مصحف فاطمة الزهراء في كلام الامام الصادق عليهما السلام
التاريخ: 20/2/1447 هـ
تعريف:

مصحف فاطمة الزهراء في كلام الامام الصادق عليه السلام

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

ورد في الخبر المعتبر عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله جعفر أبن محمد الصادق عليه السلام أنه قال (ان فاطمة عليها السلام مكثت بعد أبيها رسول الله صل الله عليه واله وسلم 75 يوما فدخلها من ذلك هم عظيم وحزن شديد على أبيها فكان جبرائيل عليه السلام ينزل عليها يحسن عزائها ويطيب نفسها ويخبرها عما يجري على ولدها وكان علي يكتب ذلك فسمي هذا مصحف فاطمة عليها السلام) هذه الرواية الواردة عن الامام الصادق وسندها سند معتبر فيها الكثير من المعاني التي ينفع التدبر فيها لأجل تلك المعاني والامور. الامر الأول: ما ورد من أن مدة بقاء فاطمة بعد رسول الله عليهما السلام كانت 75 يوما وهذا يعني تقوية لمن أراد أن يقوي الرواية المشهورة بالرواية الثانية في شهادتها عليها السلام وأنها توفت بعد ابيها ب75 يوم والذي يصادف 13 من شهر جمادى أول. ولا يعني تخطئت بقية الروايات القائلة بتواريخ أخرى، ولكن تفيد من يأخذ بهذا التوقيت ويقوي الرواية الثانية التي تقول بوفاتها بعد 75 يوم من وفاة رسول الله صل الله عليه واله وسلم فالقائل بهذه الرواية هو امام معصوم وليس انسان عادي، فالاعتبار النسبي يعطيه هذا القول والاعتبار الديني بكونه أمام معصوم يعطيه اعتبار خاص للأخذ بروايته، فرأي العلماء في روايته صحيحة السند. الامر الثاني : قضية نزول الملائكة وجبرائيل بالذات الذي هو محل خلاف عند بعض المسلمين ومحل اشتباه بانه هل يمكن أن ينزل جبرائيل او سائر الملائكة على غير رسول الله محمد صل الله عليه واله وسلم، او أن هذه فيه شيء من المبالغة المذهبية، فهذه الرواية تشير بأنه على أثر هم السيدة فاطمة الزهراء وحزنها على ابيها والظلم الذي جرى عليها وعدم حفظ القوم لمنزلتها أصابها نتيجة ذلك حزن شديد وهم عظيم فكان جبرائيل ينزل وهذا التعبير - كان جبرائيل ينزل -يفيد في اللغة العربية على التكرر والاستمرار، يعني ذلك انه نزل عدة مرات في حياتها، غير الامامية يرفضون هذه الفكرة بان جبرائيل نزل على فاطمة مرة فكيف يقبلون بقول استمرار النزول، ورفض هذه الفكرة فيها خلط بين تنزل الوحيان فجبرائيل لا ينزل بالوحي عن الله عز وجل قرآنا الا على رسول الله محمد صل الله عليه واله وسلم، ولكن جبرائيل وسائر الملائكة من الممكن ان يتنزلوا بأغراض مختلفة في تدبير الكون تكوينا وتشريعا، كثير من الملائكة بأمر من الله سبحانه وتعالى ينزلون يرسلهم الله من السماء الى الأرض يدبرون أمور الخلق ( فالمدبرات أمرا ) فكثير من الملائكة ينزلون يتصرفون في أمور الأرض ومن عليها حسب ما امرهم الله سبحانه وتعالى ومن المعلوم عند المسلمين جميعا أنه في ليلة القدر تتنزل الملائكة والروح فيها فأصل نزول الملائكة للقيام بشئون وأمور الله سبحانه وتعالى ولتطبيق أوامره هذا لا يختلف أحد حوله من المسلمين تتنزل الملائكة وبعض الملائكة على بعض عباد الله عز