صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله ، صلى الله عليك وعلى ابن عمك أمير المؤمنين وعلى أهل بيتك الطاهرين ، صلى الله عليك يا سيدي يا أبا عبد الله الحسين ما خاب من تمسك بكم وأمِنا من لجأ إليكم يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيما
قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ٱلنَّبِیُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَ ٰجُهُۥۤ أُمَّهَـٰتُهُمۡۗ وَأُو۟لُوا۟ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضࣲ فِی كِتَـٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ إِلَّاۤ أَن تَفۡعَلُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَوۡلِیَاۤىِٕكُم مَّعۡرُوفࣰاۚ كَانَ ذَ ٰلِكَ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مَسۡطُورࣰا﴾ الأحزاب :6 آمنا بالله صدق الله العلي العظيم .عطروا مجالسكم بذكر محمد وآل محمد
حديثنا في هذه الليلة ضمن الحديث عن اعتقادات الإمامية يتناول عنوان زوجات الأنبياء والمرسلين وما هو الموقف بالنسبة إلى هذه الفئة من الناس وسننتهي إلى الحديث عن أم المؤمنين أم الزهراء وجدة المعصومين خديجة بنت خويلد سلام الله عليها . القرآن الكريم تناول بالذكر والموقف بعض زوجات الأنبياء ولم يُفصّل في كل زوجاتهم لأن القرآن وإن كان يقص أحسن القصص لكنه ليس كتاباً قصصياً، وإنما إذا وردت قصة فيها عبرة وفكرة ينتفع بها الإنسان المسلم يأتي القرآن الكريم بها مركزاً على عبرتها وفكرتها. فذكر القرآن الكريم نماذج من نساء الأنبياء منها نماذج سيئة ومنها نماذج حسنة كأنه يريد أن يقول للإنسان المسلم أن زوجات الأنبياء لا تكون زوجيتهن للنبي تعطي شيك على بياض وإنما قد تسعى هذه المرأة للصعود إلى أعلى الدرجات وقد تكون على خلاف ذلك فجاء القرآن الكريم بذكر زوجة نبي الله نوح ونبي الله لوط عليهما السلام قال تعالى ﴿ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱمۡرَأَتَ نُوحࣲ وَٱمۡرَأَتَ لُوطࣲۖ كَانَتَا تَحۡتَ عَبۡدَیۡنِ مِنۡ عِبَادِنَا صَـٰلِحَیۡنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمۡ یُغۡنِیَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا وَقِیلَ ٱدۡخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّ ٰخِلِینَ﴾ التحريم : 10
زوجة نبي الله نوح ليس فقط لم تؤمن برسالته وخانته في دينه - وهو تفسير خيانتهما كما هو متضافر عند المعصومين - وأنها ليست خيانة بالمعنى المعروف في العِرض والشرف فإنه لم تزني زوجة نبي قط وهذا إنما هو كرامة من الله للنبي لأن النبي كما قال تعالى ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِیُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ﴾ النساء :64 طاعة النبي متوقفة على ان لا يكون هناك ما ينفر من النبي كالذنب مثلا – وهذا احد ادلة العصمة – وأيضا مما ينفر من النبي كون فراشه مدنس بالزنا- نعوذ بالله – هذا يصنع نِفرة وهذا ينتقض الهدف من بعثة النبي التي الطريق لها لابد ان يتبعونه الناس ويعجبون بسيرته وتزال المنفرات عن اتباعه ، فهذا من تكريم النبي وليس من تكريم هذه الزوجة ، فخانتاهما أي في العقيدة ، فكانت زوجة نبي الله نوح ليس فقط لم تؤمن برسالته وخانته في دينه بل كانت تصفه بالمجنون – هل هناك شخص يأتي بالخشب ويجمعها و يصرف مصاريف كثيرة عليها والناس ليس عندها قطرة ماء هذا في رايها ان في عقله خلل- فبالإضافة الى انها لم تكن مؤمنة كانت مضادّة له ومحادّة وداعية إلى خلاف منهجه بأن تنسب إليه الجنون . وزوجة لوط أيضا كذلك ، لوط ابن أخ النبي إبراهيم عليه السلام ، في زمنه أرسله النبي إبراهيم من بابل العراق إلى الأردن منطقة سدوم التي كان فيها العياذ بالله الشذوذ الجنسي فاشياً في القصة المعروفة فكان زوجته ماذا تصنع؟ أولا هي لم تؤمن به وثانياً إذا جاء زوجها ضيوف تذهب لأولئك المنحرفين والشاذين تبلغهم بان ببيت لوط ضيوف مِلاح ولِطاف إلى آخره، فهاتان المرأتان كانتا مثالاً للذين كفروا فبرغم من زوجيتهما لهذين النبيين الكريمين إلا أنهما خانتاهما فلم تغني عنهما زوجيتهما لهما من الله شيئاً وكان مصيرهم ان ادخلا النار مع الداخلين، هذا نموذج مكون من امرأتين أورده القرآن الكريم في غاية السوء لزوجات أنبياء والغرض هو هذا الالتفات ﴿ فَلَمۡ یُغۡنِیَا عَنۡهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـࣰٔا ﴾ مجرد الزوجية للنبي لا تعطي نجاةً بالضرورة وإنما إذا عملت زوجة النبي على وِفق توجيهاته وآمنت بما أرسل به من قبل الله هنا تصبح امرأة فاضلة تستحق التكريم والاحترام من جهتين جهة زوجية النبي وأنها عملت على وِفق إرادته . نموذجين آخر أيضاً ذكرهما القرآن الكريم وهما زوجة نبي الله إبراهيم سَارة أو سارّه كما يقرؤها بعضهم وهاجر. أما سارة فإنها مُبشرة الأنبياء من أبنائها وأحفادها فالقرآن يقول ﴿وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَاۤىِٕمَةࣱ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَـٰهَا بِإِسۡحَـٰقَ وَمِن وَرَاۤءِ إِسۡحَـٰقَ یَعۡقُوبَ﴾ هود:71 هذا متى؟ بعد ما طعنت واصبح عمرها فوق الـ٧٠ سنة فكانت في ذلك معجزة إلهية وكانت مُبَشَّرة ليس فقط بابنها إسحاق وإنما في حفيد أيضاً ﴿وَمِن وَرَاۤءِ إِسۡحَـٰقَ یَعۡقُوبَ﴾ ولو اردنا شيء من المقارنة كأنها في هذا خديجة بنت خويلد التي اصبح المعصومين من خلالها ، فهذه امرأه صالحة طيبة بل في بعض الاثار التاريخية انها كانت ثرية وانها انفقت جزء كبير من أموالها في سبيل الدعوة الابراهيمية . النموذج الاخر هو هاجر التي هي نموذج المرأة الصابرة المتوكلة الواثقة بالله عز وجل التي زوجها وضعها بالبرية وقال مع السلامه في امان الله ، والله يتولى امرهم. ومع ذلك سلّمت لربهم ذلك و اطاعت زوجها فاكرمها الله بدعوة إبراهيم ﴿رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَ ٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡكُرُونَ﴾ إبراهيم:37
أكرمها الله بالنبي إسماعيل الذي هو جد نبينا محمد صلى الله عليه وآله وأكرمها بأن جعل مناسك الحج بينها وبين ابنها إسماعيل كأنما هي متقاسمه، مئات الملايين من زمان هذه المرأة الصالحة إلى يومنا هذا يركضون كبارهم صغارهم شبابهم صحيحهم سقيمهم بين جبلين سبع مرات حوالي 2100 متر لأن هذه المرأة سوت هذا العمل لنجاة ابنها إسماعيل فلزم كل البشر المؤمنين يعملون كما عملت طول هذه المدة ، ذكرها القرآن الكريم في دعاء نبي الله إبراهيم على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام وربما يشير بعضهم أيضا في التفسير إلى ذكر الآية المباركة لخديجة عليها السلام في قول الله عز وجل ﴿وَوَجَدَكَ عَاۤىِٕلࣰا فَأَغۡنَىٰ﴾ الضحى :8 أي بخديجة وهذا إن شاء الله نتعرض إليه فيما يأتي من الكلام ، ما هي خلاصة نظر الإمامية ضمن الخط العام، عندما نقول ضمن الخط العام يعني قد يكون هناك رأي مع ضد رأي ، زائداً ناقصاً ، هذا لا يلتفت إليه كما ذكرنا في أول هذه الأحاديث أول الشهر نحن نتحدث الآن عن العقائد بما هي اتجاه عام في الطائفة وحديثنا سيكون ضمن هذا الإطار الأمر الأول أن زواج الأنبياء بالنساء الأصل فيه أنه أمر بشري وإن كان بعلم الله ، الأصل هكذا إلا إذا ثبت استثناء ، يعني ماذا؟ يعني مرة أنا أقول أن النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله مثلاً أمره الله بزواج سوده بنت زمعة في مكة ،وأمره الله بزواج من عائشة بنت أبي بكر ، وأمره الله بزواج أم سلمة في المدينة ، وأمره الله بزواج فلانة وفلانة وفلانة هذه أوامر إلهية صدرت إليه وتزوج ، فهذا معناه أن زواج النبي هو أمر إلهي . و مرة نعكس المسألة نقول الأصل في زيجات الأنبياء أنها عمل بشري إذا ثبت في واحدة أو اثنتين في مورد أو موردين أن الله أمر نبيه - سواء إبراهيم أو نوح أو لوط أو موسى أو عيسى أو نبينا - بأن يتزوج فلانة بشخصها هذا يكون غير الأصل لانه لواحده او اثنتين هكذا يكون الأصل أنه عمل بشري. مثلاً عندنا في الإمامية أن كل بنات النبي كانت زيجاتهم زيحات عادية بيد النبي إلا سيدتنا فاطمة عليها السلام أمر الله نبيه بتزويجها من علي بن أبي طالب فردّ النبي كل من تقدّم إليها قبل ذلك وقال إني أنتظر أمر الله فيها ، بالنسبة إلى سائر أنبياء بنات النبي ليس هكذا فهي ضمن المقاييس العامة وضمن الاختيارات البشرية . وهنا سيتضح بضوء من التأمل على ما ورد في بعض المصادر من أن بعض زوجات النبي تقول أن الله سبحانه وتعالى أنزل خرقة حرير على رسول الله بواسطة جبرائيل فيها صورة هذه المرأة -أي الزوجة – وأنه قيل له : تزوج هذه فإنها زوجتك في الدنيا والآخرة ،وأن النبي بعد من ذلك الوقت قرر أن يتزوجها باعتبار انه أمر إلهي جاء من السماء وجبرائيل هو من أتي بهذه الخرقة والصورة فيها إلى آخره ،وهذه أولاً على خلاف القاعدة مما ذكرنا وثانيا لما كان هذا الحديث مداره على نفس الزوجة فيوحي بشيء من التساؤل ، يعني مثلا أنا امتدح نفسي أمامك وأقول : أنا إنسان مهم ، أنا عالم كبير، أنا المرجع الفلاني قال في حقي كذا وكذا ، ولو بحثنا عن شخص اخر يقول هذا الكلام لا نجد فمدار الحديث انا من أقوله ، قلته لك وقلته لذاك وقلته لهذا ونشرته وعلى هذا المعدل ، هنا العلماء يقولون : طالما ان مدار الحديث كله عليّ انا وفيه مدح لي وتزكيه لنفسي هذا يكون موضع تساؤل ، عجيبة انه لم يدري احد عن هذا الموضوع في الوجود كله الا انت الذي تقول هذا الكلام وتنشره ، لماذا لم يعرف احد هذا الكلام عن النبي ان كان مروياً عن النبي الا صاحبة القريحة لذلك يُشَكك فيه ويُتَـأمل فيه ويكون مخالف للاصل بلا اشكال بل اكثر من هذا ما ورد في القرآن الكريم مما استفادة منه بعض زوجات النبي فضيلة هو ليس كذلك ، هذه زينب بنت جحش بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وآله هي امرأة صالحة لم يعرف عنها مخالفة للنبي ولا لوصيه امير المؤمنين عليه السلام قال تعالى في القران الكريم ﴿ فَلَمَّا قَضَىٰ زَیۡدࣱ مِّنۡهَا وَطَرࣰا زَوَّجۡنَـٰكَهَا ﴾ الأحزاب:37 ،أي ان الله زوجها بالنبي فكان كما قالوا انها تفتخر على نساء النبي وتقول : زوجكن اولياءكن – ابوها اخوها وغير ذلك – لكن زوجني الله . هذا لو صدر من زينب بن جحش لا يصح كاستدلال ولا يصح في تبيان فضيلة على غيرها من النساء بالرغم من انها فاضلة وصالح ولكن بمجرد هذا الكلام لا يكون ذلك منشأ لفضيلة استثنائية لإنه يتضح لمن يقرأ باقي الآية الكريمة ان هذا التزويج لم يكن لجهة الأفضلية وانما لجهة بيان حكم شرعي , لماذا ؟ لكي لا يصبح عند المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً، زيد بن حارثة كان قد تبناه رسول الله صلى الله عليه وآله وعُرف قبل الإسلام بزيد بن محمد ، فلما عرف بذلك وكان عند القرشيين التبني يصنع علاقة نسب فلا يصح أن يتزوج إنسان زوجة ابنهِ بالتبني ، حسناً، الآن زيد عند القرشيين ابن رسول الله والإسلام جاء و قال: ادعوهم لآبائهم ،لا تقولوا زيد ابن رسول الله ،زيد ابن حارثة وابن والده ،الآن زيد تتزوج زوجة أبنت عمة رسول الله التي اسمها زينب بنت جحش ، وعندما أصبحت العلاقة بينهما سيئة و لم يتمكنا من التعايش اصبح القرار على أن يتطلقا، الله أمر نبيه أن يتزوجها ، لماذا يأمره الله ان يتزوجها ؟ الآية المباركة تقول ﴿ فَلَمَّا قَضَىٰ زَیۡدࣱ مِّنۡهَا وَطَرࣰا زَوَّجۡنَـٰكَهَا لِكَیۡ لَا یَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ حَرَجࣱ فِیۤ أَزۡوَ ٰجِ أَدۡعِیَاۤىِٕهِمۡ إِذَا قَضَوۡا۟ مِنۡهُنَّ وَطَرࣰاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولࣰا﴾ اذاً الغرض بيان حكم شرعي بهذه الضخامة لكسر ما كان موجود عند القرشيين من شيء باطل وغير صحيح ، و بهذا الكلام هذا ليس لأجل فضيلة ذاتية للمرأة المتزوجة ، وإلا كان يقول مثلاً فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لعلو مكانتها لأننا اختارناها لك لاستحقاقها ذلك، أما إذا قال لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم فإذاً الغرض من هذا التزويج هو بيان حكم شرعيٍ ولأنه كان عادةً شائعة يحتاج إلى كسر بها المقدار فالنبي هو بنفسه يتزوج زوجة شخص مُتَبَنّاه حتى لا يتحرج احد بعد ذلك ويقول :كيف اتزوج زوجة هذا الشخص الذي انا تبنيته وهو مثل ابني إلى آخره ، هنا سيجد ان النبي قبله صلى الله عليه وآله الذي هو لا ينطق عن الهوى وهو قدوته وقد عملها أي انها صحيحه ، فالأصل في زواج النبي صلى الله عليه وآله أنه فعل بشري له مبرراته الموضوعية ، النبي مثلاً في زواجه بأم حبيبة أخت أبي سفيان، تزوج النبي بأخت أبي سفيان ؟ حسنا لماذا تزوجها ؟ هذا ما استغلوه الآخرون فقالوا ان ابي سفيان خال المؤمنين , حسناً على كل حال هم يبررون ذلك فيقولون: لان هؤلاء زوجات النبي يحملون عنوان أمهات المؤمنين وهذا أبو سفيان أخو أم المؤمنين-ام حبيبه – فيصبح الان ماذا ؟ خال ، نحن نرد عليهم ونقول حسناً ، حسب ما قلتم لماذا محمد بن أبي بكر لم تحسبوه خالاً للمؤمنين ؟ هل لأن محمد بن أبي بكر من أولياء علي فلا يصح عندكم ان يكون خالاً للمؤمنين؟ لماذا باقي الرجال الذين تزوج النبي أخواتهم لم يعنونوا بأخوال للمؤمنين؟ لأجل التعميه على العامة . زواج النبي من أم حبيبة بنت أبي سفيان راجع إلى ظرف موضوعي ، فهي امرأة تزوجها رجل اسمه عبد الله بن جحش وهاجروا إلى الحبشة وهناك زوجها تأثر بالنصرانية انقلب نصرانياً ومات هناك ، فبقيت هذه المرأة وحدها ليس لها رأس ولا كعب حسب التعبير فأرسل النبي صلى الله عليه وآله إلى النجاشي ملك الحبشة أن يعقد له عليها وهكذا هذه حالة خاصة. سودة بنت زمعة لما توفيت خديجة سلام الله عليها وبقي رسول الله وكانت قد ظهرت عليه حالة من التأثر الكثير وكان يحتاج بالتالي إلى امرأة لذلك تزوج سودة ، سودة بنت زمعة لم يكن فيها مميزات استثنائية فلا هي شابة تُطْلَب للجمال والمتعة والفراش وإلى آخره ولا كانت ذات مال، القصه ان هناك أمرأه قالت إلى النبي ان سودة امرأة مسلمة ليس عندها أحد هنا في مكة المكرمة وتحتاج إلى رجل يكون حسب التعبير فوق رأسها ، فالنبي قَبَلَ بذلك ، اذاً زواجه بها لهذا الظرف ،ولم يتزوجها النبي بقرار إلهي وبأمر رباني ، ليس الأمر كذلك فالأصل في زيجات الأنبياء أنها زيجة بشرية فإذا ثبت في مورد أو آخر أن ذلك بأمر الله عز وجل فيصبح هذا استثناء، ولذلك بهذا الأصل يُحْتَج على من قال مثلاً بأن النبي أُمِرَ بالزواج من فلانة أو أن الله زوّجه من علْيَا سماواته فلانة الأخرى، هذا ليس بصحيح. وهذا