الامام الحسن الزكي وارث شخصية أبيه
التاريخ: 6/2/1447 هـ
تعريف:

الامام الحسن الزكي وارث شخصية أبيه

كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين

من المهم جدا أن يزيد الانسان معرفته بأمامه وبمن يقوده، فكل شخص بحاجة الى من يهديه ويرشده في أمور حياته وبالخصوص في الأمور العبادية والعلاقة مع الله لهذا الامام الحسن يوصي أحد أصحابه جنادة ابن ابي امية وقد زاره في اثناء مرضه وقال له اوصني يا ابن رسول الله قال له الامام (استعد لسفرك وحصل زادك قبل حلول أجلك ) فالإنسان في الدنيا يعتبر في حالة سفر وبحاجة الى دليل وخريطة يهتدي بها لذلك كلما عرفنا عن الائمة عليهم السلام أكثر كانت مسيرتنا الى الله كانت اصوب وافضل فلا يكفي معرفة الائمة بالمعرفة السطحية الأولية التي تشمل اسمه ونسبه وعمره وغيرها من الأمور التعريفية بشخصه التي تبين الأمور الشخصية البسيطة فهذه لابد منها فمن لا يعرفها يكون قد فقد ركن مهم من عقيدته ولكن هذا المقدار من المعرفة لا تكفي وبالخصوص ان طرق المعرفة أصبحت متاحه وبسيطة والقدرة الاستيعابية للمعلومات العامة من الممكن التوصل اليها عبر الانترنت بكل سهولة. فلو قام الموالي بقراءة كتاب في كل شهر عن أحد الائمة وعند ذكرى مناسباتهم من ولادة او وفاة لتمكن من الالمام بمعرفة شاملة عن جميع الائمة بمرور سنة واحدة وحاليا متوفرة كتب مسموعة وأخرى مقروءة وكتب ورقية أو كتب الكترونية فلا يوجد عذر لاحد لعدم المعرفة الأولية لأهل البيت سلام الله عليهم ومن لا يسعى لتلك المعرفة يعتبر مقصر في حقهم سلام الله عليهم. وأول امام بعد الامام علي عليه السلام هو الامام الحسن الزكي الذي ولد في السنة الثالثة لهجرت رسول الله صل الله عليه واله وقدومه اشاع فرحة استثنائية وذلك بسبب ان كفار قريش كانوا يأملون بان نسل رسول الله سينقطع فلا ولد له ولكن رسول الله اكد بان نسله سيتمر حينما قال ( ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي ورحم فاطمة صلوات الله وسلامه عليهما ) وأول نسل رسول الله هو الامام الحسن المجتبى وسمي بذلك، وهناك رواية تقول بان كان هناك فكرة ان يسمي احفاده بأسماء أبني هارون شبر وشبير فيكون اسم الحسن شبر والحسين شبير لكن الامام علي في بعض الروايات أشار بقوله أن لساني عربي وهذا دليل على ان اسم المولود ينبغي ان يكون حسنا في ذاته وفي بيئته وهذا خطاب تربوي للوالدين فمن المهم ان يكون الاسم له معنى حسن ينعكس على شخصية الطفل كما انه يكون مستحسن اجتماعيا وغير مستنكر وله معنى مفهوم جميل في المجتمع فالاسم هو عنوان للشخص في مجتمعه الى اخر عمره فلابد من اختيار اسم مقبول ومحبوب في بيئته ومجتمعه، فلو الامام علي اطلق اسم شبر على الامام الحسن لكان غير مستحسن في بيئته القرشية العربية في وقته لم يكن مألوف لديهم فهو أسم غير عربي ولهذا اختار رسول الله أسم الحسن واطلقه على اول حفيد له عليه السلام . الامام الحسن حضي باهتمام رسول الله وكثير من الاحاديث تصب حول الامام الحسن والامام الحسين سلام الله عليهم وقد عاش الامام الحسن مع رسول الله سبع سنوات قبل وفاة رسول الله وبعض الروايات التي نقلت عن رسول الله قسم منها كانت في أوائل ولادته واغلبها خلال سنواته التي قضاها مع رسول الله، وهذا يبين أمور منها ان رسول الله لم يكن يتعامل مع الحسنين عليهما السلام أنهما صغيري السن بل يتعامل معهما كبالغين راشدين وهذا يدل على ان الامامة لا علاقة لها بالسن فالأمام علي حينما ينتخب للإمامة من قبل الله ورسوله بالرغم من وجود من هم اكبر سنا منه من الصحابة انتخب لاستحقاقه للخلافة ولا علاقة للسن في موضوع الامامة فبعض الائمة عليهم السلام كانوا هم الأصغر سنا، الامام الصادق كان عنده عبد الله الافطح وهو أكبر ابناءه ولكنه لم يرشح للإمامة واختير الامام موسى ابن جعفر بالرغم من انه من أصغر ابناءه وتولى الامامة من