لماذا فعلوها؟ وقتلوا الحسين عليه السلام 12
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 14/1/1444 هـ
تعريف:

12 لماذا فعلوها وقتلوا الحسين عليه السلام؟

كتابة سماحة الشيخ جعفر البناوي

قال الله العظيم: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}  . 

ننطلق من هذه الآية المباركة في سورة يوسف إذا تختم السورة التي بدأت بكيف حُسِد يوسف عليه السلام من قبل أخوته؟ وتآمروا عليه برميه في البئر؟ ومحاولة قتله؟

ثم لطف الله عز وجل به في البئر، إلى أن وصل إلى أوج العظمة من الوزير الأول والمتصرف الأكبر في أرض مصر ليقدم تجربة للناس في كيفية إدارة الدين في حياتهم.

مصر التي كانت على وشك المجاعة باعتبار سنوات الجفاف والقحط والسنوات العجاف كانت مهددة بالمجاعة.

 أتاح الله سبحانه وتعالى لمصر نبيًّا من أنبيائه عمل برنامجًا إنسانيًا فيه المعادلات الطبيعية والجانب السليم، غير معتمد على الجانب الغيبي لكي يقول للناس: إن في برامج الدين، وبرامج الله سبحانه وتعالى لو اتبعت مضافًا إلى سعادة الأخرة وجزائها هي أيضًا توفر سعادة الدنيا وتنتشل المجتمع من المجاعة والانهيار... إلى أن يصل إلى نهاية هذه القصة في الاجتماع بين نبي الله يوسف وأبيه يعقوب وإخوته، من بعد أن نزغ الشيطان بينهم، فيختم الله تعالى كل هذه القصة بالقول:{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ}.

 مشكلتان في الموضوع التاريخي:

 المشكلة الأولى: دقة المعلومات التي تصل إلينا من المتأخرين، وأنه من الممكن أن تكون فيها زيادات، وتفاصيل غير صحيحة، وهذا الذي وجدناه في النسخ التي أعدّها الأحبار والرهبان والشروح على التوراة والانجيل، بأنهم أضافوا إليها من التفاصيل الشيء الكثير وابتعدوا عن الحقائق.

بعض التفاصيل حينما تكون خاطئة وغير سليمة تعطي دروسًا غير سليمة، كما ذكروا في التوراة من أن بعض الأنبياء – نعوذ بالله من هذا القول – قد اعتدوا على بناتهم، أو أن بعضهم كانوا يشربون الخمر، أو ما شابه ذلك .

ويعتقد – إلى يومنا هذا – بعض المسيحيين بما ورد في الانجيل المحرف أن من معجزات عيسى تحويل الشراب العادي إلى خمر في حفل عام حتى يتناوله الأخرون.

هذا بلا ريب من التفاصيل الباطلة والأكاذيب، وهذا ليس خطأ في التفاصيل فقط، بل سوف تخلف اعتقادًا باطلا، وهي أن الأنبياء – والعياذ بالله – يقومون بهذه الأعمال.

المشكلة الأخرى: لا يؤخذ منه العبرة وإنما يعتنى به باعتباره قصص لطيفة وحوادث مسلية، ولقضاء الوقت وتمضيته ، ولهذا وجدنا أئمة الهدى عليهم السلام بدءا من أمير المؤمنين عليه السلام يعارضون أشد المعارضة ما كان عليه القصّاص .   

فهؤلاء لم تكن مهمتهم الموعظة، ولا إعطاء العبر والدروس، بل سرد قصصي حيث يغيب من تأثير القصة التاريخية تربويًا.

القرآن الكريم يصف القصص الواردة فيه بما في ذلك قصة نبي الله يوسف عليه السلام من طفولته إلى أن التقى بأبيه وإخوته، لا من أجل التسلية ولا من أجل غرائب الأشياء وعجائبها التي تثير الدهشة عند الناس، وإنما {فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}.

فالدرس الأخلاقي هو المطلوب حتى يتأثر الناس فلا يجربون الشيء الخطأ كما جرّبه غيرهم وانتكسوا، بل عليهم أن يتعظوا بتجارب غيرهم، وفي المقابل ينظرون إلى التجارب الحسنة وسيرة الصالحين ويطبقونها في أمور حياتهم.

