2/ شرح دعاء الافتتاح
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 11/11/1435 هـ
تعريف:

شرح دعاء الافتتاح (2)

 شرائط استجابة الدعاء

تحرير الفاضل أحمد الحسين


يتساءل الكثير من الناس ما بالنا ندعو الله فلا يستجيب دعاؤنا؟ لماذ نلح في قضايانا فلا نجد الاجابة؟ ألم يعد الله سبحانه وتعالى عباده بالاجابة اذا دعوه عندما قال "ادعوني استجب لكم" ؟ لماذا ندعو ربنا فلا يستجيب لنا؟ ماهي الحواجب التي تحجب الدعاء؟ وماهو الذي يمنع من ان تتحقق طلباتنا الدنيوية؟

 قد لانستطيع ان نعرف اننا قد استجيب دعواتنا فيما يرتبط بالاخرة، ولكن مابالنا ندعو الله في الرزق ولانرزق؟ ندعو الله في الولد فلا يحصل لنا الولد، وندعوه في النجاح فلا يحصل لنا النجاح، و في الهداية الكاملة فلا تحصل لنا؟

هل هناك شرائط معينة؟ هل هناك اسباب خاصة ترتبط بالدعاء حتى يستجاب او لا؟

 من الواضح ان هناك عددا من الاسباب لو توفرت فإنها تحقق مقتضيات اكثر لاستجابة الدعاء. و من تلك الأسباب:

 اولا/ ان يقترن الدعاء بالعمل

 من اراد الرزق لا يستطيع ان يرفع كفيه الى السماء وهو جالس في بيته متقاعس عن شغله وعمله فيقول مثلا: يارب ارزقني. هذه تمنيات المفلسين و هذه خلاف الحكمة الالهية، وسيأتي الحديث بعد قليل ان كرم الله باستجابته للدعاء لا يمكن ان ينقض حكمته في سنن الكون والمجتمع. فاذا لابد ان يقرن الانسان دعاءه بالعمل وان يخلط عمله بالدعاء، و ذلك المعنى ورد عندنا في روايات المعصومين متكررا "يكفي احدكم من الدعاء مع العمل مايكفي الطعام من الملح" .

 اذا قام بعمل فيه اتجاه تحقيق تلك الامنية وقرنه بالدعاء، فان ذلك يوفر اقتضاء وسببا لاستجابة الدعاء . لو أن احدهم طلب ان يكون في ارفع درجات العلم والمعرفة ثم نام اكثر يومه ودعا الله ان يرزقه علما كثيرا، فإن هذا لن يحصل؛ لأنه لم يخلط دعاءه بعمله، كان ينبغي ان يسعى في طلب العلم والمعرفة ويدعو ربه في اثناء ذلك حتى يحقق له ما اراد. فأول امر ينبغي فعله ان يقرن دعاءه بالعمل المناسب لما يطلبه، فإذا كنت تريد الجنة اسأل الله الجنة، ولكن طريق الحصول على الجنة يمر عبر الالتزام بالفرائض والاعمال الصالحة.

ثانيا/ أن يطيب الانسان مكسبه

من تلك الأسباب ان يطيب الانسان مكسبه، وهكذا فانه لو كان مكسبه حراما ومأكله حراما ورفع يده الى السماء فكيف يمكن ان تتلقى هذه اليد المبنية من مال محرم والنامية على شي مخالف لله سبحانه وتعالى؟ كيف يمكن لها ان تستقبل العطاء الالهي؟ لايمكن ذلك.

 في الحديث عن رسول الله ص عندما سأله احدهم انه كيف يستجاب له دعاؤه؟ قال ص: " من احب ان يستجاب له دعاءه فليطيب مطعمه و مكسبه" . وهكذا في الحديث عن الامام الصادق ع : اذا اراد احدكم ان يستجاب له فليطيب كسبه وليخرج من مظالم الناس وإن الله لايرفع دعاء عبد وفي بطنه حرام او عنده مظلمة لأحد من خلقه "

 هذا الدعاء يحتاج الى اقلاع من الارض الى السماء، الاقلاع ممنوع بالنسبة لهذا الدعاء اذا كان الداعي مكسبه حراما .. هذا الدعاء المنطلق من فم وذلك الفم مشغول بمظالم العباد، منطلق من قلب مترع بالحقد على عباد الله .. هذا الدعاء لا يمكن ان يغادر الارض الى السماء فليس له جناحان و لايستطيع الاقلاع حتى يصل الى الله او حتى يستجيب لهذا الداعي.

ثالثا/ أن لايكون الدعاء منافيا للحكمة الالهية

كذلك أن لا يكون هذا الدعاء منافيا للحكمة الالهية والسنن الكونية التي جعلها الله في الكون والمجتمع ، فقد وضع الله لكل شي طريقا، وهيّأ لكل غاية سببا ولا يمكن ان يختل نظام الكون من خلال الدعاء. الله سبحانه وتعالى جعل الشفاء من خلال العلاج، وجعل العلم من خلال طلب العلم، وجعل الرزق من خلال السعي في الأرض (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ) وهكذا جعل التوفيق والنجاح في الجدية .. فلا يمكن ان يأتي الله لكي ينقض هذا النظام الكوني من أجل أن شخصا يريد ان يصل الى الرزق من غير طريقه، وان اخر يريد ان يصل الى العلم من غير طريقه، وآخر يريد ان يصل الى التوفيق من خلال الهزل والعبث .. فإن هذا نقض لقانون الله في الكون والمجتمع ولا يمكن ان ينقض الله قوانينه وحكمته .. 

الدعاء يأتي منسجما ومتناغما مع حكمة الله .. لذلك على الانسان ان يسعى لتحقيق اغراضه بالطريق الذي جعله الله لتلك الغايات وان يدعو الله بالتوفيق والتسديد حتى يحصل على تلك النتيجة المطلوبة

رابعا/ توجه القلب

كذلك هناك بعض الامور يمكن ان يلاحظ انها سنن واداب لتكملة الدعاء وتوفير الاجواء اكثر لاستجابة الدعاء فمن ذلك مايرتبط بحالة الداعي اذا انقطع الى ربه وتوجه بقلبه الى خالقه وعلم ان لاشيء ينفعه غير الله ولاشيء قادر على ان يحقق له مايريد الا الله فخشع قلبه وخضعت جوارحه وانقطع الى بارئه وهملت عيناه ف دونك دونك ذلك وقت الدعاء. في الحديث عن الامام الصادق ع : "اذا اقشعر جلدك ودمعت عيناك ووجل قلبك ف دونك دونك فقد قصد قصدك" فذلك الوقت استفد من الفرصة

البسملة في الدعاء ايضا مما يسبب الاجابة، في الحديث عن رسول الله ص: " لايرد دعاء أوله بسم الله الرحمن الرحيم". وكذلك تمجيد الله والثناء عليه ومدح الله بما هو أهله كما سنبين عند حديثنا التفصيلي في موضوع دعاء الافتتاح، فإن ذلك يوفر جوا للاستجابة.

وكذلك أيضا وهو المهم الصلاة على النبي محمد ص، فإن الإمام الصادق يروى عنه: (لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد) وعنه أيضا (من كانت له الى الله حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد فإن الله أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط اذا كانت الصلاة على محمد وآله لاتحجب عنه)


مرات العرض: 3540
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2596) حجم الملف: 14273.28 KB
تشغيل:

4/ شرح دعاء الافتتاح