عقائد الامامية ماذا ؟ ولماذا؟
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 1/9/1447 هـ
تعريف:

عقائد الامامية ماذا ؟ ولماذا؟

كتابة الفاضلة كريمة الصفار

بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله، صلى الله عليك وعلى ابن عمك أمير المؤمنين وعلى أهل بيتك الطاهرين. صلى الله عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله الحسين، ما خاب من تمسك بكم وأمن من لجأ إليكم، يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً. من خطبة رسول الله (ص) أنه قال: ”أيها الناس إنه أقبل إليكم شهر بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامته“. صدق سيدنا ومولانا النبي محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. نحمد الله سبحانه وتعالى أن بلغنا هذا الشهر المبارك ومد في عمرنا حتى وصلنا إليه ووصل إلينا، ونسأل الله أن يكرمنا ويتم كرامته علينا بقبول العمل فيه، والعتق من النار، والفوز بالجنة لنا ولأهلينا وأرحامنا والمؤمنين، إنه على كل شيء قدير. ولا ريب أن هذه نعمة كبيرة، فإن بحر 360 يوم المنصرم قد طوى أعمار كثيرين من الناس هم أحسن منا صحة وأقوى منا بدناً، ولكن الله سبحانه وتعالى أكرمنا بهذه النعمة من غير استحقاق، فالحمد لله رب العالمين. بلغنا هذا الشهر الذي خيراته وبركاته لا حد لها ولا حصر، فالأعمال فيه يتضاعف أجرها، بل غير الأعمال فيه يكون لها أجر، فالنوم الذي ليس هو عملاً بحسب الظاهر يتحول فيه إلى عبادة، ويستحق الإنسان فيها الثواب والأجر على شيء لم يعمله بحسب الظاهر ولم يبذل فيه جهداً. هذا عدا عن كثير من العوائد والفوائد التي تتحقق في هذا الشهر، ومنها لقاء المؤمنين ببعضهم، ومنها تداول أمور دينهم والتعرف على ما يهمهم معرفته، فهذه في الغالب تحدث في هذا الشهر الكريم أكثر مما تحدث في سائر الشهور. من هذه النعم أننا نلتقي بهؤلاء الأحبة الذين هم أمامي والذين يسمعون، جعل الله لقاءنا وإياهم على التقوى في هذه الدنيا وعلى الأرائك في الآخرة والجنة، إنه على كل شيء قدير. أهمية العقيدة ومفهومها سنتناول في هذا الشهر، إذا أعان الله ووفق، موضوعاً بعنوان ”عقائد الشيعة الإمامية“. لسنا بحاجة للتعريف بأهمية التعرف على العقائد، فإن العقيدة مرتبتها أعلى بكثير من مرتبة الفقه. العبادات في أفعالها، في شرائطها، في أذكارها كلها في مرتبة الفروع الفقهية، بينما العقائد هي في مرتبة الأصول وهي أعلى وأسمى. لأنك عندما تصلي تعبد الله، فمن هو هذا الذي تعبده؟ ما هي صفاته؟ ما هي أسماؤه؟ ماذا ينبغي أن ينسب إليه وماذا هو منزه عنه ومبرأ منه؟ لابد من التعرف على هذه الذات الإلهية، وهذا أمر إنما يتكفل به علم العقائد، أو بتعبير آخر علم الكلام في مسألة البراهين والأدلة. عقائد جمع عقيدة، وأصلها فعل ”عقد“. كلمة عقيدة لم تأتِ في القرآن الكريم، ولم تأتِ في حديث رسول الله محمد ”اللهم صل على محمد وآل محمد“، وإنما كمصطلح جاءت في سنوات متأخرة جداً بعد وفاة رسول الله (ص). أصل الفعل هذا ”عقد“، كما يقول ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: ”أصل يدل على شد وتوثق“. فأنت تعقد الحبل حتى تسويه شديد ووثيق. في القرآن جاء بهذا المعنى متكرراً في مثل قوله تعالى: {أوفوا بالعقود} . العقود التعاقد بين طرفين، أنت قد تعد إنساناً بشيء تقول له مثلاً سأعطيك كذا وكذا، إلى الآن هذا بحسب تعبير الفقه هو معاهدة، هو عهد يستحسن الوفاء به لكن لا يجب، ولو أن إنساناً لم يفعل ذلك لم يرتكب محرماً من المحرمات. نعم خالف المسألة الأخلاقية، وعدت أخاك بهدية ثم لأي سبب من الأسباب لم تقم بها، لا يستطيع أن يحاسبك بأنه أنت ارتكبت حرام أو سويت عمل مبغوض عند الشارع، وإذا تعمدتها تصير فاسق.. لا. العهد كما هو عند الفقهاء بمعنى الوعد بشيء، لو خالفه الإنسان هذا مذموم من الناحية الأخلاقية، ولكنه ليس حراماً من الناحية الشرعية. متى يكون حراماً؟ عندما تكون معاقدة بينكما، عاقد اشتريت منه شيء ودفعت إليه الثمن وشرطت فيه شيئاً، هنا يجب عليك الوفاء به، ليش؟ لأن هذا قلت راح أعطيك هدية في ضمن العقد أصبح شيئاً لازماً واجب الوفاء به، ولو أن إنساناً لم يفعل ذلك ارتكب مخالفة شرعية ويترتب عليها أيضاً آثار وأحكام وضعية. {فأوفوا بالعقود} ورد في القرآن هذا، يعني الأشياء اللي صارت بصورة عقد أوفي بها، سويت عقد نكاح مع زوجة مع امرأة يجب أن تفي بما تضمنه هذا العقد، عقد إجارة كذلك، عقد بيع كذلك. ورد أيضاً في قضية الأيمان: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} . الأيمان إذا صارت معقودة وأقسم فيها بالله عز وجل وجرى عليها ما ينبغي، أنئذ يؤاخذ الإنسان على عدم الوفاء بها، حتى قيل إن اليمين الغموس لتغمس صاحبها في نار جهنم. ففي القرآن الكريم أكو هالكلمة، لكن لا بمعنى العقيدة التي الآن نتحدث عنها، ولكنها تدل على شيء فيه شد وتوثق. وقد أُلحق بها من عقد قلب الإنسان على الإيمان به من هالباب. كتعريف بالعقيدة: شيء مرة يخطر ببالك، شهوة تشتهيها في نفسك، أمر تميل إليه.. إلى الآن هذا مو عقيدة، لكن إذا انعقد قلبك عليه، ثبت في قلبك بحيث لا تنزع عنه، هذا صار عقيدة. أنت تؤمن مثلاً بأن رسول الله محمداً هو النبي المصطفى ”صل على محمد وآل محمد“، وينعقد قلبك عليه لا ينزع عنه، تشوف هذا الإنسان حاضر أن يستشهد بس ما يتراجع في داخل قلبه عن هذا الاعتقاد. وهذه سيرة شهداء العقيدة وما أكثرها هي من هذا القبيل، أن هذا الإنسان أو ذاك يعتقد بفكرة ويجبره سلطان أو طاغية على مخالفتها وإلا يقتله، فأنئذ يقدم نفسه في سبيل هذه العقيدة. فإذاً أصل معنى العقيدة هو هذا، أصلها شد وتوثق، لكن إذا انطوى القلب وانعقد على فكرة وآمن بها، أنئذ يقال عقيدة وانعقد قلبه عليها. معنى الشيعة وتطور المصطلح احنا راح نتحدث إذا قسم الله حول عقائد الشيعة الإمامية. يتداخل هذا البحث بحث العقائد مع علم الكلام كما يسمون، لأن علم الكلام يقيم البراهين والأدلة على العقائد. كيف نعتقد أن الله واحد أحد فرد صمد؟ بهذه الأدلة. كيف ولماذا نعتقد بأنه لا شيء لا ضد له، لا ند له، لا شيء يشبهه، لا نقص فيه؟ لهذا الدليل وذاك الدليل وذاك الدليل. فعلم الكلام يخدم العقيدة من هذا الباب أنه يقيم البراهين والأدلة على العقائد التي يعتقد بها الإنسان. قد أحياناً تسمى بالإيمان أيضاً، أنا أؤمن بأن الله واحد أحد، وأؤمن بأن محمد بن عبد الله هو النبي الخاتم، وأؤمن بأن أمير المؤمنين وأولاده المعصومين هم الأئمة بعد النبي، هذا الإيمان أيضاً قد يرتبط بالعقيدة باعتبار أن الإيمان هو حركة القلب تجاه شيء من الأشياء. عقائد هذا إذا صار معناها واضح. ”الشيعة“؛ شيعة أحد هم أتباعه ومحبوه. وقد ورد في القرآن الكريم هذا اللفظ، فالقرآن يقول: {وإن من شيعته لإبراهيم} . يتحدث القرآن الكريم أولاً عن نبي الله نوح ويصفه بصفاته، ثم يقول وإن من شيعته، من أتباع نوح والسائرين على دربه والكائنين معه، وإن من شيعته لإبراهيم، النبي إبراهيم. في مورد آخر يقول الباري سبحانه وتعالى في قصة نبي الله موسى: {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى} ، هذا الذي هو من شيعة موسى من أتباعه من المؤمنين به استغاث النبي واستنجد به في مواجهة أعدائه. فشيعة كل إنسان هو هكذا. هالمصطلح أيضاً كان في زمان رسول الله (ص) خصوصاً لشيعة علي بن أبي طالب، جعلكم الله وإيانا من خلص شيعته، فقد ورد عن رسول الله (ص) قوله: ”يا علي أنت وشيعتك الفائزون“، وفي موضع آخر: ”أنت وشيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي يوم القيامة“. كتب الله لنا ولكم ولآبائنا وآبائكم هذا الموقع أو هذا الموقف. فشيعة كل أحد أتباعه، محبوه، السائرون على منهاجه. وبالتالي يصير هناك شيعة أعداء الله أيضاً، شيعة فرعون. لكن عندما تطلق هذه اللفظة ”الشيعة“ الآن، أصبحت أشبه بالعلم لشيعة أهل البيت (ع)، ولذلك ما يحتاج أن يضيفوا يقولون شيعة علي بن أبي طالب، فقط ”الشيعة“ خلاص ينعرف من هم. إما بناء على أن ال هذه ال العهدية كما يسمونها، كأنما بينك وبين المخاطبين عهد أنه أنا إذا استخدمت كلمة الشيعة قصدي شيعة أهل البيت دون غيرهم. مع أنها في المعنى الأصلي تدل على أي متابع وأي مشايع وأي محب، لكن بهذه ال العهدية صارت ناظرة إلى شيعة أمير المؤمنين (ع) والمؤمنين بإمامته. الشيعة إذاً هكذا. حيث أن الشيعة بمعنى أتباع أمير المؤمنين، أحباب أمير المؤمنين القائلين بتفضيله، القائلين بخلافته بعد رسول الله، هم متعددون. فعندنا مثلاً من الذين هم لا يزالون إلى الآن باقين الشيعة الزيدية، والشيعة الإسماعيلية. وقد تحدثنا في زمن سابق في هذا المسجد المبارك عند حديثنا عن تاريخ المذاهب في تاريخ المسلمين، تحدثنا عن المذهب الزيدي والمذهب الإسماعيلي وخصائص كل منهما. هؤلاء من الشيعة بالمعنى العام الذي يقدم علياً (ع) على غيره، لكن احنا حديثنا في العقائد مو حول هؤلاء، وإنما خصوص الشيعة الإمامية والذين يعرفون أيضاً بالاثني عشرية ويعرفون بالجعفرية. وهم الذين يؤمنون بأمير المؤمنين وبأحد عشر إماماً، أولاده المعصومين، آخرهم خاتمهم قائم آل محمد، اللهم صل على محمد وآل محمد. الخط العام لعقائد الإمامية وفتح باب الاجتهاد فإذاً حديثنا في الموضوع حول هذا الموضوع. مع من نتحدث؟ لمن نريد أن نتحدث في هذه العقائد؟ ليس حديثنا مع من هو خارج المذهب، وإنما مع من هو داخل المذهب، تذكيراً لما يحمله من عقائد وأفكار، وتوسع قدر الإمكان إذا كان من أهل التوسعة، أو كان الحديث فيه توسعة على ما يعرف. لأن الحديث في هذه الأمور تارة يكون للخارج، لنفترض فإنسان غير مؤمن بالله ملحد، فأنت تروح وتجيب أدلة على وجود الله عز وجل وتبرهن إله والأدلة اللي أقاموها. طيب، وهذا فد منهج وطريق مفيد جداً ونافع لمن لا يؤمن بالله ويحتاج إلى من يقنعه بالأدلة والبراهين على وجود الله. أو أن إنساناً مسيحياً لا يؤمن برسول الله (ص)، فأنت تذهب وتأتي له بالأدلة والبراهين، سواء من الكتب الأخرى كالإنجيل والتوراة أو أدلة عقلية أو غير ذلك، حتى تبرهن له على نبوة رسول الله (ص)، حتى تريده من كونه مسيحي لا يؤمن بهذا إلى واحد مسلم يؤمن برسول الله. وهذا أيضاً منهج مفيد ونافع، لاسيما لمن يكون في البلاد الغربية ويريد أن يجعل المسيحيين أو اليهود يؤمنون بدين الإسلام. أو أن شخصاً لا يؤمن بإمامة أهل البيت (ع) تروح تجيب إله لنفترض كتاب المراجعات، كتاب إحقاق الحق، ما أدري كتاب مير حامد حسين النقوي وأمثال ذلك من الكتب، فيها أدلة من كتب مدرسة الخلفاء على إمامة أئمة الهدى حتى يؤمن بها ويعتقد بإمامتهم، وهذا أيضاً فد منهج لا بأس به لمن يريد أن يدخل في هذا الباب. احنا هذا كله ما راح نسويه، وإنما نحن نتحدث مع إنسان مؤمن بالله، مؤمن برسول الله، مؤمن بأهل البيت (ع)، مع إنسان شيعي. لكن لأجل زيادة المعرفة، لأجل التذكير، لأجل إعطاء بعض الأدلة، بعض المعلومات، هذا الشخص وأمثاله رجالاً ونساءً الحديث موجه إليهم في الغالب. فإذاً حديثنا مع الإنسان الشيعي الإمامي المؤمن، الغرض منه أيضاً تذكير أو زيادة معرفة وتوسعة دائرة العلم بعقائده التي هو يعتقد بها ويؤمن بها. هي نقطة ثانية. النقطة الثالثة، أننا سوف نتحدث إن شاء الله تعالى ضمن إطار الخط العام للشيعة الإمامية، وأما الآراء غير المشهورة أو الآراء غير المعبرة عن عامة المذهب لن نتعرض إليها. وذلك تعلمون أن الشيعة والتشيع عندهم قضية فتح باب الاجتهاد ولم يغلق عندهم بينما أغلق عند غيره. عند شيعة أهل البيت لم يغلق هذا الباب، فبقي في باب الفقه اجتهاد، في باب العقائد اجتهاد، في باب الأصول اجتهاد، في باب التفسير اجتهاد، كل أبواب العلم الديني لم يغلق فيها باب الاجتهاد عند شيعة أهل البيت (ع). خلافاً لغيرهم اللي قالوا لو احنا عندنا في الفقه أربعة أئمة لا يتخطون، خلاص هاي المذاهب مختومة ماكو أكثر منها. وعندنا أيضاً في باب العقيدة، العقيدة الأشعرية لا تتخطى خلاص على الرأي المشهور عندهم. بالنسبة إلى الإمامية الأمر ليس كذلك، وإنما كان باب الاجتهاد مفتوحاً. زين لما كان باب الاجتهاد مفتوحاً، كما أن في الفقه أحياناً قد يحصل اختلاف بين العلماء في آرائهم، الآن الهلال على سبيل المثال، إلى الآن هناك آراء مختلفة في موضوع الهلال، هل يثبت بالمناظير أو لا يثبت؟ هل فقط بالعين المجردة أو لا؟ هل إذا رؤي في ليلة أخرى مطوقاً هل يكون لليلتين أو لا؟ إلى الآن هذا الاختلاف موجود، ويوجد من يذهب إلى ذاك ويوجد من يذهب إلى هذا وكل واحد عنده دليله، وهذا معنى الاجتهاد. إذا معنى الاجتهاد كلنا نصير صبة واحدة ما صار اجتهاد. كما أن في الفقه هذا الأمر موجود، أيضاً قد يوجد في بعض الأمور العقائدية شيء من الاختلاف، فيأتي عالم من العلماء ويذهب إلى رأي يتفق فيه مع سائر علماء الطائفة. احنا هذا ما راح نتعرض إليه وإنما نتعرض إلى ماذا؟ الخط الرئيسي والعمود الأساسي الذي تقوم عليه عقائد الطائفة منذ الزمن القديم وإلى يومنا هذا. خل أرد لك بعض الأمثلة بعد الصلاة على محمد وآل محمد ”اللهم صل على محمد وآل محمد“. أحد كبار علمائنا وقد تعرضنا لسيرته أيضاً فيما سبق هو الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمي متوفى سنة 381 هجرية، هذا كان عنده رأي اختلف فيه مع سائر العلماء، وهو أنه كان يقول لا يمتنع أن يُسهي الله النبي في الأمور الخارجية والموضوعية، حتى لا يغلو الناس في رسول الله ويصير مثل عيسى ابن مريم. عيسى ابن مريم غالى فيه المسيحيون حتى رفعوه إلى درجة ثلث إله أو ابن الله، حتى لا يصير عند المسلمين هكذا هو يقول ”وهو خطأ ها، على رأي علمائنا، بس كمثال أجيبه“. يقول ما يمتنع أن الله سبحانه وتعالى هو يسهي رسول الله عن شيء من الأشياء، مو في التبليغ، مو في الوحي، مو في بيان الأحكام، لا.. في المواضيع الخارجية، فلان شي حطه هني لو حطه هناك نسي مكانه، على سبيل أدى عملاً من الأعمال العادية لكن لا على وجهها السليم، هذا ما يمتنع على النبي كما يقول، ليش؟ من أجل أن لا يغلو الناس في النبي، يقولوا هذا بعد هو الله أو جزء من الله. طبعاً هذه فكرة خاطئة لا اعتقادنا واعتقاد الإمامية الخط العام، أن النبي (ص) لا يسهو، لا يغفل، فل ينسى، لا في أمور التبليغ، لا في استلام الوحي، لا في الأفعال، لا في الأعمال أبداً، لأن لذلك محاذير متعددة تسلب الثقة منه، وأنئذ لا يطيعه الناس. هذا مختصر الدليل وإلا أدلة أكو أكثر من هذا. لكن هذا الشيخ وهو عالم جليل صاحب أحد الكتب الأربعة ذهب إلى هذا الرأي، وهذا الرأي خطأه فيه علماؤنا بدءاً من تلميذه تقريباً شيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه ومن بعده. بس هذا في إشارة إلى أنه في قضية العقائد قد يجي رأي مو ذاك الرأي الموافق للخط عام لعقائد الإمامية. مثال آخر، ما ذهب ونسب إلى الشريف المرتضى وشيخ الطائفة الطوسي، كلاهما من الأعلام الكبار مؤسسون أصلاً، من قولهما بالصرفة في إعجاز القرآن الكريم. شنو معنى الصرفة في الإعجاز؟ يقول إن القرآن الكريم الله أنزله، زين العرب مع فصاحتهم وبلاغتهم وقدراتهم اللغوية ولا واحد قدر يجي يجيب سورة، وهم أصحاب المعلقات وأصحاب القصائد الكبيرة، ليش؟ ذهب بعض علماء المسلمين ومنهم النظام المعتزلي ”غير شيعي“ ومنهم شريف المرتضى ومنهم شيخ الطائفة كما نسب إليهما، ذهب هؤلاء إلى فكرة الصرفة. يعني شنو؟ يعني أن أي واحد من الناس إذا جاء لكي يعارض القرآن، يسابق قرآن، يأتي بمثل القرآن الكريم، الله سبحانه وتعالى يصرفه عن ذلك بقدرة إعجازية. الله يقدر يخلي اتجاهك ذاك الصوب بعد ما كان هالصوب هذا، يقدر ينسيك بعد ما كنت ذاكراً، يقدر يخليك جاهل بعد ما كنت عالماً، كل شيء بيده، فالله سبحانه وتعالى يصرف هؤلاء عن معارضة القرآن وعن الإتيان بمثل القرآن. وأطلق عليه مبدأ الصرفة، أنه يصرف من يريد أن يتحدى القرآن ويأتي بمثله يصرفه عن ذلك أو يغيب عنه العلم اللي عنده. هذه الفكرة نقول الله يقدر كل شيء يسوي، ولكن هذا على خلاف الخط العام الذي يعتقده علماء الإمامية من أن القرآن الكريم بذاته معجز، في لفظه معجز، في معناه معجز، في تراكيبه معجز، في قانونه معجز، وما حد يقدر يجيب مثله، مو لأن الله كتفهم حسب التعبير، مو لأن الله صارفهم، لا هو القرآن هكذا. مثال: أنا لنفترض هناك ملاكمان يريدان أن يتلاكما حتى يشوف منو اللي يغلب، فأنا أجي أكتف واحد منهم وأقول له الثاني ضربه. فإذا تغلب عليه هذا الضارب مو لأنه أقوى منه، وإنما لأن أنا شنو كتفته، لأن أنا قيدته. فمو القوة في ذاك الملاكم وإنما المشكلة هو في أنني كتفته. القرآن مو هالشكل، مو أنه الله قيد الآخرين عن أن يأتوا بمثل القرآن، عجزهم الله.. لا، الله يقدر يسوي هذا، ولكن أتاح التحدي وقال تفضلوا قدامكم بسم الله اللي يقدر جيبوا مثل القرآن ما تقدروا، لا، سور مفتريات هم جيبوا ما تقدروا، لا، سورة واحدة، بس سورة واحدة مثل {إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر} ، سطر واحد في الورقة هذا هم ما تقدروا تجيبونه! لأن ذات القرآن معجزة، ألفاظه، معانيه، قوانينه، تراكيبه، موسيقاه، إعجازه العلمي، إعجازه القانوني، إعجازه الأدبي، إعجازه البلاغي، كل هذا ما أحد يقدر من البشر عليه، مو لأنهم الله قيدهم وطمس عيونهم، لا، وإنما لأن القرآن أقوى من كل هؤلاء. فإذا جاء مثلاً واحد من علماء الشيعة لفترة من الزمن أو ارتأى أن هذا الدليل خوش دليل، نقول له لا مسامحة هذا على خلاف الخط العام للطائفة وللإمامية. وعلى هذه فقس ما سواه. الآن أنت تسمع وتشوف مع الأسف يعني في وسائل التواصل ما أدري القنوات الفضائية وقنوات الإنترنت، كل واحد وجايب لك حكاية ما أنزل الله بها من سلطان ولم تعرف في تاريخ الشيعة ولا تشكل شيئاً ضمن المذهب العقائدي للشيعة ويجي ويتحدث فيها وإلى آخره، لا.. هذا نقول له مسامحة، احنا من مثل شيخ الطوسي، شريف المرتضى، الشيخ الصدوق وهم أعلام الطائفة، إذا جاؤوا بأمر فيه مخالفة للخط العام للطائفة ما نقبل منهم، وهم هم، فكيف إذا جاء بذلك مثلي وأمثالي. سوف يكون حديثنا قدر الإمكان بمعونة الله ضمن الخط العام للطائفة، بعيداً عن الآراء والاجتهادات غير المتفق عليها، بعيداً عن التيارات العقائدية غير الواضحة غير الأساسية، هذا إذا أقدرنا الله على ذلك. التطور العلمي والتنقيح في كتب العقائد هذا أمر ثالث. وأخيراً موضوع العقائد ألف فيه علماؤنا من القديم وكتبوا كتباً. وميزة.. ميزة هذا التفتوا إلى هذه النقطة: ميزة العقائد أنه كلما كان الزمان متأخراً فيها كانت أكثر دقة وبرهاناً. وهذا بخلاف الفقه، شلون؟ في الفقه إذا شفنا مثلاً كتاب ألفه والد الشيخ الصدوق في حدود سنة 350 هجرية كان موجود، يعني بينه وبين عصر الأئمة فاصلة قصيرة جداً، شيخ الكليني 329 هجرية، إذا جاب أحاديث في الفقه نقول ممتاز هذه لأنها قريبة من زمان المعصومين ما في بينا وبينها فاصلة كبيرة جداً فذاك أوثق. أنت الآن جرب حالك إذا خبر ينتقل إلك بواسطة واحدة أدق لو إذا انتقل إلك بعشر وسائط؟ لا شك أنه بواسطة واحدة هذا بينقل لك نفس النص، لكن إذا انتقل عبر عشر وسائط، كل واحد لو ينقص حرف، لو يزيد حرف، لو يضيف كلمة، لو ينقص كلمة، فيوصل لك فد شيء مختلف عن الأصل. في الفقه كلما كانت الكتب كلما كانت الروايات قريبة من زمان النص، قريبة من الغيبة الصغرى، بل قريبة من زمان المعصومين (عع) قبل غيبة الإمام فهي الأفضل والأوثق والأحسن فيما يرتبط بالروايات. ولكن في العقائد بالعكس تماماً، كلما كانت أقرب إلى زماننا فقد مر عليها تمحيص وتنقيح ومناقشة وإشكال ورد الإشكال وبرهان، هذه بعد ما وصلت إلنا اللي هي مستخلصة من كل شائبة وكل مشكلة. ولذلك مثلاً إن أنا أجي وأقرأ كتاب ”عقائد الإمامية“ لآية الله شيخ محمد رضا المظفر رضوان الله تعالى عليه، أو ”أصول العقيدة“ لآية الله العظمى المرحوم السيد محمد سعيد الحكيم.. زين، أو أمثال ذلك مما هو في هذا العصر، هذا أحسن إلي وأفضل من أن أقرأ كتاب اعتقادات الشيخ الصدوق اللي ألفه سنة 300 مثلاً و 80 أو 70 هجرية، قبل 1000 سنة من الزمان، ليش؟ لأن هذا مر بكافة المراحل: تصفية، تنقية، مناقشة، أخذ، رد، إشكال، شبهة، رد الشبهة، فالآن واصل إلنا كما ينبغي. ولهذا أشير إلى أن هذه الدعوة التي يطلقها بعضهم من أجل تحطيم الحالة المرجعية، يجي يقول احنا ليش نجي نأخذ من سيد فلان وشيخ فلان كمراجع؟ عندنا قدامنا كتاب الكافي مال الإمام الصادق، الكافي روايات الصادق والكاظم والرضا والسجاد والإمام علي، فليش أنا أروح إلى زيد وعبيد في آخر الزمان، خليني أروح إلى الأئمة بشكل مباشر، أقرأ الكافي وأقرأ كذا وأستنبط منه وأخذ من عنده مباشرة، ما أحتاج إلى زيد وإلى عبيد. هذه فكرة مخالفة للتحقيق ومخالفة أيضاً للخط العام في الإمامية، نظراً لأنه إذا لم يكن هذا الناظر إلى الكافي وإلى غيره فقيهاً عارفاً خبيراً، قد يدخل في هذا البحر الخضم ولا يخرج أو لا يخرج إلا منحرفاً. نعم إذا عنده معارف، إذا عنده سفينة، إذا عنده قارب زورق يبحر فيه في هذا البحر يطلع، وذلك القارب والزورق هو القواعد التي يتعامل بها مع روايات أهل البيت (عع)، هذا نعم يطلع وهو سليم الحاشية وهدي البصيرة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتفضل علينا بالبصيرة الكافية وأن يجعلنا أتباعاً حقيقيين لأئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم. موضوع العقيدة هي جوهر ومركز الدائرة في حركة إيمان الإنسان، كما قلنا قبل قليل، أنت تصلي لله، هذا الله شنو؟ منو؟ كيف؟ متى؟ ماذا؟ هي صفاته وأسماؤه، ماذا يتبرأ منه ويتنزه عنه؟ فالعبادات كلها تتوجه إلى نقطة مركزية هي نقطة التوحيد، نقطة التوحيد نقطة عقائدية، كل صلاة، صوم، حج، زكاة، كذا، تتوجه إلى هذا، لازم نقطة المركز تكون عند الإنسان واضحة. زين، احنا أيضاً عندما نكثر في صلواتنا وأعمالنا من ذكر الصلاة على محمد وآل محمد ”اللهم صل على محمد وآل محمد“ لا من معرفة هذه الذات المقدسة، ذات رسول الله (ص)، صفات رسول الله، مقامات رسول الله، مسؤولياتنا تجاه رسول الله (ص)، ماذا يتزين به النبي وماذا يتبرأ منه النبي، وهذه أيضاً في مرتبة العقائد. والكلام نفسه في الإمامة وفي يوم القيامة وسائر الأمور. مصيبة الإمام الحسين (ع) وحفظ العقيدة ولذلك كان بمثل ما كانت أعمال وأفعال أعداء أهل البيت، أعداء أهل البيت تتجه صوب العقائد لتحريفها وتخريبها، كانت تضحيات أهل البيت (ع) من أجل صيانة هذه العقائد. ألم يقل زعيم الدولة الأموية عندما سمع رجلاً يؤذن فبعد أن قال ”أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله“، قال: ”لقد كنت عالي الهمة يا ابن عبد المطلب، ما رضيت إلا أن يقرن اسمك باسم رسول الله! انتوا واجد كان عندك طموح، سويت الشغلة بحيث هم اسم الله وهم اسمك!“ زين يابا هذه مو هو سواها، الله يقول: {ورفعنا لك ذكرك} ، جعل بوابة الدخول إلى الإسلام بالشهادة لله بالوحدانية وللنبي بالنبوة ولم يكتفِ بالأولى دون الثانية.. ”لا والله إلا دفناً دفناً“.. مما نقله غير المتهمين عليه، هذا مو في كتاب شيعي منقول، وإنما في كتب غير شيعية، كتب آل الزبير نقلوا هذا المعنى: ”لا والله إلا دفناً دفناً“. وسار على منهاجه ابنه يزيد بن معاوية عندما أراد طمس الإسلام، وقد تنبه الإمام الحسين (ع) ونبه إلى هذا فقال: ”وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة بوالٍ أو براعٍ مثل يزيد“. مو القضية قضية حكم وأخذه، ولا سلطة واستلبها، ولا أموال وصادرها، لا.. الإسلام كله من الجذور ينتهي! قد أصبح الدين منه يشتكي سقماً، ما إلى أحد غير الحسين شكى. رحمة الله على السيد جعفر الحلي اللي يطرق هذا المعنى يقول: لم أدري أين رجال المسلمين مضوا * وكيف صار يزيد فيهم ملكا العاصر الخمر من لؤم بعنصره * ومن خساسة طبع يعصر الودكا فما رأى السبط للدين الحنيف شفا * إلا إذا دمه في كربلاء سفكا وما سمعنا عليلاً علاج له، يقول احنا شفنا مرضى وأطباء لازم الطبيب يوقف على راس المريض إلى أن يشفيه، إما أن مريض ما يشفى إلا بموت الطبيب، هذا ما شفنا إلا في حالة الحسين (ع)
مرات العرض: 7172
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (0) حجم الملف: 6299.13 KB
تشغيل:


الله سبحانه وتعالى في كلام الله تعالى