في الوقت نفسه لم تكن تلك القصص {مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ} لما كان في التاريخ { وَهُدًى وَرَحْمَةً } فعلى الإنسان أن ينتفع به.

قضية الإمام الحسين مثالا:  

قضية الإمام الحسين عليه السلام فيها قضيتان:

الأولى: جهة التصديق والتدقيق وعدم أخذ التفاصيل غير المعتبرة، فإن الغالب مما ينقل عما جرى على الإمام الحسين عليه السلام وهو ما يعرف بـ(المقتل) وما يرافقه من أحداث الذي نقله غير واحد، منهم الشيخ عبدالزهراء الكعبي (رحمه الله) وقبله (مقتل الحسين لعبد الرزاق المقرم).

إن ما ينقله هؤلاء بالأخص في هيكلها فهي قصة متقنة صحيحة وردت بطرق معتبرة من الناحية التاريخية، فيوثق بها ويطمئن إليها. 

نحن نتحفظ كثيرًا على ما يتردد على ألسنة البعض في التشكيك ببعض أحداث قضية الحسين بعد ثبوتها، أو بعضها غير صحيح، أو بعضها من الخرافات والمبالغات، أو أنها لا تستقيم والعقل!!

إذا الناقد من أهل الاختصاص والتحقيق التاريخي بأدواته، فهذا اجتهاد جيد، ولكن القول بلا دليل، أو أنه سمع هذا الكلام، أو نقله، فهذا غير صحيح.

إن نفي الشيء يحتاج إلى دليل، كما هو الحال في إثباته.

الأخرى: ما يرتبط بدروس القضية، لماذا حصل ما حصل؟

فإن كيفية المقتل يقودنا إلى التساؤل لماذا حصل ذلك؟

فمن قاتل الإمام الحسين عليه السلام يفترض أنهم من المسلمين، كما وصفهم عليه السلام: >أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمد صلى الله عليه وآله<.

فلماذا خرج هؤلاء من بيوتهم قاصدين كربلاء لقتال الحسين عليه السلام، وقتلوا الحسين!! وسلبوا نساءه!! وأخذوهم أسارى، وجرى ما جرى من أحداث.

فإن (لماذا) تنفع حتى تعطي للإنسان درسًا بأن لا يتورط بمثل أفعال هؤلاء؛ لأن الكيفية لا تتكرر، فقد حصلت في اليوم العاشر من سنة (61 هـ).

أما السؤال عن السبب والدافع (لماذا) قد يتكرر، فالانحراف يمكن أن يتكرر، الجرأة على محارم الله قد تتكرر، لذا على الإنسان أن يدرسه ويتأمله (لماذا حصل ذلك؟!) وأن يتجنب هذا الأمر حتى لا يتورط في الانحراف.

دوافع قتل الحسين عليه السلام 

حينما نرصد سيرة هؤلاء من قادة الجيش الأموي، بل حتى قسم من الذين شاركوا في جريمة قتل الحسين عليه السلام سوف نجد أن أحد أهم الأسباب التي دفعت هذا القائد، أو ذاك المقاتل ليخرج إلى قتال الحسين عليه السلام كان يتمثل في موارد نذكر منها اثنين:

المورد الأول: طلب الرئاسة والزعامة

 إن طلب الرئاسة وحبّ الزعامة هما من أسوء ما يمكن أن يبتلى به الإنسان، فقد ورد في الحديث الشريف: >ما ذئبان ضاريان في غنم قد تفرق رعاؤها بأضر في دين المسلم من الرئاسة< .   

لعلنا نتساءل بأننا غير مبتلون بحب الرئاسة والمناصب! بلى نحن مبتلون، في المسجد مبتلون، في الحسينية مبتلون، في الموكب مبتلون، في اللجنة الخيرية مبتلون، وحتى في مجالسنا مع إخواننا نحن مبتلون!

أحيانًا من تكون عنده حسينية لا بد أن يصبح هو الرئيس لها والقائم عليها، ويمنع أي أحد من رئاستها، أو القيام على شؤونها، وإذا أراد أي أحد أن يكون رئيسًا لها، يقوم بتسقيطه والكيد له حتى لا يتسنى له ذلك.

