سيرة الإمام الكاظم
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
تعريف:

سيرة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع)
كتابة الأخت الفاضلة عبير الزهراء
                بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله عليك ياسيدي يارسول الله صلى الله وسلم عليك وعلى ابن عمك أمير المؤمنين وإمام المتقين
صلى الله عليك ياسيدي يا أبا عبدالله ماخاب من تمسك بكم وأمن من لجأ إليكم ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً .
قال الله العظيم في كتابه الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
"وَجَعَلنَا مِنهُم أَئِمةً يهدونَ بِأَ مرِنَا لمّا صَبَرُوا وكَانُوا بآياتنا يوقنون "
آمنا بالله صدق الله العظيم
من المعارك الأساسية التي تخوضها الديانات والمذاهب معركة النموذج ،وذلك إن المجتمع إذا نظر إلى نموذج معين كطريقة حياة ، هذا المجتمع يتمثل ذلك النموذج في كل افعاله فإذا كان هذا النموذج عابثاً ربما سار المجتمع على طريقة العبث وإذا كان هادفاً كان يمكن أن يتحرك المجتمع في طريق الجدية ، لذلك إلى اليوم من المعارك الأساسية بين المناهج والمذاهب معركة النموذج أي النماذج أي طرق الحياة هي التي تتقدم بحيث ينظرإليها الشاب على إنها المثل الأعلى وتنظر إليها الشابة على إنها الطريقة المثلى عندئدٍ تقلدها .
نرى مثلاً الحضارة الغربية لم تنجح بأجهزتها وإنما نجحت بالنموذج الذي قدمته للأمم ، يعني نموذج الشاب الغربي الذي يمتلك مجموعة من الأفكار هذا النموذج هو الذي يسوقه الغرب في مجتمعات المسلمين وغيرهم ، وهذا له مظاهر كثيرة احياناً نلاحظ مثلاً: الرياضي المتفوق اللاعب الكبير قد يتحول عند جيل هائل من الشباب إلى نموذج أعلى ماذا تريد أن تصبح ؟ "اريد ان اصبح مثل  رونالدو" ماذا تريد أن تصبح هذه الفتاة ؟ تريد أن تصبح نموذج الممثلة الفلانية وبطبيعة الحال ذاك منهج وطريقة ،احياناً يقلده حتى في اللباس وقصات الشعر والأفكار التي يلتزم بها وهذا هو المهم عند صاحب النموذج أن يتحول عندك هذا اللاعب الرياضي وذاك الممثل وذاك السياسي أن يتحولوا إلى نماذج عند الناس ، تريد أن تنجح في الحياة قلد هذا الممثل ،اذا أردت أن تعيشي بسعادة قلدي تلك المغنية ، تريد أن تصبح شخصية عظيمة مثل ذاك السياسي الغربي وعلى هذا المعدل ،إذاً العملية كلها تسويق نموذج في بلاد المسلمين حتى نفس المسلمين أيضاً هناك تسويق لنماذج خاطئة ، الآن مناهج الدراسة في بلاد المسلمين تسوق نموذج ليس هو النموذج المطلوب ،نموذج  تاريخ الخلافة الأموية وتاريخ الخلافة العباسية يسوق هذا على إنه انجاز الإسلام ،هارون الرشيد يعبر عنه باعتباره الخليفة الاقوى والأ فضل في بلاد المسلمين وهذا من اسباب نكسة المسلمين أن يصبح النمودج للحاكم مثل مروان بن عبد الملك ومثل هارون الرشيد ،ولا يكون مثل علي