يفسر لنا لماذا أن زوجات النبي مختلفات جداً ، واحدة تصنع المكيدة بواحدة ، وواحدة ما تتأمر على واحدة ، وواحدة لا تطيعه ،وواحدة لا تسمع كلامه كما سيأتي ﴿ وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَیۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِیلُ وَصَـٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۖ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَعۡدَ ذَ ٰلِكَ ظَهِیرٌ﴾ تظاهرا عليه أي تتآمروا عليه تحاولوا أن تعملوا له شيء غير مناسب تستعين أحداكما بالآخرى على رسول الله ، هنا سؤال لماذا لم يختار الله إلى نبيه امرأة واحدة معصومة؟ لأنه لو فعل ذلك لسقطت القدوة في تعاملنا مع النبي ، نحن الآن كأزواج عندنا زوجات بشر تغلبهن العاطفة فيصبح عندهم انفعال ومشاكل فيصبح بين الزوج وزوجته تنافس فماذا على الزوج ان يفعل في مثل هذه الحالة ؟ علينا ان نقتدي برسول الله او بأمير المؤمنين في تعامله مع زوجاته اللاتي تزوجهم بعد الزهراء عليها السلام حيث تزوجوا نساء عاديات و كان يصدر منهم أشياء تصدر الان من زوجاتك بل وتصدر من زوجاتهم اكثر مما يصدر من زوجتك وقد صبروا فاصبر انت ايضاً ، لو الله اختار لكل الأنبياء زوجات معصومات وحوريات وغير ذلك في ذاك الوقت لفقدنا عنصر القدوة فلا قدوة تكون موجودة عندنا ، فقول :ان الله اختار لنبيه ولأوليائه أحسن النساء , وما عندي مختلف فماذا اصنع وكيف اتصرف معها ؟ فالمعصوم هنا هو القدوة وهو الذي يخبرك بالتصرف المناسب حسب التعبير، طيب هذه النقطة الثانية أن قضية الخيانة الزوجية بالنسبة إلى نساء الأنبياء بإجماع المسلمين وبالروايات الواردة من الفريقين غير موجودة لأي امرأة من نساء الأنبياء وليس ذلك إلا تكريماً للأنبياء أنفسهم أولاً ،وثانياً لكي لا ينفر الناس عن اتباعهم ،فقِسم من الأتباع سوف ينفرون عندما يرون- نعوذ بالله ان امرأة نبي من الأنبياء تقوم بالفاحشة وهنا يحصل التنفر حتى من النبي صلى الله عليه وآله وسيوجه له اللوم ، لماذا ما تطلقها إذا كنت لا تستطيع ان تجعل زوجتك تسير في الطريق الصحيح من العفة والطهارة ؟ انا شخص لست نبي واستطيع ضبط زوجتي وانت لا تستطيع ؟ اذاً أنا أحسن منك في هذا الجانب ، نعم هذا ما سيقال في هذه الحالة ، لكن كرامة للأنبياء من جهة وأيضاً لتسهيل اتباع الناس إليهم ورفع المنفرات أكرم الله أنبياءه بأن صان نساءهم عن مثل هذه الفواحش، نعم قضية الإيمان والقبول بالدعوة التي يدعوا بهم ازواجهم الأنبياء كان استجابتهم لها مختلف ، بعضهم عنده اتباع حسن وكان عند البعض الآخر مخالفة وعدم إيمان وهذا الذي أشارت إليه الآية المباركة ، أمر ثالث هو أن القول بأن مجرد زوجية امرأة لرسول الله يجعلها أفضل النساء هذا قول باطل وغير صحيح ، هو يصبح لديها فرصة لأن تكون أفضل النساء لكن يعتمد ذلك على فعلها وعدم فعلها ، الآن لو كان جنب بيتك مسجد يكون وجود المسجد إلى جانب بيتك يعطيك فرصة افضل من غيرك في أن تصلي فيه الجماعة و أن تستمع فيه إلى الموعظة والإرشاد أي ان هذا نعمة من نعم الله عليك وفرصة مهيئة لك وعليك الاستفادة منها ، لكن قد يكون البيت ملاصق للمسجد ومع ذلك صاحب البيت لا يعرف باب المسجد . وقد يكون هناك شخص آخر جار للمسجد و يستفيد من هذه الفرصة فلا يترك الجماعة في كل الفرائض قدر الإمكان ، هذا مثال على قضية زوجية النبي لبعضهن فمجرد ان تكون امرأة زوجة النبي أولاً لابد ان تكون بالضرورة هي زوجته بالاخرة كما ذهبت له بعض الطوائف الإسلامية الأخرى فمعادلة الدنيا ضمن معادلات بشرية خاصة ومعادلات الاخرة شيء اخر إضافة الى ذلك ان هذه