فما هو الفرق الكبير بين الدافع الذي دفع عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن لارتكابهما محاربة الحسين وقتله؟ هو حبّ الرئاسة والزعامة.

أصبحت (أنا) الإنسان المتدين، (أنا) الذي في المسجد، (أنا) الذي في الحسينية، (أنا) الذي في الموكب، (أنا) الذي في هذه الأعمال العبادية كحملة الحج، لا بد أن أصبح رئيسًا، وإذا لم أكن كذلك أخرب وأفسد على كلّ من يتولى هذا الأماكن.

وهذه نفس المشكلة التي انتهى إليها ذلك الآثمان الشمر وابن سعد التي ابتليت بها (أنا).

من المؤسف أن هذا واقع حال بعض المساجد في مجتمعنا، ففي كل فترة تظهر مشكلة بين بعض أعضاء اللجنة المشرفة، وبين البعض الأخر، فكلّ مجموعة تكيد للمجموعة الأخرى، حتى يصل الأمر إلى أبعد من ذلك إذ ينقطع عن المسجد، وإذا تمكن من قطع الأخرين عنه؛ لأنه لم يكن رئيسًا للمسجد ولا مشرفًا عليه، هنا يتمظهر حبّ الرئاسة والزعامة.

قد يحرم الإنسان نفسه من ثواب التواجد في المسجد، ويحرم غيره، والدافع هو حبّ الرئاسة.

وهذا ما ينطبق كذلك على المواكب الحسينية، فإذا لم يكن في المقدمة، ويأتمر الجميع بأوامره، وتنفذ خططه فيه، لا يسمح لغيره بأن يتصدى لإدارة الموكب حتى لو اضطر إلى تقليل عدد المشاركين في العزاء، أو الانتقال بالموكب إلى مكان أقلّ مساحة وأصغر حجمًا، بل حتى لو عمل انشقاقًا في وسط الموكب فأصبح جماعتين بدلا من جماعة واحدة.. كلّ ذلك من أجل الزعامة وحبّ الرئاسة.

هنا يحتاج الإنسان أن يتأمل ويفكر بأننا مهددون – لا بقتل الحسين عليه السلام- بتفريق وحدة الجماعة، وتمزيق صفوفهم، واختلاف كلمتهم، سواء أكان في المسجد أم في الموكب أم في حملة الحج، فأما الزعامة والرئاسة، وإما لا يبقى حجر على حجر.

هذا ما رأيناه في الشمر(لعنه الله) الذي كان منافسًا لعمر بن سعد، وإن اختلفت أنواع الرئاسات فيما بينهم، فابن سعد كان يطمح لملك الرّي ، والزعامة على الناس، وأن يكون أمره نافذًا حاله حال الولاة، إذ لم تكن عنده قناعة بالحرب، ولم يكن مندفعًا لها.

وقد صرح برغبته في ملك الرّي مرارًا قائلا:      

    أأترك ملك الرّي والرّي منيتي       أم أرجع مأثوماً بقتل حسين

           حسين ابن عمي والحوادث جمّة         لعمري ولي في الرّي قرة عين 

وحتى عبيدالله بن زياد (لعنه الله) ما دفعه لحرب الحسين هو حبّ الرئاسة، فقد جمعت له ولاية العراقين (الكوفة والبصرة).

وشمر بن ذي الجوشن كان ينافس عمر بن سعد على قيادة الجيش، حتى قيل أن عمر بن سعد أراد أن يبتعد عن محاربة الحسين عليه السلام فكتب كتابًا لعبيد الله بن زياد فيه كذب على الحسين، إذ جاء فيه:

أما بعد: فإن الله قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الأمة، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه أو أن يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده، فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا لكم رضى وللأمة صلاح .

وصلت هذه الرسالة في عصر يوم الثامن من المحرم إلى ابن زياد وكان الشمر عنده، فلما قرأ عبيدالله بن زياد كتاب ابن سعد قال: 

>هذا كتاب رجل ناصح لأميره مشفق على قومه<  .

فأشار الشمر على عبيدالله بن زياد أن ينزل الحسين ومن معه على حكمه ويأتي الكوفة، ويقبل ببيعة يزيد.

