أين الذين زعموا أنهم هم الراسخون في العلم دوننا كذباً وبغياً علينا وحسداً لنا، إن رفعنا الله سبحانه ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم، بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى لا بهم
1. حاجة الأمة للارتباط بتاريخها : علي تاريخ هذه الأمة.. هل تستطيع أن تتحدث عن دعوة رسول الله في مكة من دون أن تذكر ذلك الفتى الشجاع المرافق له ، والذي لن يستطيع القرشيون بوجوده أن يحرشوا أولادهم لإيذاء النبي .. أو الذي أوصى إليه ، هل تستطيع ذلك دون يوم الدار ، وإبقائه على أماناته وودائع المكيين أو تستطيع الحديث عن بدر أو أحد أو الخندق أو غيرها من غزوات النبي دون الحديث عنه ؟
• لكن الإمام ليس قضية تاريخية تناقش كبقية القضايا التاريخية ، حدودها زمانها ومكانها وأشخاصها ؟ بل أنه كالأنبياء في هذه الجهة لا يحدهم الزمان ، ولا يحيط بتوجيهاتهم المكان ؟
2. الحاجة إلى فهم ما هو الاسلام ؟ إذا جاء الخوارج وقالوا نحن الاسلام ، وجاء الناكثون وقالوا نحن الاسلام ، وجاء القاسطون وقالوا نحن الاسلام .. فأين يكون الاسلام ؟
3. الحاجة إلى النموذج والمثال : ـ نموذج الحاكم في أمانته على أموال الناس : لأن أبيت على حسك السعدان .. / لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ../ يا أهل الكوفة دخلت بلادكم بأسمالي هذه وراحلتي هذه فإن خرجت منها بغير ما دخلت فإني من الخائنين ./ فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادخرت من غنائمها وفرا ولا حزت من أرضها شبرا .
• إشاعته العدالة .. معاملته لأخيه عقيل ، كان مديونا بمئة ألف ، وكان يلح عليه فيها .. والحسن عندما نزل عليه ضيف واستقر ض من قنبر رطلا من العسل ، فلما قسمها الإمام وجد أحدها ناقصا فسأل قنبر عنه ، فأخبره فنادى الحسن مغضبا .. فقال : أليس لنا فيه حق فإن أخذناه رددناه إليه .. فقال: وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم .. ثم دفع لقنبر درهما وأوصاه أن يشتري أجود عسل يقدر عليه .
• نموذج العابد المتبتل : بالرغم مما هو معروف من منزلة الإمام وأنه قسيم الجنة ، والمقرب من رسول الله 1 إلا أن ذلك لم يكن ليغره بل كان في القمة من العبادة : كما نقل الفتال النيسابوري في روضة الواعظين -- ص 111 - 112:
• عن أبي الدرداء : شهدت علي بن أبي طالب " عليه السلام " بسويحات بنى النجار ، وقد اعتزل عن مواليه ، واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل فافتقدته ، وبعد على مكانه فقلت لحق بمنزله . فإذا انا بصوت حزين ونغمة سحر شجى ، وهو يقول : إلهي كم من موبقة حملتها عنى ؟ فقابلتها ‹ صفحة 112 › بنعمتك ، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك إلهي ان طال في عصيانك عمري عظم في الصحف ذنبي ، فما انا مؤمل غير غفرانك ، ولا انا براج غير رضوانك فشغلني الصوت ، واقتفيت الأثر فإذا هو علي بن أبي طالب " عليه السلام " بعينه فاستترت له لا سمع كلامه ، وأخملت الحركة فرفع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثم فزع إلى الدعاء والتضرع والبكاء ، والبث والشكوى فكان مما ناجى به الله ان قال إلهي أفكر في عفوك فتهون على خطيئتي ، ثم اذكر العظيم من اخذك فتعظم علي بليتي ، ثم قال : آه ان انا قرأت في الصحف سيئة انا ناسيها وأنت محصيها فتقول : خذوه فياله مأخوذ لا ينجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته يرحمه الملا إذا اذن فيه بالنداء . ثم قال : آه من نار تنضج الأكباد والكلى آه من نار نزاعة للشوى . آه من غمرة من ملتهبات اللظى . قال : ثم أنعم في البكاء فلم اسمع له حسا ولا حركة . فقلت غلب عليه النوم لطول السهر أوقظه لصلاة الفجر . قال أبو الدرداء : فأتيته فإذ هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك وزويته فلم ينزو فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون مات والله علي بن أبي طالب فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم . فقالت فاطمة عليها السلام : يا أبا الدرداء ما كان من شأنه وقصته فأخبرتها الخبر . فقالت : هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق ونظر إلي وأنا أبكى . فقال : مم بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت مما أراه تنزله بنفسك فقال يا أبا الدرداء : فكيف ولو رأيتني ودعى بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرايم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ فوقفت بين يدي الملك الجبار قد أسلمتني الأحباء ، ورحمني أهل الدنيا لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية . فقال أبو الدرداء : فوالله ما رأيت ذلك لاحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله .