رسول الله الرحمة المهداة
التاريخ: 16/2/1447 هـ
تعريف:

رسول الله الرحمة المهداة

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

قال الله العظيم في كتابه الكريم (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين). رسول الله صل الله عليه واله تحدث عنه القرآن الكريم في آيات كثيرة وبين ما ينبغي تبيينه للناس وليس كل ما كان عليه رسول الله فقال في هذه الآية وما ارسلناك الا رحمة للعالمين من المهم جدا التأمل في معنى الآيات وكلماتها فالآيات القرآنية لها معاني متعددة، فتغيير اللفظ وترتيب الكلمات فيها يغير المقصود منها وهذا معنى قول الله افلا يتدبرون القرآن فلابد من محاولة الوصول الى المعنى المقصود فيها فمثلا قول الله وما ارسلناك الا رحمة للعالمين كما يقول علماء اللغة ورد فيها الحصر المطلق فالآية تحدد الهدف من ارسال النبي محمد في كونه رحمة ليس فقط للناس وانما للعالمين وفيه جمع للعوالم يشمل البشر والجن وغيرهم من خلق الله فبعض المفسرين قالوا ان هذا الاجمال يشمل حتى الحيوان ففي الشرع يمنع الاعتداء على الحيوانات وايذاءها او ابادتها ومن رحمة الله بالحيوان ان الله يحدد طريقة الذبح حين التذكية وشروطه فيكون الذبح بقطع الاوداج الأربعة مرة واحدة وبشفرة حادة ويسقى الماء قبل الذبح ولا يذبح وامثاله من الحيوانات تنظر اليه بحيث لا يكون فيه إيذاء للحيوان وغيره حين ذبحه فيحرم المنخنقة والموقودة وهي من الطرق التي كانت متبعه في الجاهلية وفيها تعذيب وايذاء للحيوان ،فعلى مستوى الحيوانات لا يجوز اهلاك الحيوان بدون مبرر، فرسول الله صل الله عليه واله جاء رحمة لكل الخلق كل حسب حاجته فهو رحمة مهداه لعباده وخلقه. جاء رسول الله وأصبح أفضل خلق الله بعد ما كان أفضل المرسلين وسيد النبيين. القاعدة المقررة في العقائد أن نبي كل قوم لابد ان يكون أفضلهم علما وقربا من الله وأخلاقا فاذا وجد من هو أفضل منه وأقرب لله في زمنه سيكون هو النبي، ففي زمن نبي الله أبراهيم لم يكن هناك من هو أفضل منه لهذا كان هو نبي زمانه واصطفاه الله للرسالة وهكذا الحال بالنسبة لبقية الأنبياء، وسيد جميع الأنبياء والمرسلين وأفضلهم هو النبي محمد صل الله عليه واله وهو الذي بعثه الله واصبح رحمة للعالمين. لدينا خمس انبياء يسمون بأولي العزم ورسالتهم رسالة عالمية وان كانت في محيط مكان وجودهم فالنبي أبراهيم عليه السلام كان في ارض الرافدين ومكة المكرمة الا ان رسالته كانت رسالة عامة وهكذا بالنسبة لنبي الله موسى كان موجود في مصر، ولكن رسالته رسالة عامة لجميع من كان في زمنه فما الفرق بينهم وبين النبي محمد صل الله عليه واله وسلم؟؟ الجواب ان النبي محمد رسالته لم تكن فقط للبشر وانما للجن والانس وحتى الحيوان مشمول برحمة تلك الرسالة والفرق بينه وبين الأنبياء ان رسالة الأنبياء كانت عالمية في زمنهم وحينما يأتي نبي بعدهم يأمر الناس بأتباع النبي الجديد ولكن النبي محمد صل الله عليه واله رسالته عالميه لعالمه وللعوالم التي تأتي بعده ولجميع الأمم وتشمل الأمم التي كانت تتبع الأنبياء من قبله فمن كان يتبع نبي الله إبراهيم او موسى وعيسى بمجرد قدوم النبي محمد يجب عليه ان يتبعه ويتبع ما جاء في القرآن الكريم ويترك بقية الكتب السماوية كالتوراة والانجيل فرسالة النبي محمد انهت جميع الرسالات وختمتها . فهذا الفرق بين عالمية رسالة النبي محمد وبقية الأنبياء انها ناسخة لما كان قبلها من الرسالات السماوية، ومن المقامات التي جعلت للنبي محمد ولم تذكر انها جعلت لما قبله من الأنبياء ان الرسالة ربطت بشخصه فالنبي المصطفى جعل الدين مقرون باسمه وليس فقط بطاعته فلا يدخل الانسان الإسلام الا حينما يقول الشهادتين اشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله بينما بقية الأنبياء لم يكن يشترط الشهادة للنبي فكان يكفي ان يعتقد الانسان بالوحدانية لله ويطيع النبي وينفذ أوامره بدون ذكر اسم النبي في شهادته واقراره، بينما لا يتحقق اسلام وايمان أي أنسان الا بالإقرار والشهادة برسالة النبي محمد وربطه بالشهادة والاقرار لله بالربوبية والوحدانية وهذا الامر الذي أعترض عليه كفار قريش فقد كانوا مستعدين للإقرار لله بالربوبية ولكن صعب عليهم الشهادة بالرسالة والنبوة لمحمد صل الله عليه واله وهذا الامر بقي صعب على بعض اهل مكة من قريش الى زمن الخليفة الثالث فهناك من لا يعترف برسالة النبي محمد بطيب نفسه وانما كان مجبر على ذلك، فالدين الإسلامي اوجب ارتباط اسم رسول الله مع جميع الأفعال والعبادات فهي لا تكتمل ولا تصح الا بذكر اسم