بعده، كما ان الامام الهادي عليه السلام كان لديه سيد محمد ولديه الحسن العسكري والحسين ابن علي وكان يسميان بالسبطين تشبيه لهما بالحسنين وجميعهم من حيث العلم والمعرفة والأخلاق والتقوى جميعا في الدرجة العالية فسيد محمد المدفون بالسبع الدجيل هو كبيرهم سنا وكان على مستوى عظيم من التقوى والأخلاق ولكنه لم يحز على شرف الامامة بل كانت من نصيب الامام الحسن العسكري. الامام الحسن كان يخاطبه رسول الله ويعامله بمقام الامامة ولهذا واقعة المباهلة شملت الامام الحسن والحسين بالرغم من صغر سنهما مع وجود كبار الصحابة وكبار الاسرة النبوية المرتبطين بالنسب والايمان مع رسول الله صل الله عليه واله، كان يتحدث عنهما متجاوز قضية السن فاذا قال ( الحسن والحسين امامان قاما او قعدا ) وقال (الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة ) كان عمرهما صغير جدا فالدافع لذلك هو ما قرره العلماء من احاديث المناقب والفضائل المروية عن رسول اله صل الله عليه واله وسلم كانت إشارات مضيئة لمستقبل الامة فالأئمة هم من يقف في وجه الفتن والانحرافات التي تحدث في الامة الإسلامية. فلو حدث نزاع بين خليفتين الذي يغلب هو الذي تكون امامته ثابتة ومختاره من قبل الله سبحانه وتعالى وليس من يرفع السلاح ويكون هو المنتصر في المعارك كما يعتقده البعض من المذاهب الإسلامية كالزيدية فهم لا يعترفان بإمامة الامام الباقر بل يقولون بان زيد ابن علي السجاد هو الامام لأنه قام وحارب وهذه نظرية خاطئة ويرد عليها حديث رسول الله حينما يقول ( الحسن والحسين امامان قاما او قعدا ) سوا أختار الصلح والسلم كما فعل الامام الحسن او قاتلا كما حدث مع الامام الحسين فالإمامة غير مربوطة بالقتال بالسيف بل بمواجهة الباطل والانحراف بمختلف الطرق والوسائل. وحديث (الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة) يدل على ان أي شخص لا يكونا راضيين عنه فهو ليس من أهل الجنة فالذي يبغض الامام الحسن ويقاتله لا يمكن ان يكون من جملة أهل الجنة الذين سيدهم الامام الحسن عليه السلام. فحينما يقول رسول الله في حديثه تقتلك الفئة الباغية لعمار ابن ياسر لن تفيد عمار في شيء وانما يبين للمسلمين الفئة في زمانهم وبعد زمانهم فمن يشارك في قتل عمار ابن ياسر يرضى بذلك ويشجعه فهو تابع للفئة الباغية وأن كان في زمن غير زمنه. الامام الحسن تمتع باهتمام من قبل جده رسول الله صل الله عليه واله، هناك شبهات اثارها المنصور الخليفة العباسي وهو اسوء حاكم دعم تيار النصب والبغض لأمير المؤمنين ولأهل البيت عليهم السلام فقام بأشاعة مجموعة من الأمور عن الامام الحسن المجتبى عليه السلام فهو خليفة ويستطيع نشر ما يريد عبر الكتاب في زمنه ونشر ما يريد من أفكار بين عامة الناس، من الأفكار الخاطئة قوله ان الحسن المجتبى عثماني الهوى وهي تعني انه اموي وقد ذكر بعض الخاطئين هذا الكلام عن الامام الحسن عليه السلام ويرد عليه قول الامام امير المؤمنين عليه السلام حينما خاطب ابنه الحسن فيقول له ( وجدتك بعضي بل وجدتك كلي ) الامام لم يقل لابنه انت ورثة مني او اخذت بعض صفاتك وأخلاقك وعلمك مني بل يشمل الامام الحسن بشخصيته كاملة وهذا يبين خطأ ما وصفه به الخليفة المنصور العباسي. عندما يخطب ابن الزبير ويشتم الامام علي ويتهمه بانه قاتل عثمان بن عفان الامام امير المؤمنين يقول لابنه الحسن بالرغم من وجود بقية ابناءه يقول له اذهب اليهم واخطب فيهم خطبة بليغة ولا تشتمن احد من الناس عندها ذهب الامام الحسن وخطب فيهم ورد على ابن الزبير وفند أقواله ولم يتطرق الى ما قام به أبن الزبير من شتم في الامام علي عليه السلام فحينما سمع اهل البصرة خطبت الامام الحسن انحازوا اليه وقالوا ( حسن الخير قمت فينا مقام انهى خطيب )، الامام علي عليه السلام في سلمه وحربه كان يعتمد عليه كما انه شارك في أغلب المعرك التي خاضها الامام علي ففي حرب الجمل امير المؤمنين عليه السلام أمر أصحابه بان يوقفوا الامامين الحسن والحسين و يمنعاهما من التوغل في القتال خوفا عليهما من القتل فينقطع نسل رسول الله، وفي معركة صفين كان أمير المؤمنين يحتمي به الجيش والحسنين كانا على جانبيه يحمونه من رشق السهام. اتباع مدرسة الخلفاء أرادوا ان يحلو معضلة كيف تأسست الدولة الاموية وهي ملك عضود وظالمة فيقولوا بقول رسول الله عن الامام الحسن ويرون حديث عن رسول الله (ان ابني هذا سيد يصلح به الله بين فئتين عظيمتين من المسلمين) الغرض من هذه الرواية ان الفئتين مسلمتين وانهما تصالحا وحديث رسول الله يثبت ذلك، هذه الرواية عليها ملاحظات على فرض صدورها عن رسول الله فهي تثبت ان قول رسول الله انه سيدا أي لا سيد عليه، كما ان هذه الرواية تبين دور الامام الحسن عليه السلام في الإصلاح بين المسلمين. الامام الحسن عليه السلام كان في حياة ابيه عماد لأبيه ويده اليمنى لأبيه وحينما استشهد الامام علي عليه السلام بويع الامام الحسن من قبل شيعته في المدينة وفي غير المدينة بايعوه لانهم كانوا يرونه الشخص المناسب للخلافة، من المور التي تبين انه على حق اشتراطه شروط معينه تصب في مصلحة المسلمين ولكن معاوية لم يستطع البقاء على تلك الشروط ونقل المرحلة من كون القضية مسائلة سياسية الى قتل وسفك دماء من لا يوافقه الرأي ولا يؤيده في أفعاله فقد اغتال الكثير منهم التابعين له مثل عبد الرحمان بن خالد ابن الوليد والي حمص بالرغم من انه دعم الحكم الاموي لمدة ثلاثين سنة هو في خدمة بني امية قتله لأنه سئل من حوله من يكون احق بالخلافة من بعده وكان يرغب بان يقولوا ابنك يزيد ولكن البعض قال عبد الرحمان بن خالد بن الوليد ومدحوا شخصيته حينها امر شخص يهودي يقال له ابن اثال فأمره بقتل عبد الرحمان وجائزته ستكون برفع الخراج عنه، فقام بقتله بريشة مسمومة وهو يعالجه من مرض أصابه . وشخص اخر من موالين الدولة الاموية عبد الرحمان ابن ابي بكر أيضا كان من المحتمل ان ينافس يزيد في الخلافة قتل بدس السم له في اللبن، كما ان سعد ابن ابي وقاص الزهري كما ورد في كتاب الطبقات وكتاب البلاذري يذكرون هذا الامر انه دس له السم وما ذكر عن مالك الاشتر وقتلهم له وغيرهم ممن اختيروا للخلافة من بعد معاوية وعلى رأسهم الامام الحسن سلام الله عليه فبنود الصلح في المعاهدة تنصح ان الخلافة تكون لمعاوية وترجع للامام الحسن اذا مات معاوية ومن بعد الحسن يكون الحسين عليهما السلام، ولكن معاوية كان يريد الخلافة لابنه يزيد من بعده ولن يسمح لغيره ان يأخذ الخلافة فاستخدم القتل والغدر من أجل ان ينصب ابنه يزيد على الخلافة من بعده . الامام الحسن سلام الله عليه بعد الصلح رجع للمدينة المنورة من الكوفة التي استقر فيها الامام امير المؤمنين وشهادته فيها فحينما حدثت المعاهدة والاتفاقية بالصلح مع معاوية رجع الامام الحسن مع بني هاشم الموجودين في الكوفة الى المدينة وانشغل الامام الحسن عليه السلام بأصلاح حياة الفقراء والمحتاجين في المدينة فقد انتشر الفقر بسبب الفساد السياسي في الدولة الاموية وعرف الامام الحسن بكرمه وعطاءه فسمي بكريم أهل البيت سلام الله عليهم، واصبح دور الامام اصلاح ما فسد في المدينة ونشر مبادئ رسول الله وأخلاقه وعلمه حينها تعاون معاوية ابن ابي سفيان مع زوجة الامام الحسن جعدة واغراها بانها اذا قامت بقتل الامام الحسن بالسم ستكون زوجة خليفة المسلمين القادم يزيد بن معاوية وقدم لها المال من اجل قتل الامام حينها قامت بقتل الامام سلام الله عليه بدس السم في لبن الامام عليه السلام وهو صائم فافطر بذلك الطعام المسموم فوافته المنية ودفن في المدينة سلام الله عليه.
مرات العرض: 6743
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (0) حجم الملف: 118044.32 KB
تشغيل:

هل كانوا مجتهدين في معركة صفين؟
دروس من سيرة الامام الحسن العسكري