وجل في أداء رسالة معينة كما كانت تتنزل الملائكة على مريم (اذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) بالإضافة الى نفخ الروح وتخلق نبي الله عيسى بالنسبة الى مريم اعطاءها رسالة وتبيين قضية وفيها إشارة واوامر من الله سبحانه وتعالى (يا مريم اقنتي لربك وسجدي واركعي مع الراكعين) والامامية تعتقد بان فاطمة الزهراء هي خير من مريم وهي سيدة نساء العالمين جميعا وهذا عند كثير من المسلمين وعند القليل منهم ان مريم تساوي فاطمة الزهراء في المكانة والمرتبة عند الله سبحانه وتعالى، فكون ان جبرائيل ينزل بمهمة من السماء الى الأرض لكي يتخلق على اثر تلك المهمة نبي الله عيسى ابن مريم من امه التي لم يكن لها استثناء كبير فهي لم تكن نبيه ولم تكن ابنة نبي بل عبدة من عباده اختارها الله واصطفاها فكانت وعاء لعيسى ابن مريم وصل لها جبرائيل تلك الرسالة التي تقول بان الله اصطفاها وطهرها وامرها بالعبادة فنزول جبرائيل على مريم ليس نزول وحي كما كان يحدث بنزوله على إبراهيم وموسى ومحمد صل الله عليه واله وغيرهم من الأنبياء بل كان نزول من نوع أخر وكذلك الامر بالقول بنزول جبرائيل على سارة زوجة أبراهيم عندما نزل جبرائيل على أبراهيم وبشره وبشرها أيضا في قوله تعالى (وامرأته كانت قائمة فضحكت فبشرناها باسحاق ومن وراء أسحاق يعقوب ) هذا لم يكن تبشير فقط لإبراهيم بل شمل زوجته سارة. وهذا ما وقع فيه بعض مذاهب المسلمين من خطأ من استنكار انه كيف يقول الشيعة بان جبرائيل ينزل على فاطمة الزهراء فهذا غلو وانما ينزل جبرائيل فقط على الأنبياء والرسول، بينما بعض الملائكة نزلوا على بعض العباد من بني إسرائيل لم يكونوا انبياء او رسل تنزل عليهم بأوامر ومفاهيم وتوجيهات ليست من القرآن او الكتب السماوية . الامر الثالث : يرتبط بمصحف فاطمة وهو أيضا محل من مواضع الخلط الذي حصل عند قسم من الناس اما خلط مقصود للمغالطة او خلط غير مقصود لعدم الفهم، ان على أثر 75 يوم ونزول جبرائيل المتكرر وحديثه لفاطمة وعلي جالس وتسجيل أمير المؤمنين عليه السلام أحاديث جبرائيل وما يخبر عنه تشكل شيء وهو الذي سمي بمصحف فاطمة. هناك فهم خاطئ لمعنى كلمة مصحف فمن الأخطاء الشائعة عند قسم من الناس انها تعني القرآن وهذا خطأ ففي اللغة العربية تعني وجود أوراق مضمومة بين جلدتين ومجموع هذه الأوراق تسمى مصحف سواء أكانت الأوراق تحوي صور، او قصة، او رواية او كتاب دراسي، فكل شيء من الورق مكتوب فيه علم ومجلد بغلافين هذا يسمى مصحف وحينما يزال عنه التجليد يتغير اسمه فلا يسمى مصحف، بل تكون مجموعة أوراق فقط. اما بالنسبة للقرآن الكريم باعتبار انه مر بمراحل مختلفة في جمعه فآياته قد كتبت بطرق مختلفة في بداية الامر فبعضه كتب على الحجر وبعضه في اللخاف والكرب او على الجلد فيما بعد جمع ضمن أوراق ووضع عليه جلد في الأول والأخير لهذا اطلق عليه اسم المصحف وهو يختلف عن مصحف فاطمة فهو القران الكريم الذي يحتوي على آيات الله المنزلات على النبي الكريم بينما مصحف فاطمة يختلف في محتواه عن القرآن الكريم وكذلك حجمه اكبر بثلاث اضعاف القرآن الكريم ففي