فكتب عبيدالله بن زياد كتابًا إلى عمر بن سعد جاء فيه:

>انظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إلى سلما وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون فان قتل حسين فأوطئ الخيل صدره وظهره، فإن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر فانا قد أمرناه بأمرنا والسلام< .

إن دافع ابن زياد لقتال الحسين ولاية العراقين، ودافع ابن سعد لقتال الحسين حكم الري، ودافع شمر بن ذي الجوشن ليصبح المبرز والمميز لذا فهو من أقدم على قتل الحسين عليه السلام عسى أن يشفع له عند بني أمية ليحظى برعاية منهم.

أحيانًا يتم تغليف حبّ الرئاسة بعناوين أخرى كخدمة المسجد، أو الحسينية، أو الموكب، أو الجمعية، وليس المهم الزعامة والرئاسة، فلو كان مما يدعي ذلك صادقًا لقدم استقالته وتنحى عن الصدارة، وطلب تقديم غيره على أن يكون هو من يخدم المسجد أو الحسينية أو الموكب أو الجمعية... فيكون فعله تصديقًا لمدعاه.

إذًا: قضية الرئاسة هي الدافع الأساس لكثير من هؤلاء القتلة والمجرمين، وحتى في الأمور الدينية والاجتماعية ينشأ هذا الدافع، إذ على الإنسان الحذر منه واجتنابه، وألا يكون متأثرًا لما صنعه أولئك الطغاة اللئام وأقدموا على تلك الجريمة.

المورد الأخر: القضية المالية

قد يدفع المال بعض الناس إلى ارتكاب الجرائم والآثام والمعاصي والذنوب، فمن جملة الدوافع التي دفعت من خرج لقتال الحسين عليه السلام هو المال، فإن عبيدالله بن زياد حينما خطب في أهل الكوفة، قال لهم:

>وقد زادكم في أرزاقكم مائة مائة، وأمرني أن أوفرها عليكم وأخرجكم إلى حرب عدوه الحسين، فاسمعوا له وأطيعوا< .

ما هي قيمة مائة درهم من أجل الخروج لقتل الحسين عليه السلام؟! 

ما هي قيمة الدنيا بما فيها وأنت ترتكب جريمة بهذا النحو؟!

قد يرتكب الواحد منا أمثال ذلك -لا سمح الله- على أثر المال؟!

أليس يهدم البعض أسرته من أجل مقدارًا من المال؟!

التمسك بالمال، وحبّ المال، ودافع المال قد يجعل البعض بخيلا على اهله، وبخيلا على من معه في منزله، فينتهي الأمر إلى أن حياته الأسرية لا تستقيم، أو ينتهي الأمر إلى الطلاق والانفصال.

ذلك المال جعله يخرج لقتال الحسين عليه السلام وبئس ما فعل، وتعلق البعض بالمال يجعله يبخل عن العطاء اللازم، وبالتالي تتهدم أسرته، وأبناؤه -نتيجة الطلاق- يسلكوا طرقًا غير حسنة وغير سليمة، هو في الواقع قتل أبناؤه من الناحية الأخلاقية والدينية؛ لأنه تمسك بهذا المقدار الذي يصّر عليه، فعوضًا من أن ينفق ألفين ينفق خمسمائة، هذا هو التعلق بالمال.

ذاك تعلقه بالمال يوصله إلى القتل، وهذا تعلقه بالمال يجعله يهدم حياته وأسرته، ويخسر أبناءه.

علينا أيها الأحباب، أيتها المؤمنات أن نتأمل في {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ}.

لقد التقى مجمع بن عبد الله العائذي بالحسين في الطريق، فقال له الإمام: أخبروني خبر الناس وراءكم فقال له مجمع بن عبد الله العائذي - وهو أحد النفر الأربعة الذين جاءوه-: أما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم يستمال ودهم ويستخلص به نصيحتهم فهم ألب واحد عليك وأما سائر الناس بعد فان أفئدتهم تهوى إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك .

هذه الأموال قد تفسد الحياة الزوجية، كما أنها تفسد ما بين الأخوان في مسائل الميراث، التي أصبحت اليوم من أصعب القضايا في بعض الأسر.