الزوجية تكون حجة على تلك الزوجة التي تزوجها رسول الله وتكون مسؤوليتها اكبر وحسابها اشد ﴿یَـٰنِسَاۤءَ ٱلنَّبِیِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدࣲ مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِنِ ٱتَّقَیۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَیَطۡمَعَ ٱلَّذِی فِی قَلۡبِهِۦ مَرَضࣱ وَقُلۡنَ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا﴾ الأحزاب :32 بل العكس ممكن ان يحصل عند امرأة اذا كان بهذه الصورة على ان القران الكريم اخبر بان هناك نساء حول النبي افضل من زوجاته – وهنا نستثني السيدة خديجة – الآية المباركة تقول ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥۤ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن یُبۡدِلَهُۥۤ أَزۡوَ ٰجًا خَیۡرࣰا مِّنكُنَّ مُسۡلِمَـٰتࣲ مُّؤۡمِنَـٰتࣲ قَـٰنِتَـٰتࣲ تَـٰۤىِٕبَـٰتٍ عَـٰبِدَ ٰتࣲ سَـٰۤىِٕحَـٰتࣲ ثَیِّبَـٰتࣲ وَأَبۡكَارࣰا﴾ التحريم:5 اذا احداكن تتحرك بطريقة او أخرى عندما خيرهن بالعيش معه بمعيشته التي فيها فقر وزهد و صعوبه وهي تبحث عن الدنيا فلها الطلاق ﴿ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا فَتَعَالَیۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا﴾ الأحزاب:28 وان كن يردن الدار الاخرة فان الوضع يختلف في المقابل قال سبحانه ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥۤ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن یُبۡدِلَهُۥۤ أَزۡوَ ٰجًا خَیۡرࣰا مِّنكُنَّ ﴾ هل يتصورون ان هناك قحط فلا يوجد نساء غيرهن ، بالطبع لا فهناك نساء خير منهن ثيبات وابكارا .هذه الآية مدنية يقصد بها نساء النبي باستثناء خديجة لان السيدة خديجة حين نزول الآية لم تكن على قيد الحياة فهي قد فارقت الحياة الدنيا في مكة المكرمة فهذا أيضا يشير الى انه ليس بالضرورة اذا امرأه تزوجها النبي ضمن ظروف معينة فانه يوضع عليها وسم بانها افضل النساء وانها يوم القيامة تلحقه ، هذا مثل الوسم الذي ألحقوه بالصحابة حين قيل :من صَحِبَ رسول الله من لقيه حتى لو ساعة واحده من عمره فانه افضل الناس . هذا غير صحيح ، نعم اذا عملت صالحاً كالسيدة خديجة هذه المرأة التي انعم الله عليها وكافئها بما لم يكافئ احد من زوجات النبي فكافئها بان جعل ذريته واستمرار وجوده وتحقق آي الله في القرآن ﴿إِنَّاۤ أَعۡطَیۡنَـٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ الكوثر:1 من رحم هذه المرأة الطاهرة فقط لا غير وهو امر يستدعي التأمل فالنبي تزوج في المدينة بعد وفاة السيدة خديجة تسع من النساء فيهن البكر وفيهن الثيب وفيهن من عمرها خمسة عشر وفيهن من هي اكبر من ذلك ، هن تسع نساء ولم يكن يرغب في فراش احداهن لكونه حقها الشرعي ولم يكن ينجب له منهن الا من خديجة التي انجبت له بنين وبنات واستمر نسله الى يومنا هذا عشرات الملايين على هذا الكوكب الأرضي من ذرية النبي محمد نستثني هنا مارية القبطية التي اهديت الى رسول الله سنة تسعه هجرية انجبت له إبراهيم الذي ما لبث ان فارق هذه الدنيا لكي يبقى امتداد هذا النسل الشريف خاصاً خالصاً لخديجة بنت خويلد خلال ابنتها فاطمة الزهراء ، وخديجة تستحق ، خديجة تزوجها النبي وعمرها ثمانية وعشرين سنه وليس أربعين سنة كما قاله البعض فان هذا التحقيق ليس صحيح ، وانها طُلِبت مراراً من اشخاص من عليه القوم – أبو سفيان ، الوليد بن عقبه بن معيط خطبه فردته ومثل هؤلاء الذين لديهم أموال وشهرة اجتماعية ومن عوائل حسب معايير ذلك الزمان كلهم ردتهن وهي بنفسها ذهبت وراء محمد صلى الله عليه