9/ محطات : مكة بيئة الديانات
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 10/11/1435 هـ
تعريف:

محطات في رحلة الاشواق - مكة بيئة الديانات 


تحرير الفاضلة تراتيل

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين حبيب قلوبنا أبا القاسم محمد وعلى آله المعصومين المكرمين 

السلام عليكم أيها  الاخوة المؤمنون ايتها الاخوات المؤمنات ورحمة الله وبركاته

مكة المكرمة هي الأثر العيني الباقي من تاريخ الديانة الابراهيمية والرسالة المحمدية على صاحبيها افضل الصلاة والسلام والتحية , ينبغي للمسلمين ان يهتموا اهتماما كبيرا بالحفاظ على ما بقي من هذا التاريخ وان يسعوا الى ترميم ما تهدم من جوانب تاريخية قضى عليها النظرة المتحجرة لبعض الفئات الدينية فحرمت الامة الإسلامية من اعظم الخيرات وابعدت المسلمين عن تمثل ما حدث وما جرى على ارض الديانة الابراهيمية والمحمدية وكأن الذاكرة التاريخية لهاتين الديانتين يراد لها من قبل هؤلاء المتحجرين ان تنتفي وان تنعدم بينما نلاحظ ان المفكرين والواعيين في كل المجتمعات الإنسانية يحرصون كل الحرص في البقاء على الحضارة التاريخية التي تذكر بحضارة تلك المناطق و المدن ويعطي صورة للأجيال اللاحقة عن حياة اسلافهم السابقين فترى مراكز للبحوث وترى ورش للعمل وترى مؤسسات تحرص على إبقاء هذا التراث واستبقاءه فتجمع فخارة من هنا و اثر قبر من هناك وملعقة من هنا وهكذا ثم تحاول ان تعيد ترتيبها وترميمها وتبرزها للناس باعتبارها انها تشكل صورة عن الحياة التي كان يعيشها اسلافهم فياتي الدارسون للحضارات وياتي المتعلمون للتاريخ فيجدون امامهم صورة ناطقة لما كان يحدث في تلك الفترة الزمنية وللأسف الشديد فاننا ابتلينا بمجموعة من المتحجرين الذين لسوء فهمهم وادراكهم قضوا على كل اثر من الاثار التي تعرف الانسان المسلم بما كان موجود في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله  لقد الغيت جغرافيا مكة التاريخية ليحل محلها مجموعة من الطوب والاسمنت الصامت التي لا تدل على شيء الا انه يذكر بعظم هذه الجناية على تاريخ المسلمين وجغرافيا مكة التاريخيه 

استحصال مزيد من الأموال. اين تاريخ مكة اين جغرافيا الدعوة الابراهيم اين مواقع الإسلام في مكة اين مكان ميلاد رسول الله اين بيت رسول الله اين المواقع الكبيرة والمهمة التي شهدت بداية الدعوة المحمدية وانتصار المسلمين ؟ 

كل ذلك قد تبخر و تغير , ان جزء كبيرا من فهم الأشياء يعتمد على فهم تاريخها وفهم سابقياتها فعندما نتعرض على المواضع التي كان فيها نبي الله إبراهيم فاننا سنتعرف على قصته بشكل سليم حيث سنعرف المسافات والدلالات و الأفكار ونفهم القضية كما لو ان هناك فلم بين أيدينا 

اما اذا انتفت  وتغيرت وتبدلت هذه الذاكرة التاريخية من الذي يعرف ويعلم , قسم من المسائل الفقهية وقسم من القضايا العقائديه تعتمد على معرفة هذه القضايا التاريخية وقسم من فهم حركة الإسلام وقبله حركة نبي الله إبراهيم تعتمد على معرفة هذه الأشياء , ومع الأسف نحن نجد هذه الأيام هذه الفكرة الخاطئة المتحجرة التي يوما بعد يوم تقوم بتصفية الذاكرة التاريخية لهذا البلد المقدس فيكون جنايتها ليس فقط على الحاضر بل على المستقبل ايضا

ان هذه الأرض شهدت تفاصيل بناء البيت الحرام والكعبة المشرفة التي رفع إبراهيم قواعدها على ما كان من القواعد قبله فالكعبة المشرفة سبقت في الوجود وجود نبي الله إبراهيم فالأنبياء الذي كانوا موجودين قبل إبراهيم قاموا بالحج الى بيت الله الحرام الى الكعبة المشرفة كما يستفاد من الروايات  وعندما جاء نبي الله إبراهيم فرفع قواعد البيت الحرام وقام بالمناسك منسكا بعد منسك وكل مكان ذهب اليه وحل فيه اصبح جزء من الديانة الإبراهيمية و من ذلك التشريع او من فهم ذلك التشريع

