إن للدنيا مع كل شربة شرقاً ومع كل أكلة غصصاً، لا تنال منها نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل فيها المرء يوماً من عمره إلا بفراق آخر من أجله، ولا يحيا له فيها أثر إلا مات له أثر
آقا بزرك الطهراني ت 1389
والده : من أهل العلم ألف كتابا في قضية فتوى التبغ .
اسمه محمد محسن ، بن الحاج ملا علي الطهراني ، ولقب بآقا بزرك ، من صغره وتوفي وعمره 96 سنة
أساتذته : السيد اليزدي ، الآخوند الخراساني ، الشيخ محمد تقي الشيرازي ، الميرزا حسين الخليلي ( من أركان المشروطة ) وشيخ الشريعة الاصفهاني ، والميرزا النوري .
واختص في الحديث بالنوري وفي الأصول بالآخوند وكان من مقربي تلامذته ومن الناشطين في الحركة الدستورية ، وبعد وفاة الآخوند بعدة سنوات انتقل إلى الكاظمية ليكون أقرب إلى المركز في استقصاء الكتب ، وأبعد له عن الإنشغال بالأمور الاجتماعية ، ثم اختار سامراء للإقامة فيها .
* في سنة 1354 عاد للنجف لطباعة كتابه الذريعة وأسس مطبعة باسم السعادة ، فمنعته الحكومة العراقية الملكية عن الطباعة بحجة أنه إيراني وليس له إجازة العمل ، فلما عين عراقيا عليها ، تذرعت بحجج أخر لمنع المطبعة ، فاضطر إلى بيعها وطبع كتابه بقيمتها ! فاحتجت وزارة المعارف آنئذ على الكتاب ومنعت من بيعه لأن اسم مؤلفه فارسي ! ( راجع الذريعة ج 20 )
آثاره وكتبه :
1/ الذريعة إلى تصانيف الشيعة في 29 مجلدا . في قريب من أربعين ألف كتاب .
2/ طبقات أعلام الشيعة في 20 مجلدا .
سبب التأليف للذريعة : يذكر سببان : أن الحاجي خليفة الملا مصطفى الكاتب الشلبي صاحب كتاب كشف الظنون قد ذكر في كتابه أسماء 20 ألف كتاب ورسالة ، ولم يذكر الشيعة وتأليفاتهم ، بل إذا مر بأحد أعلام الشيعة ينسبه إلى الشافعية .. قال في الشيعة : بأن الشيعة ليس لها مؤلفات يستفيد بها خلفهم في شتى العلوم ، ولا جرم أنهم متطفلون على موائد غيرهم ، متسولون من البعداء ، متكففون في علومهم "
وقيل إن ذلك للرد على كلام جرجي زيدان في كتابه ( تاريخ آداب اللغة ) فانبرى للرد على ذلك عمليا : السيد حسن الصدر فكتب تأسيس الشيعة ، وكاشف الغطاء تتبع إشكالات الكتاب الأصل ، والآقا بزرك كتب الذريعة .
بدأ في التأليف للكتاب سنة 1329 واستمر فيه 26 سنة ( اعتمده أعيان الشيعة مصدرا ، وقرضه الشيخ كاشف الغطاء )
له رسائل أخرى تأسيسية ، منها " النقد اللطيف في نفي التحريف من القرآن الشريف " و " تعريف الأنام في ترجمة المدنية والاسلام "
ومن كتبه : هدية الرازي إلى المجدد الشيرازي فيها ترجمه 360 شخصا من تلامذته وفيهم كبار العلماء .
ومنها : النقد اللطيف في نفي التحريق عن القرآن الشريف ، يدافع فيها عن استاذه الشيخ النوري ويبرئه من القول بتحريف القرآن .
ومجموع كتاباته الأخرى غير ما ذكر من الذريعة والطبقات ، تأتي في 33 كتابا .. وله تقريرات الآخوند فقها وأصولا ، وشيخ الشريعة كذلك .
وقد سأل المحقق المسيحي د يوسف داغر ، الشيخ اليعقوبي صاحب البابليات ، هل آقا بزرك حي ؟ قال نعم ، يمكن زيارته ؟ ـ نعم ، لأن بابه مفتوح الى المساء ، فدهش
وهو القائل ( داغر ) لو لم يكن في القرن الرابع عشر الهجري للشيعة غير الأميني وغديره ، والأمين العاملي وأعيانه ، وآقابزرك ودريعته لكان ذلك يكفي في خدمة المجتمع والعلم . وأهدى كتابه ( فهارس المكتبة العربية في الخافقين ) إلى عبقرية التاريخ وشيخ الباحثين .
متفرقات عن حياته :
اعتمد على تحقيقاته من تأخر عنه ، حتى مثل السيد الخوئي كما في كتاب الصوم في تعيين الثقفي .
وبالرغم من تقدم استاذه النوري في الحديث والاخبار إلا أنه بين اشتباهاته في مواضع كثيرة .
* لم يكن يترك الذهاب إلى مسجد السهلة ماشيا .
وفي سفره إلى الحج مر على مناطق متعددة منها مصر وسورية وفلسطين ، واستفاد من لقائه بعلمائها واطلع على مكاتبها .
السيد الأمين وكلامه عنه: يقول لتهيئة معلومات عن الكتاب ( الأعيان ) ذهبت لمكتبة شيخ العراقين في كربلاء ، وطلبت من مديرها البقاء فيها اسبوعا ، فقبل بشرط الضيافة ، وفي ليلة قال : لدينا الليلة ضيف هو آقا بزرك ، ولم أكن أعرفه قبلها ، بل أسمع عنه ولما رأيته لم يكن مجرد مؤلف في المصنفات وإنما هو بحر من المعلومات في الفقه والفلسفة والأصول ، وفي الساعة 4ونصف غلب علي التعب فنمت وجلست وهو لا يزال يبحث ..
ونقل عنه أنه لم يتعش مدة أربعين سنة !
ـ عندما كتب ترجمة العلامة البياضي ، قال : ( لكن رعشة اليد وضعف البدن لا يسمحان بما سمحا به قبل اليوم من عمل متواصل ، وسهر طويل وصبر وجلد مما كان ولم يزل ألذ متع الحياة عندنا وأحلى الأماني لدينا وأنى لنا بذلك اليوم ( ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون ) .