بن ابي طالب نمودج للحاكم المسلم !!! حتى هنا ايضاً عندما يراد  أن يعّرف الحكم الاسلامي والتاريخ الإسلامي  يعّرف هؤلاء فهناك اذاً تسويقاً لنماذج خاطئة هنا بالذات تبرز  اهمية الكشف عن حياة اهل البيت صلوات الله عليهم . أيها الناس الإسلام ليس هو هذا التاريخ الخاطئ ليس تاريخ السجون ليس تاريخ اللهو ليس تاريخ اللعب والملذات وإنما هو تاريخ الجهاد والعباده والصبر والعطاء والفضيله ذلك التاريخ الذي مثله ائمة اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم من ذرية نبينا الأكرم محمد (ص) ،لولا اهل البيت عليهم السلام وتاريخهم في المعارضة وتاريخهم في العطاء وفي نشر الاسلام وفي الإنفاق تمثل الإسلام بحذافيره عرفنا نحن المسلمين نموذج اعلى في الدين الا مثل هارون الرشيد، لاحظ مؤرخ من كبار مؤرخي الإسلام وهو ابن خلدون "عبد الرحمن بن خلدون " هذا يُعد من كبار مؤرخي الإسلام ويعد من الفاتحين في علم الاجتماع وفلسفة التاريخ عبر كتابه مقدمة ابن خلدون "ديوان العبر " لمّا يأتي ويتعرض إلى هارون الرشيد يقول :هذا من اعظم خلفاء الإسلام كان يغزو سنة ويحج أخرى وكان من افضل من شهدهم تاريخ الإسلام من الخلفاء والحاكمين "هذا اذا كان واحد من كبار مؤرخي الإسلام يتحدث بهذه الطريقة " هنا تأتي مظلومية الإمام موسى بن جعفر وظلم هارون بالنسبة له لكي يضع علامة البطلان على مثل هذه النظرية ،الحكم لا يشيد إلا على السجون وعلى الإعتقالات وعلى المضايقات وعلى أن يقول لا راحة لي وموسى بن جعفر هذا الشجى المعترض في حلقي شجى عظم " احياناً الإنسان ياكل شيء ويصير عنده عظم مره ينزل ومره يعترض بالعرض قد يسبب الإختناق " يقول هذا موسى بن جعفر بمثابة عظم معترض في حلقي ،مالذي صنعه موسى بن جعفر ؟جر السيف على هارون ابداً لم ينقل التاريخ ذلك ، القضية هي قضية نموذجان يقدمان للجمهور والتاريخ هذا نموذج يمثل الحرية والفضيلة والتقوى والعطاء والعبادة ،هذا نموذج آخر يمثل اللهو اللعب باموال المسلمين والسجون ومصادرة الحريات ثم امامك هاتان الصفحتان ميز من يكون نموذج الدين ومثل الأسلام ؟  لذلك حقيقة الأمر يعرف لماذا كان الإمام أي واحد من الائمة الإمام الهادي (ع) الجاسوس العباسي يرسل إلى الخليفة المتوكل العباسي يقول له : إذا كان لك بالمدينة حاجة فأخرج منها علي بن محمد !!! تحتاج إلى المدينة أن تبقى تحت سيطرتك وانت الحاكم فيها ؟ اخرج منها الامام  علي بن محمد الهادي ؟ علي بن محمد الهادي كان بيده حكم ؟ابداً ،كانت امواله اكثر من اموال الخلافة ؟ كلا ، هل كان عنده سلاح ؟ كلا !!!الشيء الأساسي الذي لديه "النموذج " حسب تعبير المعاصرين استايل الحياة نمط الحياة  الذي يعيشه يمثل الإسلام فيفضح ذلك النموذج الباطل الناس يقولون هذا الممثل الشرعي لدين رسول الله هذه الطريقة من الحياة هي طريقة النبي  إذاً لا ريب يأتون إليها .
