إن من نكد الدنيا أنها لا تبقى على حالة ولا تخلومن استحالة، تصلح جانباً بفساد جانب وتسر صاحبها بمساءة صاحب، فالكون فيها خطر والثقة بها غرر، والإخلاد إليها محال والاعتماد عليها ضلال
الغرض من هذا الحديث : ( منحى وعظي وجداني )
الأسلوب : الموازنة بين الحالة الدينية المقبولة عموما في البلاد ، وبين التحذير من هذه الانحرافات .
ـ التأكيد على خطورة هذه الانحرافات ، والتحذير منها .
ـ البحث عن وسائل وأساليب لتقليلها قدر ما يمكن .
التذكير ببعض الآثار المترتبة عليها :
فمنها الآثار الوضعية : الحرمة المؤبدة .
ـ في اللواط يحرم على الفاعل أقارب المفعول به من الدرجة الأولى حرمة أبدية : أخته بنته أمه .
ـ في الزنا : لو زنى بمتزوجة ( سواء كانت مدخولا بها أولا أو كانت في العدة ) تحرم عليه حرمة مؤبدة ، وحتى لو طلقت أو مات عنها زوجها ، وسواء تاب وتابت أو لا . وسواء كان يعلم بالحكم والموضوع أو لا .
ومنها : الأمراض : البدنية وهي معروفة ، من الايدز وغيره .
والنفسية ومنها عذاب الضمير والشعور بالإثم .
والاجتماعية : وهي أن شيوع هذه الانحرافات سيوصل البلاء إلى عقر دار الفاعل ، و ( كما تدين تدان ) وُجد بحسب الاحصائيات أن 80٪ من الذين يمارسون الاغتصاب قد تم الاعتداء عليهم في فترة سابقة .. البلاء الذي ابتليت به المجتمعات الغربية ..
ومنها الحد الدنيوي :
ـ ففي الزنا : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النور:2) هذا إذا كانا غير محصنين ، وأما مع الإحصان فالرجم .
وأما مع الإغتصاب ، فيقتل على كل حال : صحيحة بُريد العجلي : سئل الباقر u عن رجل اغتصب امرأة فرجها ، فقال : يقتل محصنا كان أو غير محصن
ومثل ذلك ، قد قيل في حد المساحقة : فإذا مارستا الشذوذ يجلدان مئة جلدة ، ويرجمان ( على المشهور في حالة الاحصان ) . ففي الرواية عن الصادق u ( سئل عن حد السحق فقال : حدها حد الزاني ، فقيل : ما ذكر ذلك في القرآن ، قال : بلى هن أصحاب الرس ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ) (قّ:12)
وأما اللواط : فقد روى الشيخ الكليني في الكافي -ج 7 ص 201 : بسنده عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام في ملإ من أصحابه إذ أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين : إني قد أوقبت على غلام فطهرني ، فقال له : يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك فلما كان من غد عاد إليه فقال له : يا أمير المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهرني فقال له : يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الاولى فلما كان في الرابعة قال له : يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت ، قال : وما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت أو اهداء من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو إحراق بالنار ..
ونفس ذلك قد ذكر في حق المفعول به المتابع ، والراضي .
وأما العذاب الأخروي :
الزنا : فقد ذكر الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين أنه : قال النبي : لن يعمل ابن آدم عملا أعظم عند الله سبحانه و تعالى من رجل قتل نبيا أو اماما أو هدم الكعبة التي جعلها الله قبلة لعباده أو أفرغ ماءه في امرأة حراما .
وروي : أن من نكح امرأة أو رجلا أو غلاما حشره الله يوم القيامة أنتن من الجيفة ، يتأذى به الناس حتى يدخل نار جهنم ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا ، وأحبط عمله .
وأما الشاذات : ففي الرواية عن الصادق : إذا كان يوم القيامة يؤتى بهن قد ألبسن مقطعات من نار وقنعن مقانع من نار ، وسرولن من نار ، وقذف بهن في النار .
وأما اللواط : فيعرف ما ينتظره من عذاب الله من شدة الحد الدنيوي الذي يصار إليه ، فإنه يحرق بالنار ، ولا نعهد حدا فيه إحراق بالنار مثل هذا .
ـ الطريق : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53) ..