طبعته الأخيرة اصبح 600 ورقة وحسب الروايات ان مصحف فاطمة يعادل قرآنكم ثلاث مرات وفيه علوم وروايات وليس فيه شيء من الآيات القرآنية وانما يحوي علوم و معلومات مختلفة عما يوجد في القرآن الكريم ففيه علوم آل محمد، وهو من علامات الامامة للأمام منها العلم اللدني والالهي والمحيط والشامل بكل ما يرتبط بالشريعة والدين، وعلامات أخرى في المواريث فهو من المواريث التي يرثها الائمة من بعضهم البعض هو مصحف فاطمة صلوات الله وسلامه عليها. من العلوم التي وردت فيه علوم مستقبلية كشف عنها مصحف فاطمة قبل حدوثها بسنوات عديدة منها ما جاء في الخبر عن الامام الصادق عليه السلام انه قال لبعض أصحابه في سنة 128 يظهر امر الزنادقة وهذا به اكثر من معنى احدها قد يكون به ارتباط بنهاية الدولة الاموية وبداية الدولة العباسية وفي هذه الفترة تتكون فرقة الزنادقة والانحلال الفكري وهذا من احد اخبار جبرائيل التي سجلت في مصحف فاطمة والامام الصادق اخبر عنها لبعض أصحابه قبل حصوله ولهذا الامام الصادق اهتم كثيرا بأمر العقائد والتبليغ الديني وركز على النهضة الثقافية، ومما ورد في بعض الجوانب السياسية انه لما ثار بنوا الحسن، أبناء واحفاد الامام الحسن المجتبى منهم محمد ابن عبد الله ابن الحسن السبط عرف بالنفس الزكية وكان في الكوفة وثار معه اخوه إبراهيم في البصرة وتبعهم عدد غير قليل من أئمة المذاهب الأخرى فأبو حنيفة كان يناصر ثورة النفس الزكية ومالك ابن انس امام المذهب المالكي كان أيضا يناصره، الامام الصادق عندما سأله بعض أصحابه قال لهم ما وجدنا في مصحف فاطمة انه سيملك محمد ابن عبد الله ولا اخوه إبراهيم وليس لهم دولة . كما ان مصحف فاطمة يوجد فيه ما يشير الى منازل اهل البيت كما ورد في اصل هذه الرواية - وكان جبرائيل يحدثها عن مقام رسول الله محمد صل الله عليه واله وما يصير اليه من المنازل العالية في الجنان وأيضا ما سيجري على أبناء الزهراء عليها السلام سوء في الأمور الحسنه وبناء دولهم وقيام الحق على يدهم ولا سيما في زمان امام زماننا عجل الله فرجه الشريف وهي قيام دولة الحق وسقوط الظلم وهي افضل بشارة تبشر بها فاطمة الزهراء انها تجد جهود رسول الله صل الله عليه واله وسلم سيرثها أولياء الله ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الأرض يرثها عبادي الصالحون ) وسيحدث ذلك بعد مرور كثير من المعاناة والتعب التي سيتعرض لها اهل البيت ومن يتبعهم وكل ما سيمر به أصحاب الحق من أذى هو اختبار وتمحيص من الله ليعرف المحق والمؤمن والمتقي حقا من سائر الناس ونهاية تلك المعاناة والمظالم التي ستقع على اهل البيت سيكون نصر الله لهم واعلاء كلمته ولهذا فاطمة الزهراء رضيت بذلك وسلمت امرها لله سبحانه وتعالى وكذلك الائمة الاطهار صبروا على كل ما مر عليهم من ظلم ففي النهاية هناك البشارة بالنصر لصاحب الزمان واعلاء كلمة الحق على يديه.
مرات العرض: 6740
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (0) حجم الملف: 86417.69 KB
تشغيل:

مصائب الزهراء هل تصنع التشيج الاجتماعي؟
موقف الامام علي تجاه الهجوم على بيته