وآله , وعندما سمعت ان هناك رسول سيبعث قالت ان كان سيبعث رسول فليس هناك سوى محمد بن عبدالله تنطبق عليه هذه الصفات فكانت هناك امرأة وسيط هي التي عرضت على رسول الله ان يتزوج خديجة عليها السلام وفعلا هذا تم وكان هذا بسعي أبو طالب وخطبته معروفة في نكاح خديجة بالإضافة الى ذلك عندما قال بعض القرشيين ان محمد تزوج خديجة ط معاً في مالها فانها اقبلت بعد الزواج ووقفت قرب الكعبة واخبرت من يتكلم عنها قائلة : اعلموا يا اهل قريش ان ما تملك خديجة بنت خويلد من ورقاً فضه وذهب و وعبيد وإماء وإبل وضياع فانها قد اهدته كله الى زوجها محمد ، فقال المبلغ عنها : فهو يهب من يشاء و يمنع من يشاء ويحمل عمن يشاء وهكذا ، هذا قبل ان يبعث بالنبوة وبدأت من ذلك اليوم حتى بعث بالرسالة فشاركته في ذلك ، كان يصعد الى غار حراء الذي اذا صعدناه اليوم يحتاج منا الى حوالي ثلاث ساعات مع ان الوضع و التسهيل في الصعود له الان افضل مما كان عليه الوضع أيام رسول الله بلا شك فالجبال كانت قاسية ، السيدة خديجة كانت تذهب للنبي أيام تحنفه وتعبده وتوجهه لله في هذا الغار متحملة المشقة لتحمل له الطعام والشراب عندما كان يتوجه من ذلك الغار للكعبة لتعينه في ذلك ولما بعث بالرسالة دافعت عنه بمقدار من استطاعت وأول من امن بالنبي هي خديجة وامير المؤمنين . ثم بدأت تصرف ما شاء لها حتى ان احدهم كان يقول لابي الحسن : اعتق رسول الله وادى دين فلان وأعطى من هاجر للحبشة فمن اين كان لرسول الله هذا المال ؟ النبي في السنوات العشر الأولى قبل الهجرة للمدينة لم يكن في حالة مادية عالية وكانت حاجات المسلمين كثيرة مثلا بلال يعذب لابد ان يُشْتَرى وفلان يؤذى لابد ان يعطى ما تعهد به , فيشتري رسول الله هذا العبد و يعتق ذلك و يجهز سبعين شخص للحبشة لكي ينجو بأنفسهم وكان كل ذلك من خديجة عليها السلام كانت تعطي بلا حساب فلا غرابة ان قال رسول الله فيها وفي شأنها: سيدات نساء الجنة اربع خديجة بنت خويلد ومريم ابنه عمران واسية بنت مزاحم وفاطمة بنت محمد" ، اللهم صل على محمد وال محمد، هذا كان دفاع خديجه ، كنت قبل فترة افكر بهذا الحديث الذي يقول:" ان الله عوض خديجه في الجنة بقصر من قصب ليس فيه صخب ولا نصب" جاء في ذهني لعله يكون صحيح و لعله يكون غير صحيح ، ان بيت النبي وخديجه في زمان القرشيين كان التهديد قائما فيه الى حد انه رمي بيت رسول الله وخديجه في داخله بالحجاره حتى تكومت الحجارة فيه فخرجت خديجه سلام الله عليها وصاحت في الناس: يا معشر العرب يا معشر قريش أترمى الحرة في بيتها؟ اين هذا و اخلاقكم و مبادئكم ؟ فخجلوا من انفسهم وامروا الاطفال الذين كانوا يرجمون تلك الحجارة ان يخرجوها ويرفعوها ، اذاً كان هناك صخب و كلام او ضوضاء , و هذا صار في بيت الزهراء عليها السلام من نفس الفئة القرشية منها عندما نادى المنادي عليّ بالنار. قالوا:" ان في الدار فاطمة" ، قال:" وإن" ، هناك صخب موجود وضوضاء موجوده و نصب وتعب من قِبل الاعداء موجود ايضاً فاستحقت هذه في الجنة قصراً من قصب ليس فيه صخب ولا نصب .عوضها الله سبحانه وتعالى هذا العوض، عوضها ان من نسلها الحسين عليه السلام، بمقدار العطاء الله يعوض، ترى لا تتصور عطاء الله قليل محدود ،عطاء ربك غير محدود غير مجذوذ .ان الله عوض الحسين عن قتله بان جعل الائمة من ذريته ،مع ان الامام الحسن هو الاكبر سنا وكلهم من هذه الانوار لكن هذا عطاء استثنائي .