وإلى اليوم لماذا لا يفرج عن فكر أهل البيت ؟لماذا يتخوف البعض من أن يصبح أهل البيت حاضرين في ساحة المسلمين ؟ لأن هذا نموذج يصعب على النماذج الأخرى معارضته أو مقاومته ،الإمام موسى بن جعفر كان ممثلاً لذلك وتنطبق عليه الآية المباركة " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " عبادة الإمام (ع) لاحظوا هذه النقطة "الحمد لله الحاضرون والسامعون كلهم اصحاب وعي ومعرفة وهذه الأمور اسوقها ليس إلا تذكيراًوتجميعاًوإلا الحمد لله الحضور الطيب والمؤمن حضورٌيعرف هذه القضايا لكن أنا أجمع وأُذكّر" " الرواية تقول :إن الإمام الكاظم عليه السلام لما أدخل إلى السجن ،ثلاثة سجون السجن الأول في البصرة عند عيسى بن موسى وبقي فيه برهة من الزمن نقل إلى بغداد وسجن عند الفضل بن الربيع وزير هارون ايضاً مدة ، ثم نقل إلى سجن السندي بن شاهك حيث استشهد فيه ، بعض المحققين يرى إن مجموع الفترات "لأنه ليس سجن  متصل وإنما كان يتخلل سجن الإمام فترات من الإطلاق "يقدرها بعض المحققين باربعة  عشر عاماً من فترات إمامته التي بلغت خمس وثلاثين سنة ،الإمام الكاظم (ع) عاش مع أبيه الإمام الصادق عشرين سنة ثم تولى أمور الإمامة خمس وثلاثين سنة "من هالخمس وثلاثين سنة تقريباً نصفها أقل من النصف" اربعة عشر سنة" بحسب رأي بعض المحققين بلغ مجموع ما سجن الإمام الكاظم (ع) ،  في آخر سجنه او في السجن الثاني .نقل عنه هذا الدعاء "اللهم كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك وقد فعلت فلك اللهم الحمد "يارب وأنا مطلق الصراح كنت اسألك أن اتفرغ أكثر للعبادة وهذا يعطينا درس أيها الأخوة أيها المؤمنون إن العبادة هي قيمة الإنسان المؤمن والذروة التي ينبغي أن يرتقي إليها لأن هدف خلقته هو ذلك "وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون "الإمام يقول أنا كنت اسألك أن اتفرغ للعبادة ،الآن انت فعلت ذلك "شوف أصلاً نظرة الإنسان كيف مره واحد يأتيه السجن فينقم على الزمان وعلى الأحداث وعلى القضايا ويتبرم وتصير الدنيا عنده سودة ومرة اخرى يستغل مثل هذا بروح ايجابية ، السجن فيه جانب إيجابي الإمام الكاظم (ع) يقول : انا كنت اسألك أن اتفرغ للعبادة والسجن ،مما يحصل فيه الإنسان على التفرغ وهذا يعلمنا نقطة ،إن الإنسان لا بد أن يرى في الأشياء جانبها المضيء ، تصير عليك مشكلة لا تظل تتبرم لا تظل تسخط لا تظل تكتئب انظر إلى الجانب الإيجابي في القضية ،يحرم من مال انظر ألى  الجانب الإيجابي يصيبك لا سمح الله مرض أنت  ماتقدر تدفعه ولكن انظر إلى الجانب الإيجابي فيه ، الإمام الكاظم يفرض عليه السجن والسجن احياناً ليس مرغوباً بحسب الوضع الأولي لكن إذا أتاه يقول هذه نعمة من نعم الله للتفرغ ،هنا يتشابه الموقفان  بين نبي الله يوسف على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام "قال رب السجن أحب إليّ ممايدعونني إليه " مع إن السجن "كريه " ليس بالأمرالهّين لكن اذاكان في المقابل الخيارالآخر أن يضغط عليّ لكي انزلق ، في الحقيقة لا!!!  