في رواية عن الامام جعفر ابن محمد الصادق صلوات الله وسلامه عليه قال يذكر فيها أئمة أهل البيت عليهم السلام (فلم يزل الله يختارهم من ولد الحسين عليه السلام من عقب كل امام كلما مضى منهم امام نصب لخلقه من عقبه اماما وعلما هاديا)
من سنة الله سبحانه في خلقه ان ينصب لهم خلفاء لرسوله محمد صل الله عليه واله وسلم وهو كسنة بعث الأنبياء من الله لعباده فبعث الله الأنبياء والرسل مبشرين ومنذرين يقربون الخلق لله سبحانه وتعالى ويبينون افضل السبل لذلك، ولان الأنبياء لا يبقون الى أخر الزمان لذلك لابد ان يعين الله اوصياء و أئمة وهداة يرشدون الخلق ويعتمدون على الكتاب في ذلك فالقرآن وحده لا يمنع الاختلاف مع تعدد تفاسيره وعدم وجود مرجع واحد يرجعون له لذلك عين الله اوصياء وائمة وهذه هي سيرة تاريخ الأنبياء فهم ينبئون الناس عن اوصيائهم وخلفائهم من بعدهم حتى يتبع الناس هؤلاء الائمة والخلفاء وهذا ما صنعه النبي محمد صل الله عليه واله فقد أخبر بطرق كثيرة ومتنوعة عن اوصيائه الذين سوف يأتون من بعده بعناوين مختلفة مثل الخلفاء والامراء والنقباء من بعده وأخرى بأوصاف وصفهم بها وتارة أخرى بأعداد يعددهم بانهم 12 خليفة من بعده من قريش واحيانا يحددهم بشكل خاص جدا وواضح انهم من ولد الامام الحسين عليه السلام، ورسول الله وضح ذلك في روايات واحاديث تروى وتنقل عنه كما انه ذكر خلفاءه من ذريته بشكل مباشر بذكر أسماءهم ويدلل على ذلك الله سبحانه وتعالى بأية التطهير ويخصهم بذلك ، أضاف الى ذلك في تفسيره وتفسير العارفين بانهم يجب ان يكونوا منصبين من قبل الله ويشبههم بنقباء بني إسرائيل الذين لم ينصبوا انفسهم ولا الناس وانما بعثهم الله كأثني عشر نقيب في تلك الامة (بعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) وهذا البعث يعني تنصيب الهي لا دخل للبشر فيه والعصمة مما تدل عليه اية التطهير، كما ان رسول الله خص اهل البيت بربطهم بكتاب الله فقال انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كتاب الله وعترتي اهل بيتي.
هناك سؤال يذكره بعض المخالفين فيقول إذا كانت الامامة مهمة جدا فلماذا لم تذكر أسماء الائمة في القرآن الكريم؟ هذا السؤال وجه للإمام الصادق سلام الله عليه فقال له أحدهم لما لم يذكر أسماء الائمة عليهم السلام في القرآن الكريم؟ فأجابه الامام ان الله سبحانه وتعالى فرض الصلاة والزكاة والحج ولم يبين كيفيتهم فلم يبين الفرق بين الاثنتين والاربع ،ولم يبين كيفية أداء الصلاة الواجبة اليومية بالرغم من ان الصلاة هي عامود الدين، الله سبحانه وتعالى لم يبين ذلك ولم يفصل فيها، ولم يشرح في تفاصيل الزكاة بتفاصيلها الدقيقة وصرفها ومتى تجب وعلى من تجب، ولم يقل في الحج سبعة أشواط في الطواف وسبعة في السعي وترتيب أفعال الحج وانما ترك ذلك لنبيه محمد صل الله عليه واله وسلم، فبالرغم من أهمية ذلك فالصلاة عامود الدين الا انه ترك ذلك للنبي محمد يبين ويفصل فيها للمؤمنين، والسبب أولا ليبين أهمية وجوب طاعة النبي فيقول ( وما اتاكم النبي فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وهذا ما حدث في قضية الامامة فالله قال ( انما يريد الله ان يذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا) ولم يبين من هم اهل البيت بذكر أسمائهم فيجب على الناس ان يسألوا رسول الله عمن هم اهل البيت المخصصين بهذه الآية في القرآن الكريم ويؤمنون بما يقول رسول الله ويصدقونه ويتبعونه في ذلك فهو قد ذكر ذلك بتمامها وتفاصيلها ففي حديث اللوح الذي ينقل عن جابر ابن عبد الله الانصاري وهو رجل مقبول في المدرستين ومعظم وموقر عند علماء المسلمين جميعا ففي حديث لرسول الله يخص به الائمة ومنه هذه الاحاديث قول رسول الله لجابر بخصوص الامام الباقر سلام الله وصلواته عليه فقد كان الامام الباقر يذهب لجابر ابن عبدالله الانصاري ويستمع اليه ومما نقله عن رسول الله قوله ( انك تدرك من ولدي محمد ابن علي ابن الحسين وهو الباقر الذي يبقر العلم بقرا فابلغه عني السلام)