خديجه ايضا عوضها الله في هذه الدنيا ويعوضها في الاخرة بعدما بقيت في شِعب ابي طالب ، عجيب هذا الامر يعني حقيقة خديجة هي امرأة عندها عشرة بالمئة من ثروة قريش بما قدمناه في حديث سابق انه كانت اذا تمت رحلة الشتاء والصيف فانه من كل مائة ناقه محملة بالبضائع تذهب عشره منها الى خديجه أي المال الدائر في قريش هو لخديجه ،يصل بها الامر من كثره انفاقها انه لما صاروا في شعب ابي طالب محاصرين وكانت خديجه ورسول الله وسائر المؤمنين وابو طالب وصل الامر الى حاله من الضعف . اين القصور التي كانت عند خديجه ؟واين الاثاث و العبيد و الارقاء و الاماء و الاموال و الستائر؟ كلها انتهت ببيعها و اهدائها واعطائها بأمر رسول الله صلى الله عليه واله حتى قيل انها لما حضرتها الوفاه كانت قد اضطجعت على حصير ممزق، بعد الحرير حصير والتراب على ذلك الحصير وهي في حاله من الضعف ،على الاكثر ان خديجه عليها السلام توفيت في حدود 55 سنه من العمر او نحو ذلك وهذا يشير الى وجود اما ضعف لها او هذه الاوضاع التي حدثت وصارت حتى اذا حضرتها الوفاه قالت لابنتها فاطمه الزهراء وعمرها خمس سنوات، كانت الزهراء في ذلك الوقت ايضا في شعب ابي طالب تعاني ما يعاني سائر المسلمين. فاذا انا وانت صار من اجل الدين جوع وعطش وأذى وضغط وضرب وغير ذلك فلابأس فهذه سيده النساء عليها السلام في ذلك المكان القاحل قالت لابنتها فاطمه بنيتي فاطمه اذهبي الى ابيك رسول الله وقولي له ان امي راحلة لما بها و قولي له ان امي تريد رداءك حتى يكون لها كفناً، طول حياتها خديجه بابي وامي لم تقل لرسول الله انها تريد شيئاً ، لكن الان اخر لحظات الحياه تطلب منه لكن طلبها ليس مالاً ولا ذهباً هي تطلب منه كفناً تتبرك به وهو ردائه سلام الله عليه ، فجاءت فاطمه اخبرت اباها فجاء رسول الله وعيناه تذرفان الدموع و خديجه تستحق من تدمع عيناه عليها ،فجاء اليها وقال لها: على الكُره مني يا خديجه انت اين كنت من الثراء ومن الرفاه والان اصبحت بهذا الحال بهذا الوضع على الكره مني وقد يجعل الله في الكره خيراً كثيرا ،ثم قالت له : يا رسول الله اني اريد ردائك يكون كفنا لي اتكفن به واتبرك به ويكون في داخل قبري فنزع رسول الله رداءه واعطاه لخديجه واذا بالأمين جبرائيل ينزل من السماء كما في الروايات ويقول يا رسول الله هذا كفن لخديجه من الله عز وجل، الله يقرئها السلام فقالت: هو السلام ومنه السلام واليه يرجع السلام ،هذا كفن لك يا خديجه من الله عز وجل ، اصبح عندك كفنين كفن من الله وكفن من رسول الله حتى تكفني بهما و خديجه والله تستحق فوق ذلك . ولكن حفيدها لم يكفن ولا بكفن واحد الا التراب والرياح تسفي عليه ، ليس ساعة ولا ساعتين بل ثلاثة ايام تصهره حرارة الشمس وتسفي عليه الرياح الذاريات بترابها .هذا حفيدها الحسين عليه السلام ساعد الله قلب العقيلة زينب وهي تنظر الى هذا المشهد وتقوم وتنادي: يا قوم اما فيكم رجل مسلم اما فيكم رجل مسلم فيواري جثه هذا الغريب يدفنها في داخل الارض ، فأجابوها بجواب فوري وسريع واذا بعشره من الخيالة على ظهور خيولها الاعوجية تصعد وتنزل على صدر الحسين عليه السلام بابي وامي حتى كسروا اضلاعه.
نسالك اللهم وندعوك باسمك العظيم الاعظم الأعز الاجل الاكرم يا الله يا الله يا الله يا من لا يقال لغيره يا الله نقسم عليك بمحمد وال محمد وبالسيدة الفاضلة ام المؤمنين وجدة المعصومين خديجة فرج عنا يا الله اغفر لنا ذنوبنا كفر عنا سيئاتنا امنا في اوطاننا لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ولا تفرق بيننا وبين محمد واله طرفه عين .اللهم اخواني السامعين فردا فردا اقض حوائجهم اشف اللهم مرضاهم لا سيما المرضى المنظورين ومن اوصانا بالدعاء وتقبل اللهم من المؤسسين بأحسن القبول الى ارواح موتانا وموتى السامعين نهدي ثواب الفاتحة تسبقها الصلوات.