السجن افضل ، الإمام (ع) يتمنى أكثر من هذا يقول أنا كنت أتمنى التفرغ وحصلت لي هذه الفرصة "وكانوا لنا عابدين " ،يشرف عليه الفضل بن الربيع ومعه هارون يقال  أن الفضل بن الربيع كان عنده شيء من الميل هل كانت توجهّات عقدية او لا  ،او هي حالة اعجاب "ترى الإنسان الذي لم تنطمس فطرته يعجب بالإنسان الإنسان ، حتى وإن كان عدو له " أنا إذا عدو لي ولكنه إنسان كريم إذا بصيرتي وفطرتي سليمه يعجبني فيه كرمه وإن كان عدو لي إذا كان إنسان متعبد متعفف وحتى وإن  كنت لا أعرفه ينبغي اذا كنت سليم الطوية ينبغي أن اقدر فيه هذا الموقف فسواء كان الفضل ابن الربيع له ميول عقدية كما يرى ذلك بعض الباحثين ، او كان غير ذلك مجردإعجاب كان يميل إليه يقولون هارون ألتفت إلى هذا المعنى فأراد ان يراقب الأمام الكاظم فأشرف عليه بعض الأيام ،فرأى ثوباً مطروحاً فقال ماهذا الثوب ؟ قال له الفضل بن الربيع هذا ليس بثوب وإنما هو موسى بن جعفر لا يزال ساجداً لله عز وجل سجدة واحدة "السلام على صاحب السجدة الطويلة والدموع الغزيرة " فلتجعله مثالاً لك لا توفر دمعك اذا سجدت لربك ، لا توفر دمعك اذا انقطعت إلى ربك اذا تذكرت ذنبك وذنبي هذه الدمعة خلقت لك لتخرج وأول ماتخرج بين يدي الله عزوجل "السلام على صاحب السجدة الطويلة والدموع الغزيرة ذي الساق المرضوض بحلق القيود والجنازة المنادى عليها بذل الإستخفاف " فالإمام كان ساجداً قال له هذه حالة الإمام موسى بن جعفر على سجدته . نرى حتى هارون الرشيد هنا لا يستطيع أن يغالط عقله يقول : " أما أنَّه من رهبان بني هاشم " فيقول أحد الحاضرين لما لا تطلقه ؟فقال : هيهات هذه السياسة شيئاً آخر هذا النزاع على الحكم شيئاً آخر هنا يتبين الفرق بين النموذجين يفعل مايؤمر به ونموذج هنا يستخدم الدين مطيّة للدنيا "وعنده الملك عقيم " ولو نازعتني لأخذت الذي فيه عيناك "طيب " فالإمام الكاظم (ع) كان يمثل هذا النموذج في عبادته في عطاءه الا محدود هذا يحتاج إلى وقت نتحدث فيه ، أئمة أهل البيت عليهم السلام ليس فقط ينفقون من الأموال العامة حقوق شرعية وزكاة ،وإنما كان ينفقون من أموالهم الشخصية "وهناك بحث قد تحدثنا فيه حول الموارد الإقتصادية الخاصة لأئمة اهل البيت عليهم السلام كان لديهم أموال وكانوا ينفقون منها لم يكن انفاقهم من الحق الشرعي زكاة او خمساً هذا أمر واجب على الإمام أن ينفقه في موارده "طيب " ولكن الفخر هو أن ينفق من حر ماله وهذا الذي كان يحصل في كثير من الأحيان ،كان الإمام الكاظم (ع)يرسل للفقراء والمحتاجين المال ،كل فقير كان يعطيه ثلاثمائة وكانت تسمى "صرر موسى " ثلاثمائة درهم في ذلك الوقت كانت تعيل الأسرة لفترة طويلة ولذلك كان يقال عجيب لمن وصلته صررموسى كيف يشتكي الفقر اذا وصلت إليه صرر موسى بن جعفر كيف يشتكي الفقر ؟ تخلصه من الفقر ، الإمام الكاظم (ع) كان ممثلاً لحالة الإنفاق من المال من ماله في موارده الصحيحة هنا يتبين الفرق بين من يلعب بالمال وبين من يعطيه من ماله في حقه ، نعرض مثال وارجوأن لا يطيل المقام لضيق الوقت "ولا نحب الإطالة عليكم " ولكن هو الإمام الكاظم (ع) هو البحر من أي النواحي أتيته ماذا تريد أن تقول او أن تتحدث "شنهو تقدر تحجي " ويخشى الإنسان أن لا يفي بحقه لعجز في لسان ولضيق في الوقت " على كل حال اجيب اوضح لك بمثال " لما تقرأ في تاريخ المسلمين يتحدثون عن إنفاق الحكام ،  سؤال من أين جاءوهؤلاء بهذه الأموال وكيف صرفوها الفضل بن الربيع كان عنده بعض اللفتات