نعيم الجنة في القرآن 1
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 23/9/1445 هـ
تعريف:

عذاب أهل النار في القرآن 1

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

قال الله العظيم في كتابه الكريم : ( كلا إنها لظى ، نزاعةً للشوى ، تدعو من أدبر وتولى ) قبل الحديث عن عذاب أهل النار كما ورد في القرآن الكريم نستكمل ما بدأناه في ليلةٍ مضت وتداركنا الوقت وهو هل من النعيم رؤية الله عز وجل من قبل البشر وأهل الجنة ؟ فمدرسة الخلفاء ولا سيما أهل الحديث فيهم يثبتون أن من النعيم الكبير رؤية الباري سبحانه وتعالى من قبل أهل الجنة وأن هذا أفضل نعيمٍ عندهم ويذكرون رواياتٍ في هذا الباب منها أنهم يرون ربهم بكرةً وعشيًا بل عندهم : إن أفضلهم أي أهل الجنة لينظر في وجه الله تعالى كل يومٍ مرتين ويقولون بالتالي هذا من النعيم الذي لا يعادله نعيم . وقد سبق أن تحدثنا في بعض المناسبات عن رؤية بعض مذاهب مدارس الخلفاء ولا سيما تجاه أهل الحديث وبعضهم يرى أنه بالإمكان رؤية الله في المنام في الدنيا وتصريحاتهم في ذلك كثيرةٌ حتى أنه بعض المعاصرين أيضًا ذكروا ذلك في تسجيلاتهم ، فإذا كان الأمر هكذا فمن الطبيعي جدًا أن يعتقد أتباع هذا المنهج بإمكانية رؤية الله من قبل أهل الجنة في الجنة وهذا ما ذهب إليه أتباع أهل هذه المدرسة وخصوصًا أهل الحديث اعتمادًا على مثل هذه الأحاديث التي ذكرناها . بالنسبة إلى القسم الآخر من مدرسة الخلفاء وهم أصحاب الاتجاه العقلي وغير الخاضعين إلى التعبد بالنصوص والأحاديث كعقيدةٍ نهائيةٍ لا تناقش كالمعتزلة ومن يتبع منهجهم والأشاعرة أيضًا فإنهم قالوا هذا غير ممكن لما قامت عليه الأدلة العقلية والبرهانية من استحالة أن يرى العبد الباري سبحانه وتعالى . وأما عند الإمامية بما لديهم من براهين عقلية وبما نقلوه عن أئمتهم عليهم السلام من نفيٍ قاطعٍ لإمكانية أن يرى إنسانٌ الباري سبحانه وتعالى في الدنيا أو في الآخرة وفي اليقظة أو في المنام ، بنعيمٍ أو بغير نعيم هذا كله مستحيلٌ ولا يمكن قبوله ولو جاءت هناك مئات الأحاديث ، فمما ذكروه في هذا الباب هو أن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) فانتهى الموضوع ووصف الباري سبحانه وتعالى بأنه ( ولا يحيطون به علمًا ) والنظر والإحاطة البصرية نوعٌ من أنواع الإحاطة العلمية وقد نفاها الباري سبحانه وتعالى . وقد قال لنبيه عليه السلام ( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) فلم يستقر الجبل عندما تجلى له نور الله عز وجل ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًا وخر موسى صعقًا ) فهذه من آيات القرآن الكريم وهي كثيرة جدا . بل استدل بها بعض أئمتنا كالإمام الرضا عليه السلام في مجلس المأمون العباسي عندما جاءه أحد علماء المدرسة الحديثية فقال : إنا روينا عن المحدثين أن الله قسم الرؤية بين نبيين فجعل الكلام لموسى وجعل الرؤية لرسول الله ، فرأى رسول الله ربه في عالم المعراج . وأيضًا إنا قد روينا أن العباد يوم القيامة يرون ربهم لا يضامون في رؤيته كما يرون القمر ليلة البدر . فرد عليه الإمام الرضا عليه السلام بالقول : ( ما قدرت الزنادقة على أن تأتي بأعظم من هذا ) قيل : كيف ؟ قال : لأن نبي الله محمد يأتي بكتاب الله الذي يقول فيه سبحانه : ( لا تدركه الأبصار ). ويقول فيه ( لا يحيطون به علمًا ) ويقول فيه ( لن تراني ) ثم يقول هو بنفسه أنا رأيته . فهذا يعني والعياذ بالله إما أن يكون القرآن كاذب أو يكون الرسول كاذب . فيقول الإمام الرضا أنه حتى الزنادقة لم يقدروا بأن يأتوا بمثل هذه الشبهة والتي بها من الممكن أن يهدم القرآن أو يهدم الحديث النبوي . هذا بالإضافة إلى ما ورد عن أئمة أهل البيت وهو كثيرٌ جدًا من النفي التام والأكيد لإمكانية الرؤية مع الاستدلال ، وأنقل لكم واحدة من تلك الروايات التي يرويها هشام بن الحكم وهو متكلم وعنده روايات كثيرة وأكثر رواياته هي في هذا الباب العقائدي . قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين فقال له معاوية بن وهب : يابن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى ربه فعلى أي صورةٍ رآه ؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة على أي صورةٍ يرونه ؟ فتبسم عليه السلام وقال : ( يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة وثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه لا يعرف الله حق معرفته . وهذا إما توبيخ له أو لمن وراءه ممن يقول هذا القول . ثم قال عليه السلام : يا معاوية إن محمدًا لم يرَ ربه تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ( لذلك يقول ما كذب الفؤاد ما رأى ) وإن الرؤية على وجهين رؤية القلب ( وفعلًا رآه النبي بقلبه وقد نقل عن عليٍ عليه السلام عندما سأله أحدهم : هل رأيت ربك ؟ قال : كيف أعبد ربًا لا أراه ؟ فقال : فكيف رأيته ؟ قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان . ( فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ومن عنى برؤية البصر فقد كفر بالله وآياته ) وهذه الرؤية غير ممكنة لا في الدنيا ولا في الآخرة لا من عامة الناس ولا من نبي ولا وصي . لقول رسول الله ( من شبه الله بخلقه فقد كفر ) وهذا رد على ما ورد من بعضهم من أن الله خلق آدم على صورته فهو على نفس ترتيب الجسم البشري رأس ويدين وغير ذلك . وهذا حديثٌ باطلٌ ومنقوصٌ وله تفسيرٌ غير صحيح ذهب إليه الظاهريون والحرفيون . فإذن في معتقدات الإمامية حين تقول : سبحانه وتعالى فأنت تنزهه وتجله وتقدسه عن المكان والزمان وأن يرى وأن يحد وكل هذه لوازم للرؤية ، فلا بد لرؤية الشيء من أن يكون في مكان ، فأنت لا تستطيع أن ترى من هو خلفك وكي تراه لا بد أن يكون في مواجهتك . ولكي يرى لا بد أن يتجسد فأنت لا ترى الهواء لأنه غير مجسد فإذا تجسد الله تعالى صار كالمخلوقات . وهذه فقط إشارة لبعض ما ذكره بعض المسلمين من أن من النعم في الجنة أن يرى أهل الجنة ربهم غدوةً وعشيًا هذه كله غير صحيح والأدلة القرآنية والعقلية والروائية عن طريق أهل البيت تنفيه تمامًا . أما حديثنا الأساسي وهو عن عذاب أهل النار كما جاء في القرآن الكريم نمهد لذلك ببعض المقدمات . المقدمة الأولى : المعادلة بين الرحمة الإلهية والعقاب الإلهي . هناك سؤال وهو أن الله عز وجل الذي يقول رحمتي وسعت كل شيء وهو الرحمن الرحيم هل يناسب منه أن يقوم بتعذيب هؤلاء الناس الذين خلقهم ثم ارتكبوا السيئات والمعاصي فيعاقبهم يوم القيامة تلك العقوبات الشديدة والتي سوف نتحدث عنها ؟ كيف يمكن أن نفهم معادلة الرحمة الإلهية مع العذاب والعقوبة الإلهية ؟ الجواب على ذلك متعدد لكن أختار منه أيسره تناولًا وهو : أن الصفات الإلهية والأسماء الإلهية متكاملة وليست متنافية أو متضادة ، فمثلًا الله قدير وفي نفس الوقت حكيم ، فهل هناك تخالفٌ بين قدرة الله وحكمته ؟ كلا وإنما يوجد بينهما تكامل فقدرته في موضعٍ وحكمته في موضعٍ آخر لا تناقض بينهما . والعذاب الإلهي كالرحمة الإلهية كلٌ منهما له مجاله الخاص بل لو فرضنا أن الله سبحانه وتعالى لم يعذب الخاطئين والكافرين وليس بحسب الاستثناء كشفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وبسبب عفو الله الجزئي فهذا لا إشكال فيه وإنما الإشكال في أن يأتي شخص ويقول يا رب أنت الرحمن الرحيم فأغلق جهنم وأدخل جميع الناس الجنة لأنك الجواد الكريم الرحيم اللطيف . هنا سيتناقض عدل الله عز وجل مع رحمته فعدل الله أن يوصل كل شخصٍ إلى مكانه الذي اختاره هو بنفسه فحين أختار جهة اليمين لا يمكن أن يوصلني إلى اليسار والعكس حين يختار جهة اليسار لا يوصله لليمين . وقد ذكر القرآن الكريم في آياتٍ كثيرةٍ هذا المعنى وبين أنه ليس من العدل أن يجعل المسلمين كالمجرمين ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ، ما لكم كيف تحكمون ) فهل من العدل أن شخصًا من الأولياء ومن المؤمنين ينفق عمره بالكامل في طاعة الله عز وجل يذهب إلى نفس المكان الذي يذهب إليه شخصًا آخر قضى عمره بالكامل في تحدي الله عز وجل والكفر بالله ومعصيته ؟ فكيف يتوافق عدل الله مع هذه النتيجة ؟ وهذا ينطبق حتى على حياتنا العامة فلو فرضنا مدير شركة لديه عاملان أحدهما يعمل بإخلاص وبجد وبتفان والآخر قد يأتي يوم في الأسبوع وفي هذا اليوم يأتي نصف ساعة ويوقع ويخرج ثم يريد أن يستلم في نهاية الشهر نفس الراتب الذي تعطيه الأول . فهل هذا من العدل والإنصاف والقانون ؟ فلو حدث هذا لك فستشعر حتمًا بالحزازة وعدم الإنصاف والظلم . فصفات الله متكاملة ، فلو رحم رحمةً عامة جاحديه ومنكريه والفاسقين والمعاندين لكان ذلك خلاف العدل والرحمة لا تقتضي هذا بل بالعكس هذا ليس فيه رحمة ، فلو كنت أعلم أن النتيجة واحدة فلن أعمل ولن أصلي فلماذا أصلي والحال أن من لا يصلي سيدخل الجنة ومن لا يصوم سينعم . فكأن الباري عز وجل لو قرر هذا فهو يدعو الناس إلى الكفر به وإلى ترك طاعته . وفي هذا إغراءٌ بالكفر والفسق ولا يتمشى من الله سبحانه وتعالى . النقطة الثانية : فيما يرتبط بعذاب أهل النار وقد ذكرها بعض أهل العرفان الخاطئ ، فقالوا أن الكافر يعذب بمقدار سبعين سنة مثلًا وهي سنوات كفره وبعدها يألف العذاب حسب قولهم بل بعضهم قال أنه يستمتع بهذا العذاب بعد أن يتكيف جسمه مع العذاب فيستوحش إذا فارقه هذا العذاب ، وهذه الفكرة التي ذهب إليها بعض علماء المسلمين من أهل التصوف والعرفان الكاذب إلا أنها مخالفةً قطعًا لآيات القرآن الكريم التي تؤكد على الخلود في العذاب وأنه لا يفتر عنهم وأنه كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب . وهذه الفكرة ليس لها دليل لا من القرآن