فاذا جاءت فئة وازالت هذه الأمور فانها لا ريب تؤثر في فهمنا لهذا الامر وعلى  حركتنا وعلى معرفتنا الذي كان يؤدية و لحركة نبي الله إبراهيم  , ونحن نرى بانه لا وجود واقعي لهذا  الاماكن ولا وجود تصويري 


فهذه الفئة الغير واعيه تعارض وجود حتى النسخ المصغرة لما كانت عليه مكة المكرمة التي يحرص العالم في كل مكان على صناعتها ليتعرف العالم على المكان  وطبيعته و التطور التاريخي , فنحن نجد بانه لا وجود واقعي ولا إجازة لان نصور شيء مصغرا عن البيئة التي كانت عليها مكة المكرمة وهكذا الحال بالنسبة الى رسول الله والدين الإسلامي في مكة 

لقد عاش رسول الله فترته الأولى ( خمسون سنه ) وهي لا ريب فترة من الفترات الخصبة التي شهدت شباب وصبا النبي وعمل النبي ثم عمل النبي وقد كان يتحرك في هذه الساحة وقد نقل مؤخرا بانه على اثر التنقيب والتحريات فقد عثر على البيت الذي عاش فيه رسول الله صلى الله عليه واله مع خديجة سلام الله عليها فاذا بهذا الأثر يطمس ويمنع الناس من الوصول اليه وهكذا الحال بالنسبة الى موضع مولد رسول الله و موضع القبور الموجوده في مقبرة المعلى .

نحن لو نظرنا للقضيية من الناحية الحضارة لرئينا ان العالم اليوم  ينقب عن اثر مهما كان صغيرا في القيمة لكنه يضيف الى معلومات الناس شيء جديد عن البيئة التاريخية التي عاشها الناس في فترة زمنية ونحن نتحدث عن اهم فترة وهي الفترة التي عاش فيها رسول الله صلى الله عليه و آله فهي فاصلة بين زمانين وعهدين ودهرين وعالمين كاملين 

ولكن هناك من يأتي ويلغي ذلك ويبدله بالطوب فلا تجد نفسك في مكان يختلف عن ناطحات السحاب في نيويورك او سائر الأماكن , فجغرافيا الرسالة الممحمدية تحتاج الى عناية ورعاية حتى يتعرف الناس على هذه البيئة وعلى ما جرى في تلك الفترة الزمنية 


ونحن ندعو الباحثين و أصحاب الراي و كل من له قدرة في هذا الاتجاة ان يسعوا على إبقاء هذه الذاكرة  على حالها بل وان يسعوا بما هو اكثر من ذلك لتكن هناك أفلام اشبه بالوثائقية تصور الفترة التي عاش فيها الناس في زمان رسول الله بل لو امكن ان نصنع متحف حضاري متقدما عندما يأتي الحاج اليه فانه يشاهد في صورة مصغرة ومشابة للفترة التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وآله


نسال الله ان يوفق المسلمين ليحافظوا على مذكرة لجهود الأنبياء فلو لم يكن هناك شيء اسمه الصفا والمروة حاضرا فانه لا يمكن لنا ان نستحضر كمية الجهد وقيمة السعي التي بذلتها هاجر عليها السلام في سعيها في ارواء واطعام ولدها , ولو لم تكن أماكن الجمرات لما كان يمكن ان نفهم واقعية مواجهة إبراهيم للشيطان الذي كان يوسوس له في ثلاثة أماكن متباعدة , وهكذا عندما نتطلع الى  المكان الذي عاش به رسول الله صلى الله عليه واله فاننا نرى هذا الوجود المقدس  لم يكن يهتم بان يعلي البناء وانما بان يعلي القيم الدينية لم يكن يصنع السعادة من خلال الجدران بل من خلال المعاشرة فهو يذكرك برسول الله و بحياته مع اوليات المسلمات وهي خديجة سلام الله عليها 

نحن ندعوا من يتستطيع ان يقدم شيء بهذا الاتجاة باتجاة الى توثيق الذاكرة التاريخية لهذه الفترة الزمنية سواء عبر الأفلام التخيلة التصويرية او عبر بيئات مشابهة تعتمد على ما ورد في كتب التاريخ وما بقي من اثار ما تزال الى البوم باقيه 

حتى يتعرف الناس على ذلك التاريخ على حقيقته 

نسال الله ان يوفقنا واياكم لما فيه الخير والصلاح  وصلى الله على محمد وآله



مرات العرض: 3518
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2591) حجم الملف: 38065.63 KB
تشغيل:

8/ محطات دعاء عرفة اعتراف وعرفان 1
10/ مسك ختام الحج لقاء المصطفى محمد