كوزير هارون ، هؤلاء يرون إن هذا الإنفاق في غير محله ، يقول خراج من احد النواحي اكثر من خمس مائة الف دينار ذهب ،الف دينار ذهب في ذلك الوقت شيء هائل خراج منطقة كاملة ، افترض مثلاً خراج مدينة الأحساء او غير ذلك يؤدون الخراج فبقي كل هذا مجموع ،فأمر هارون أن يعطى لجارية من الجواري المغنيات يقول الفضل بن الربيع أنا استعظمت هذا المبلغ العظيم من أحل جارية غنت ثلاثة ابيات من الشعر !!! هذا شيء هائل "ميزانية بلد هذا " فأخرته فسألني مرة أخرى هل اعطيت ماأمرتك به ؟ قلت لا قال:افعل ما امرتك به ، رأيتها ثقيلة وذهبت صرّفت هذا دراهم وليس دنانير وجعلته في طريقه للقصر والدينار يصبح عشرة دراهم يعني خمسة ملايين قطعة اذا تخليها في درب الخليفة جاي من غرفة إلى غرفة تسد الطريق فلما أتى يريد العبور رأى إن الطريق مسدود بهذه الدراهم التي ارتفعت مثل الجبل فقال لي ماهذا لا استطيع العبور؟ قلت هذا ما امرت أن يعطى إلى الجارية الفلانية فقال : كل هذا؟ قلت : نعم فأمرني أن لا ادفعه إليها هذا المورد حصل له شيء من التراجع لكن في بقية الحالات هذا شاعر القى بيتين من الشعر ،وتلك الجارية غنّت بيتين من النشيد ،هنا يتبين النموذج من أين  يؤتى بالمال ؟  وكيف يصرف هذا المال او كانت اموال المسلمين تذهب هنا وهناك كيف يصرف وهناك من أين يأتي ولذلك كان اهل البيت عليهم السلام عند الناس بل حتى مثل عند هارون قال هؤلاء حكام على القلوب ونحن حكام على الأجسام هؤلاء أهل البيت أحياناً بعض اللحظات احياناً يلتفت هذا وتطلع منه شذرات الشذرات من القول تعكس الواقع بشكل صحيح ، الإمام الكاظم (ع) لذلك كان في حرباً مع هذا النموذج ماعنده عداوة شخصية مع فلان لأنه فلان بن فلان الائمة مايعتريهم الحقد وإنما عندهم مخالفة للنموذج لا تقوم بشرب الخمر وتقول أنت خليفة رسول الله تروح تشرب الخمر وتقعد في بيتك ذنبك على جنبك أمّا تأتي وتقول أنا أمير المؤمنين وأنا خليفة رسول الله وأنا الإمام وأنا الحجة على الناس تشرب الخمر من جهة تمارس المنكرات من جهة وتمارس المنكرات من جهة الإمام تقول أن اخالفك وأعارضك ،انت تريد ان تصبح حاكم كبقية الحكام يُخطئ ويصيب ويعمل معروفاً منكراً ولكن تأتي وتقول أنا الإمام وأنا خليفة الله وانا ظل الله في الأرض واسمعوا لي واطيعوا بإسم الدين لذلك الإمام كان يعارض مثل هارون معارضة واضحة يأتي هارون ويقول دعنا نتفق على أن ننهي الزعل بين بني هاشم وبين بني العباس ترى القضية موقضية نسبية وليست قضية عائلية قضية مبدئية فقال له :ياابا الحسن :هلم حدد لنا فدكاً لأن فدك اعطاها رسول الله لفاطمة وأُخذت منها بعد رسول الله وظلت تتناقل في ايدي الحاكمين إلى زمان عمر بن عبد العزيز وردت إلى أهل البيت بعد عمر بن عبد العزيز استرجعت من قبل الخلفاء الأموين وضلت تدور بينهم إلى أيام المأمون العباسي ردت لفترة ثم استرجعت "هارون قال لموسى تعال نعطيكم فدك ونحل هذه المشكلة فقال له أنت إذا حددت لك فدك لا تعطيها بحدودها ماقيمة فدك فد ولايه مهما كبر بستان من البساتين مهما كبر نحن نوزع مدن واقطاعيات لا تعطيها بحدودها فقال بلى لا افعل !!! فقال حدها لي ،أما حدها الأول فسيف البحر يعني مورتانيا الآن وحدها الثاني سمرقند داك من الغرب وهذا من الشرق يعني كل