ولا من الأحاديث وإنما هي انبعاثات فكرية باطلة تفوه بها بعض أدعياء العرفان وبعض أهل التصوف وهؤلاء لهم من الشطحات ما تكون هذه الفكرة بالنسبة لها شيء بسيط . فالحق ما قاله سبحانه وتعالى ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب ) ويقول أيضًا ( لا يفتر عنهم ) وأصل فكرة الخلود في العذاب كالخلود في الجنة ، فالخلود في الجنة إكرام وإنعام وتلذذ واستمتاع مستمر وليس بأن يستمتع سبعون سنة مثلًا ثم يشعر بالملل والتعود ، وإنما هي حالة نعيم دائم مقيم مستمر والتأكيد على الخلود في الجنة والنار من الأمور الثابتة . فأهل النار يقولون لمالك ( ليقضِ علينا ربك ) قال : ( إنكم ماكثون ) . فلو تعودوا على العذاب وتكيفوا معه فلن يطلبوا من مالك أن يدعو ربهم ليقض عليهم لأنهم سيكونون في راحة . بل لا يخفف عنهم العذاب . النقطة الثالثة : لعل البعض يثير سؤالًا : أن الإنسان يذنب سبعون أو ثمانون سنة فكيف يعذب مدة مليار سنة فكأنه في ذهن الإنسان أن هذا لا ينبغي أن يكون . قدمت عدة أجوبة لهذا السؤال ذكر بعضها الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه نفحات القرآن . الجواب الأول : هو أنه حين يجعل الإنسان في ذهنه فكرة مسبقة وهي أن الذنب يساوي عقابه هذا المقدار هذا خطأ . فمن أين جئت بالقانون الذي يقول أن الإنسان إذا أذنب سنةً يعاقب سنة ؟ فنحن نرى في كثير من الأحيان أن الذنب لا يتعلق بالزمن وإنما بكيفيته ، فعندما يأتي شخص ويقتل آخر بسكين مثلًا ويقتله ، كم من الوقت استغرق هذا الذنب ؟ ممكن خمس أو ثلاث أو طلقة واحدة بالرصاص لا تستغرق دقيقة واحدة ، لكن هذا عقوبته حتى عند الناس ليس دقيقة وهو الزمن الذي استغرقه إطلاق الرصاصة وإنما إذا سجن لن يسجن دقيقة وإنما سيكون سجنًا مؤبدًا ، فهؤلاء لم ينظروا إلى مدة الذنب وإنما نظروا إلى كيفيته ونتيجته ، وذاك الذي ألقى القنبلة الذرية في مكانٍ ما وقتل فيها عشرات الألوف الذنب نفسه وهو الضغط على الزر ما استغرق دقيقة واحدة أو أقل لكن كيفية ونتيجة هذا العمل عشرات الآلاف من القتلى . فإذن فكرة المعادلة بين مدة الذنب وجزاءه فكرة خاطئة . وقد يكون الأمر غير ناظر إلى الكيفية وإنما ناظر إلى من أُذنِب في حقه وهذا تشير إليه بعض الروايات ( لا تنظر إلى صغر الذنب وإنما انظر إلى عظمة من أذنبت في حقه ) فأنت بهذا الذنب تتحدى جبار السموات والأرض فلا تقول هذا ذنب بسيط . الأمر الآخر أشار إليه البعض وهو أن القضية ليست قضية عقوبة وإنما مقدمة ونتيجة فأنت الآن عندما تغرس نبتةً حين تنتج هل تبقى البذرة بهذا المقدار أو أنها تصبح شجرة طويلةً عريضةً وتبقى عشرات السنين ، فهذا الذنب الذي أذنبه الإنسان أنتج شيئًا هو ذاك الخلود والاستمرار . فحين تضع السم في خزان البلدة لا أدري كم يقتل ولكنه قتل معظم أهل البلدة فتلك الذنوب تنتج نفس تلك المدة الزمنية الخالدة . ويمثلون ذلك بأمثلة كثيرة ، فلو أن شخصًا أدمن شرب الكحول أسبوع كامل فهذا سيصاب بقرحة المعدة وسيصاب بمشاكل صحية لا تقتصر على أسبوع وإنما ستبقى معه إلى آخر عمره ، فنفس هذا الشرب وهذا الإدمان للكحول أو للمخدرات هو أنتج هذا الأمر فأنتج أن تكون كبده مثلًا مادام باقيًا على قيد الحياة