رسول الله فهو في الشهادتين في الاذان والإقامة وفي التشهد في الصلاة، وهذا لم يرد مع أي نبي من قبله فبالرغم من عظم نبي الله أبراهيم عليه السلام فهو أبو الأنبياء ولكن لم يرد اسمه في التشهد او مع الإقرار لله بالعبودية والوحدانية كان يكفي بالشخص ان يؤمن بنبوته ويتبع أوامره وينتهي عن نواهيه بدون اثبات ذلك بذكره في عباداته وصلواته، فطريقة اتباع النبي محمد تختلف عن أسلوب اتباع بقية الأنبياء قبله . من الاختلاف بين الأنبياء والنبي محمد هناك نمط خطاب الله سبحانه وتعالى للأنبياء والنبي محمد مختلف حين يرد ذكر الأنبياء في القرآن الكريم الله يخاطبهم بأسمائهم فيقول ( قد صدقت الرؤية يا إبراهيم ) ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة )( وما تلك بيمينك يا موسى ) ويقول ( يا آدم اسكن انت وزوجك الجنة )ويقول (يا عيسى أأنت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله ) ولكن لا يوجد في القرآن الكريم نداء للنبي محمد باسمه المجرد وانما يقول (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين )ويقول (يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك )وهكذا نداءات الله للنبي محمد لا تكون باسمه المجرد بل مرفقة بالتعظيم والتفخيم بالرغم من تواضع النبي محمد وحياته البسيطة التي كان يتشارك فيها مع افقر الناس وأهونهم في أقوامهم بالرغم من انه اعبد الناس واقربهم لله الا ان ذلك لا يؤثر في تعامله مع الناس وبالرغم من تواضعه الا ان الله يقدسه ويجله فلا يناديه الا بالتفخيم والتعظيم . وحينما يتحدث الله في القرآن عن شخصية النبي وصفاته ومن أجل بيان المواضيع حينها يذكره باسمه فيقول (وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل) ويقول (ومبشر برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) في هذه الآيات لا يوجد نداء، بل تعريف به وبشخصه. ومن تميز الرسول محمد عن بقية الأنبياء عند الله ان جعل الصلاة عليه الذكر الأعظم للمؤمنين والملائكة ولله فقال (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) وهذه الصلاة كانت من الازل وستستمر بدون انقطاع، وصلاة الله تختلف عن صلاة البشر فصلاته على النبي هي ثناء عليه ورفع لمنزلته وكما يذكر ان أحد الصحابة سأل رسول الله عن الصلاة عليه فقال قد عرفنا السلام عليك حينما نقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته - فالسلام على الرسول له صيغ متعددة مرة يقال سلموا له وتارة يقال وسلموا عليه وأخرى يقال وسلموا تسليما أي بمعنى التسليم والاذعان والطاعة لكل ما يأمر به وترك ما ينهى عنه والآية قد تعني السلام على شخصه والتسليم له - فسأل الرجل كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد وترحم على محمد وآل محمد كما صليت وسلمت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد، فبترت هذه الصلاة بالرغم من ان الرسول حذر من الصلاة البتراء وهي قول اللهم صل على محمد وسلم فلا يذكر اله في الصلاة بالرغم ان رسول الله أكد على ذكر اله في الصلاة عليه ففي ذلك تبيان لأهمية اهل بيته وانهم يكملون الطريق والمنهاج بعد وفاة الرسول صل الله عليه واله وسلم، فالمقصود من الصلاة المحمدية تبيان أهمية اله صلوات الله وسلامه عليهم ولكن الامة اتبعت منهاج مخالف لوصية الرسول بذكر آهل بيته في الصلاة عليه وان لا تكون صلاتهم بتراء وبهذا قللت من شأن آل الرسول بل هناك من يعيب كثرة الصلاة على محمد واله بالرغم من انه اعظم ذكر عند الله، فأصبحت كثرة الصلاة على محمد واله سمه من سمات الشيعة والتابعين للمذهب الجعفري، وكما يذكر انه جاء رجل الى الامام الصادق وقال انه طاف حول الكعبة سبعة أشواط ولم يردد ذكر غير الصلاة والسلام على محمد واله الاطهار فقال له الامام الصادق ما عاد أحد بأفضل مما عدت به. فهناك هدف من الاقلال من ذكر ال محمد ببتر الصلاة على محمد واله الاطهار وذلك من أجل الانقاص من شأن اهل البيت بعدم ذكرهم في الصلاة على محمد واله بل قللوا من شأن ال الرسول بإيذائهم والتعدي عليهم من بعد وفاة الرسول صلوات الله وسلامه عليه بالرغم من توصية رسول الله الدائمة والمتكررة بحفظ كرامة اهل بيته واتباع نهجه بطاعتهم واتباعهم فهو وصا الامة بذلك فقال تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهم لن تضلوا بعدي ابدا.
مرات العرض: 6739
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (0) حجم الملف: 111208.42 KB
تشغيل:

النيابة العامة للمهدي المرجعية الدينية
تيسير المعارف المهدوية أسئلة واجابات