بلاد المسلمين فقال له هارون ماأبقيت لنا شيئاً يا أبا الحسن "يعني وين نروح نسكن بالإيجار " حسب التعبير يعني مابقي لنا من الخلافة شيء من الأرض شيء قال :قد علمت انك لا تردها بحدودها بعني القضية ليست فدك وأرض محدودة او انا قضية الخلافة المغتصبة ولهذا هارون لم يقبل وسعى في أن يحدف نموذج الإمام من الوجود ،أولاً : بدأ يجيش اصحابه وانصاره حتى يسقطوا شخصية الإمام يقول هؤلاء يدعون أنهم أبناء فاطمه وعلي بن ابي طالب ، ودخل هارون في مناضرة مع الإمام الكاظم (ع) تعرفونها هارون جاء إلى المدينة لزيارة رسول الله فأمام الناس دخل المسجد وسلم على النبي فقال : السلام عليك يارسول الله يابن العم ،الإمام الكاظم خلفه أتى وقال : السلام عليك ياجداه يارسول الله ،فهارون انزعج التفت إلى الإمام فقال له ياموسى كيف قلتم إنكم اقرب إلى رسول الله منّا وقضية القرابة ليست للافتخار إنما لسان مشروعية احنا عدنا مشروعية للخلافة أم لا ؟ قال اعفني من من ذلك لا يحتاج اعفني من هذا الموضوع قال : ولي الأمان ، قال : بلى قال لو خرج إليك رسول الله من وراء هذه الأكمه "فد طابق " وخطب منك ابنتك لكي يتزوجها فكنت تقبل وخطب منك ابنتك لكي يتزوجها أكنت تفعل قال : بلى ، ويكون لي الشرف بذلك ،قال : لكني لا افعل ولا يخطب إليّ ، ولما قال : تتكبر على النبي ؟قال : لا ، لانني ابنه ولا يجوز أن يتزوج ابنتي لانها ابنته ايهما الاقرب من عندنا هذا ماكان ... الآن النموذج لا يزال موجود بين الناس يعرب عن نفسه يظهر نفسه لذلك لم يجد هارون العباسي طريقاً إلا تغييب الإمام عن الناس بإن امر أن يسجن وأن يؤخذ من المدينة إلى البصرة أُخذ الإمام (ع)من مدينة جده المصطفى إلى البصرة وسجن فيها عند موسى بن عيسى العباسي هذا الرجل ماكان يريد أن يتورط بالإمام الكاظم (ع) كانت تأتيه رسائل من الخليفه أن يضيق عليه وأن يدس إليه السم ولم يكن يفعل ،فهم هارون هذا الأمر فاستقدم الإمام من سجن البصرة إلى سجن الفضل بن الربيع في بغداد لكي يكون قريباً من هارون ويشرف عليه بشكل مباشر ،الإمام الكاظم بقي في هذا السجن محجوباً عن اهله واصحابه وذويه وهو الذي قد تعود على نشر العلم وتربية الرواة بينهم بينهم يعني الإمام الكاظم اصحابه الذين روو عنه اكثر من ثلاثمائة وتسعة عشرراو، وهذا يعني أن الإمام ماكان يتوقف عن العطاء العلمي والفكري وتربية الرواة والثقاة والفقهاء ،لكن في سجن الفضل قطع عن الناس ولذلك كان الإمام (ع) يدعوا الله أن يخلصه من ذلك السجن اولاً : حتى يرجع إلى اهله ويشرف عليهم ،وثانياً : حتى يواصل مسيرة العلم ، فكان يرفع يديه إلى السماء "يامخلص الشجر من بين ماء وطين ومخلص الجنين من بين مشيمة ورحم ومخلص اللبن من بين فرث ودم خلصني من سجن هارون " الإمام (ع) يشير إلى حجم المعاناة هنا ولا ضير على الإمام أن يعاني وهو الصابر ، وهو كاظم الغيظ اشتدت به المحنة ودعا الإمام ربه واستجاب الله ذلك فافرح عنه لمدة من الزمان لكي يؤخذ بعدها إلى سجن السندي بن شاهك لعنة الله عليه .
      

مرات العرض: 4221
المدة: 00:50:16
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2582) حجم الملف: 17.2 MB
تشغيل:

سيرة الصديقة الزهراء عليها السلام
سيرة الإمام الحسن من ميلاده الى وفاته