تكون متعثرة وأعضاءه الداخلية متعبة ومنهكة . ونشير إلى أن العذاب في نار جهنم على قسمين كالنعيم : العذاب الروحي والنفسي والعذاب الجسمي ونظرًا لأن الإنسان يتكون من مادةٍ وبدنٍ وروح فكما أن في النعيم يحصل له تنعيمٌ للروح وللبدن فكذلك في العذاب يعذب هذا الإنسان في روحه وفي بدنه . فمن العذاب الروحي والنفسي : التوبيخ والتقريع الدائم لهذا الإنسان فدائمًا هو في حالة تقريع من الباري سبحانه وتعالى ومن الملائكة ومن أهل الجنة وهذه تؤثر في روح الإنسان وفي نفسه جروحًا كثيرةً فقسم من الناس من الممكن أن يتحمل الألم البدني لكنه لا يتحمل أن تتهجم عليه وتوبخه وتقرعه بلسانك لا سيما أمام الخلائق ، فهناك أيضًا في القرآن الكريم إشاراتٌ كثيرةٌ إلى هذا الأذى النفسي والروحي من أهل الجنة الذين يوبخونهم ومن الملائكة ومن الباري عز وجل وهم فيما بينهم يوبخون بعضهم ويلعنون بعضهم ( كلما دخلت أمةٌ لعنت أختها ) والذين اتبعوا مع الذين اتُبِعوا وهؤلاء يردون عليهم فهم في حالة من التوبيخ الدائم التي تعبر عن أذىً نفسيٍ دائمٍ ومنها ما جاء في كتاب الله عز وجل من توبيخ الملائكة ( يوم تبيض وجوهٌ وتسود وجوهٌ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) وبعضهم آمن ثم كفر نعوذ بالله من العديلة والضلال بعد الإيمان . في بعضها نوع من السخرية فبعض من الناس يتصور نفسه شخصية وأبهة ويرى نفسه العزيز الكريم ، فيوم القيامة والملائكة يعذبونه ويقولون له ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) والمؤمنون أيضًا يوبخون الكفار والجاحدين والفاسقين وهناك طريق للتواصل بحيث لا يتأثر المؤمن بحرارة نار جهنم ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا قالوا نعم فأذن مؤذنٌ بينهم أن لعنة الله على الظالمين ) وهكذا ينقل القرآن الكريم صورة من الدنيا بين المؤمنين والفاسقين ونفس الصورة ينقلها معكوسةً في الآخرة ( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين ) وهذا كان في الدنيا ( فاليوم الذين آمنوا يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثُوِب الكفار ما كانوا يفعلون ) فهناك في القرآن الكريم إشارات وتصريحات في آياتٍ كثيرةٍ جدًا إلى أن هناك عذابًا نفسيًا وإيلامًا روحيًا للكفار والضالين والفاسقين . فحتى في الدنيا إذا يوبخ الإنسان على أفعاله تجده في موقفٍ لا يحسد عليه إذا ارتكب إثمًا .وهذا ما نستفسيده من موقف السيدة زينب عليها السلام مع طاغية زمانها يزيد عندما أدخلوا عليه في الشام وبدأت في خطبتها المشهورة فقالت ( ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤون أمن العدل يابن الطلقاء تخديرك نساءك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن يستشرفهن أهل المناهل والمناقل ليس لهن من حماتهن حمي ولا من ولاتهن ولي ) وبخت هذا اللعين أمام الجميع إلى أن أذلت كبرياءه ثم قالت ( فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لن تمحو ذكرنا ولن تميت وحينا ...... إلى آخر خطبتها صلوات الله عليها
مرات العرض: 7171
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (4463) حجم الملف: 13427.88 KB
تشغيل:

مقدمات عن الجنة ونعيمها