فكان الامام الباقر يذهب الى جابر ويجالسه وكان الناس يعتقدون ان الامام الباقر يأخذ عنه العلم بينما كان يحث عكس ذلك فالباقر عليه السلام هو الذي يعلمه، وفائدة اخذ الاحاديث من الامام الباقر التي نقلها له جابر عن رسول الله ان كلا المدرستين يأخذون بهذا الحديث فالجميع يثق برواية جابر فقد عاصر رسول الله، ومما ينقل عن جابر حديث اللوح الذي يذكر فيه ان الامام الباقر عليه الصلاة والسلام قال (يا جابر حدثني حديث اللوح عن جدتي فاطمة عليها السلام فقال له نعم فيذكر حديث اللوح، ان جبرائيل نزل بلوح مكتوب فيه أسماء الائمة وانه عند فاطمة فذهبت الى فاطمة استأذنت عليها وقلت يا بنت رسول الله هلا أريتني اللوح الذي فيه أسماء الائمة من ولدك فقالت نعم واكرم بك يا جابر دونك اللوح فيقول نظرت اليه فيقول انه اشبه بالزبرجد ومكتوب بأسلوب خاص فاذا به ذكر أسماء أئمة الهدى عليهم السلام من امير المؤمنين ابن ابي طالب وامه فاطمة بنت اسد وبعده الحسن ابن علي وامه فاطمة بنت محمد وبعده الحسين وامه فاطمة بنت محمد وهكذا يستمر في سرد أسماء الائمة الاطهار الى ان يصل الى الامام القائم عجل الله فرجه ).
بعدما اثبت رسول الله صل الله عليه واله ان الائمة الذين يجب ان يخلفوه من بعده بالدليل العقلي وانهم من نزلت اية التطهير في حقهم وهم علي والحسن والحسين عليهم السلام وأثبتت الآية لهم العصمة واثبت لهم حديث الثقلين العصمة بقوله (أنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي، الا انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) وكل خطأ في الدين او ذنب من الذنوب هو افتراق عن القرآن الكريم وقد قرر النبي بانهما لن يفترقا الى يوم القيامة.
الامام علي عليه السلام لديه أبناء غير الحسن والحسين كالعباس ومحمد ابن الحنفية وغيرهم وكانوا من المؤمنين ولكنه لم يذكرهما ولم يخصهما باي تميز عن سائر المؤمنين ولكنه نص على الحسن والحسين وخصهما بالعصمة والامامة فهما المنصوص عليهما من قبل الله ورسوله ،وكذلك في أبناء الحسن لم يخص احد من ابناءه ولم يميزهم عن سائر المؤمنين في عصره والحسين أيضا لديه أبناء غير الامام علي زين العابدين ولكنه خصه وحدد الامامة في الامام علي بن الحسين السجاد لإنه مخصوص ومحدد من قبل الله وذكر ذلك على لسان رسول الله صل الله عليه واله وسلم ، وكذلك في بقية الائمة عليهم السلام.
يوجد بعض الروايات التي ترد في هذا المجال التي تنص على الائمة الاثني عشر المخصوصين بالإمامة وهي قوية الاسانيد تفند قول من يقول بانه لا توجد روايات صحيحة تنص بإمامة الائمة الاثني عشر عليهم السلام، يوجد في المدرسة الأصولية الشيعية اتجاهان احدهما يقول ان الوصول الى احكام الله والشرائع طريقه هو الروايات وقد امرنا بالتعبد بها وتصديقها اذا وصلت الى اسانيد معتبره فلابد ان يكون جميع رواة السند ثقاة وممدوحون ولا يتخللهم أي راوي ضعيف وهذا ما يذهب اليه خط الامام الخوئي رحمة الله عليه والف كتاب معجم رجال الحديث لهذا الغرض ، كذلك الميرزا التبريزي يعد ممن يتشدد في امر السند ولا يقبل ما كان ضعيفا فكتب رسالة مختصرة في النصوص الصحيحة على امامة أهل البيت وهي موجودة ليومنا هذا ومتوفرة في الكتب الورقية والانترنت.
وهناك اتجاه أخر اقل تشددا في النظر للسند فيقول ان السند هو أحد طرق التصديق والاخذ بالحديث بينما هناك طرق أخرى مثل شهرة الحديث بين علماء الطائفة والحوزات العلمية وان كان سنده ضعيف، ولكن فيه قرائن للصدق وان يذكر في الكتب الأربعة وغيره مما يقوي الحديث فيجوز العمل به وهذا ما ذكره الحر العاملي في أخر كتابه وسائل الشيعة.
من تلك الروايات التي يأخذ بها الرواية الصحيحة عن الامام عليه السلام حيث يقول في حديث حول الائمة (فلم يزل الله يختارهم لخلقه من ولد الحسين عقب كل امام كلما مضى منهم امام نصب لخلقه من عقبه اماما وعلم هاديا، الله هو الذي ينصب الائمة والنبي يبلغ عليا وعلي يبلغ ابنيه الحسنين والامام الحسين يبلغ ابنه الامام السجاد وهكذا كل امام سابق يبلغ عن رسول الله عن الله بنصب الامام الذي يأتي بعده ويهدي الناس لخالقه).
الرواية الأخرى ما رواه عبد الله ابن جندب عن الامام موسى ابن جعفر الكاظم عليه السلام سندها صحيح تام على مسلك المتشددين في هذا الجانب في قضية السند وقوته، عبد الله تعاقد مع اثنين من أصحابه منهم صفوان ابن يحيى ان كل واحد يصلي صلواته الواجبة والمستحبة 50 ركعة في اليوم والليلة واذا توفى احدهم يقوم الاخرين بالقضاء عنه والصلاة المستحبة واخر واحد بقي منهما هو عبد الله ابن جندب فكان يصلي في اليوم والليلة 150 ركعة ركعات واجبة ومستحبة لنفسه وعن صاحبيه وهكذا الى ان اختاره الله وتوفى، فينقل عبد الله ابن جندب عن الامام الكاظم ما يقوله الانسان المؤمن في سجوده فيقول تقول في سجدة الشكر (اللهم اني اشهدك واشهد ملائكتك وانبيائك ورسلك وجميع خلقك انك انت الله ربي والإسلام ديني ومحمد صل الله عليه واله نبيي وعلي والحسن والحسين وعلي ابن الحسين ومحمد ابن علي ..الى نهاية الائمة المعصومين عليهم السلام أأمتي وسادتي ) وسجدة الشكر اذا داوم عليها الانسان كما تذكر الرواية عن الله انه يباهي به ملائكته فيقول (يا ملائكتي انظروا الى عبدي امرته بأمري واوجبت عليه فريضتي ووفقته لذلك فشكرني على ذلك اشهدوا اني قد غفرة له ذنبه) الله يباهي ملائكته بعبده حينما يقوم بالعمل العظيم كالجهاد في سبيل الله والتضحية بالنفس كما فعل الامام علي بمبيته في فراش رسول الله ليفديه بنفسه ويعتبر سجدة الشكر من هذا العمل العظيم وربطها بالصلاة اليومية وخصوصا حينما يؤديها المصلي بالكيفية التي تذكرها الرواية فتثبت في عقله وفكره الولاية لأهل البيت بشكل دائم فتكون هذه عقيدته الراسخة.
ومن الروايات التي ذكرت في هذا المجال هي الرواية التي تنقل عن الامام الجواد يرويها داوود ابن القاسم الجعفري أبو هاشم من نسل جعفر الطيار لهذا يلقب بالجعفري وكان من خلص أصحاب الامامين الهادي والجواد عليهما السلام وله كثير من المواقف معهما، يروي رواية فيقول ( جاء الامام امير المؤمنين عليه السلام جاء ومعه ابنه الامام الحسن ومعه سلمان المحمدي في المسجد الحرام فبينما هم جلوس واذا برجل حسن الهيئة جيد الثياب قد اقبل الى الامام أمير المؤمنين عليه السلام فسلم عليه وقال يا أمير المؤمنين عندي ثلاث مسائل ان اجبتني عليها علمت انك ولي الله ووصيه وان القوم قد ركبوا من حقك ما هو ظلم وان لم تجب عليها علمت انك وهم شرع واحد، فقال سل ما بدا لك فقال اسألك عن روح المرء اذا نام اين تذهب؟ وعن الرجل يذكر وينسى؟ وعن الولد يشبه الاعمام والاخوال؟ فقال الامام امير المؤمنين يا حسن أجبه – وهذه دليل على النص على امامة الحسن فهو يوجه ما وجه له الى الامام عليه السلام لكي يبلغ رسالته بان علم الحسن من علم الامام علي من علم الرسول – فلما أجابه استحسن الرجل الجواب فقام وأشار الى امير المؤمنين عليه السلام فقال اشهد انك أمير المؤمنين وصي رسول الله ولم ازل اشهد بذلك واشهد ان الحسن ابن علي وصي ابيه ولم ازل اشهد بذلك واشهد ان الحسين وصي أخيه الحسن ولم ازل اشهد بذلك واشهد ان علي ابن الحسين وصي ابيه ولم ازل اشهد بذلك الى ان ذكر أسماء الائمة جميعا ، بعد ذلك قام فأمر امير المؤمنين الامام الحسن بان يتبعه واذا به قد اختفى فرجع وقال لم اجده فقال امير المؤمنين انما ذلك اخوكم الخضر) وهذه احد الروايات الصحيحة التي جرت في عهد الامام امير المؤمنين عليهم السلام.
الله اختص الامامة في ولد الامام الحسن والحسين فهم يشتركان بالنسب ويرجعان الى رسول الله فالأمام الباقر امه فاطمة بنت الامام الحسن وابيه علي ابن الامام الحسين فهو حفيد رسول الله اما وابا فسائر الائمة هم احفاد الامامين عليهما السلام، وجميع الاخلاق الكريمة الكاملة انتقلت للائمة عبر جدتهم فاطمة بنت الامام الحسن ومن جدهم علي ابن الحسين عليهم السلام فخصالهم وصفاتهم الحميدة ترجع لهما.