الإنعام والخير يقال له أبيض الوجه فهل إذا أرادوا أن يدعون  الله يقولون  اللهم إنا نسألك يا أبيض الوجه !! لا يصح . لمحاذير في هذه الالفاظ وايضا لم ترد في نصوصنا المعتبرة وايضا الكلمات الموجودة في القران بصورة الفعل لا يجوز تحويلها الى فاعل مثال ( الله يستهزأ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) هل أقول اللهم إني أسألك يا مستهزأ !! لا يجوز . ( ويمكرون ويمكر الله ) قال أقول اللهم أسأل الله الماكر !! لا يصح ايضا . ويترتب ايضا هذا في الفقه  في بعض المسائل مثلا في باب اليمين من الإيقاعات المذكورة في الرسالة العملية باب اليمين , أن الإنسان الانسان يمينا على فعل راجح أو ترك مرجوح هنا لابد أن يذكر اسم الله أو أحد صفاته المختصة , مثلا التدخين أمر ضار للبدن مزعج للقريب يجلسون مع الناس والرائحة غير حسنة فلو قرر أن يترك التدخين فيقول , والله لأتركن التدخين في شهر رمضان هنا صار يمين ذكر فيه اسم الله وفعل ترك التدخين راجح فهنا ينعقد اليمين هذا ترك مرجوح أو فعل آخر فعل راجح مثلا بعد شهر رمضان ستة أيام مستحبة الصيام فمن صامها كأنما صام سنة كاملة فيقول والله لأصومن بعد العيد ستة أيام هذا صار يمين منعقدة ويجب على الإنسان الوفاء بها . أما على فعل مرجوح أو محرم لا تنعقد مثلا لو تعاركت مع شخص وحلفت يمين لا أدخل هذا المكان , هذا اليمين ساقط ولا يجب الوفاء به بل لا يجوز الوفاء به إذا كان قطيعة رحم أو هجران مؤمن فلا يجوز الوفاء به . هنا في موضوع اليمين يأتي ذكر أسماء الله المختصة وصفاته الحسنى , والذي نفسي بيده هذا حلف صحيح , ومجير المؤمنين لأفعلن كذا , والذي إليه ترجع العباد ومصير الناس لأفعلن كذا هذا كله صحيح لأنهم أسماء وصفات لله عز وجل المختصة به فهنا يظهر الأثر في معرفة الأسماء الحسنى والصفات الإلاهية , اليمين ثلاثة أقسام , يمين المناشدة مثال حلفت عليك أن تأتي هذه الليلة للسحور معنا والله لازم تأتي فتقول له أنا مشغول , هذا الحلف لا قيمة له لا على الحالف ولا على المحلوف ولكن لا ينبغي على الإنسان أن يجعل الله في طرف لسانه على كل شيء ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) اليمين الثانية : يمين لتأكيد قضية نفي شيء أو اثبات شيء وهذا موجود في القضاء , البنية على من ادعى واليمين على من أنكر اذا أحد ادعى دعوة وليس هناك بينة فيقول تعال اقسم فتقول والذي بعث محمد بالحق نبيا (ص) لم أفعل هذا الفعل , هنا اذا حلف صادق لا سيما اذا جر الى احقاق حق ودفع باطل لا مانع منه , وحتى لو لم يكن في مقام القضاء لتأكيد بعض القضايا , كثير عندنا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه واله يبدأ فيها والذي نفسي بيده أي قسما بالذي نفسي بيده لا يقاتلنهم أحدمنكم كرار غير فرار إلا أدخله الله الجنة , هذا حلف وقسم للنبي لتأكيد قضية من القضايا .والذي بعثني بالحق نبيا واصطفاني بالرسالة نجيا الأمر الفلاني كذا وكذا وهذا قسم لا مانع لتأكيد حقيقة من الحقائق .وهذا المعنى هو الذي صنعه وقام به الحسين عليه السلام لتأكيد أحقية نهضته عندما أجاب على سؤال علي الأكبر عليه السلام قال له : أولسنا على الحق ؟ قال بلى والذي إليه مرجع العباد أي قسما بالله الذي اليه ترجع العباد وتصير الأمور إليه أننا على الحق , يريد أن يخلف وثيقة تاريخية أن نحن في مسيرنا هذا لا يوجد ذرة ارتياب ولا شك والذي إليه مرجع العباد  إننا على الحق قال : إذا لا نبالي إن وقعنا على الموت أو وقع الموت علينا . السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى أنصار الحسين .

مرات العرض: 3037
المدة: 00:52:24
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2571) حجم الملف: 17.9 MB
تشغيل:

صفات الله الجلالية والجمالية
أسماء الله في دعاء الجوشن