يصل الأمر بأن يكيد الأخ لأخيه بسبب مقدار الحصة التي له، هل ناقصة أم زائدة؟

يتعطل أحيانًا الميراث ثلاثين سنة؛ لأن كل واحد يتربص للأخر، فكل واحد يدعي أن حصته أكثر من الطرف الأخر، فيحرم الجميع من الميراث نتاج البله والحمق وسفاهة الرأي.

تصل الأمور أحيانًا بالبعض أن يعطل ميراثه بأكمله لإصراره على مبلغ صغير من المال، فلا يحصل على ميراثه ولا على الزيادة التي طلبها، وقد تكون الزيادة لا سيء أمام ميراثه.

هذا كلّه وحدة مشتركة في عبودية المال والخضوع إليه، والفارق هو عظمة جناية أولئك الذين قدموا على قتل الحسين عليه السلام.

المال يدغ -في كثير من الأحيان- البعض إلى قطعية إخوانه وشتيمتهم والنميمة عليهم وسبّهم وفضحهم، فيرتكب المحرمات من الغيبة والنميمة والافتراء على إخوانه، وإثارة الأحقاد في وسط العائلة، كلّ ذلك بسبب المال الذي دفع أناس لقتل الحسين عليه السلام، ويدفع البعض لارتكاب الذنوب والمحرمات العظيمة مثل الغيبة والافتراء والفتنة وقطيعة الرحم، وهذا ما يجب أن يلفت أنظار المؤمنين والمؤمنات.

هناك من يبرر بأنه مأمور والمأمور معذور، وهو نفس التبرير الذي قاله شمر الضبابي، حينما سمع أحدهم شمر بن ذي الجوشن  يقول: اللهم إنك شريف تحب الشرف، وأنت تعلم أني شريف، فاغفر لي، قال له: كيف يغفر الله لك، وقد خرجت إلى ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعنت على قتله قال: ويحك، فكيف نصنع، إن أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر، فلم نخالفهم، ولو خالفناهم كنا شراً من هذه الحمر  . 

ألم يأمركم الله بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، ألم يأمركم القرآن الكريم أن تكون مودتكم في القربى  المتمثلة في الحسين عليه السلام، ألم ينهكم عن قتل النفس المحترمة الآمنة ، ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين بالتمسك بالقرآن والعترة من أهل بيته، لا بقتلهما؟

لا عذر يوم القيامة لذلك، إلا إذا كان الأمر متسقًا مع أمر الله، وأمر رسوله، وإلا فلا تقبل مثل هذه المبررات الواهية، فإنه يوم القيامة يعاقب أشد عقوبة؛ لأنه عصى أمر الله ولأنه قتل.

تبرير أخر يقوم به البعض في ارتكاب المعاصي هو أن كلّ الناس يمارسون مثل هذه الذنوب، أو إن لم أقم به أنا قام به غيري، وهذه أعذار سخيفة.

حين تسأل بعض الفتيات عن سبب لبسهم للحجاب بطريقة غير صحيحة، ولم تراع فيها الحجاب الشرعي؟ تجيبك بأن كلّ البنات هم هكذا يلبسون، وعلى هذه الشاكلة.

تسأل الشاب لماذا لا تصلي بصورة جيدة؟ يجيبك بأن معظم الشباب صلاتهم هكذا، وأن بعضهم لا يصلون نهائيًا!!

لماذا لا تلتزم؟ يأتيك الجواب كلّ الشباب يصنعون ذلك!!

ولو كان كلّ البنات، وكلّ الشباب يصنعن ويصنعون ذلك فهذا لا يؤثر في التزام الإنسان بواجباته.   

ينقل في التاريخ أن أحد جنود عمر بن سعد جاء ليسلب إحدى بنات الحسين عليه السلام، فكان يسلبها وهو يبكي، فقالت له: ما يبكيك يا عدو الله؟ فقال: كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: لا تسلبني، قال: أخاف أن يجيئ غيري فيأخذه  . 

فهل مبرر لست أنا من يفعل حتى الأخرين يفعلون، أذلك يبرر لارتكاب المعاصي والذنوب؟

كن بينهم مستقيمًا فـ{عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}  . 

لو كلّ الناس انحرفوا هذا لا يبرر للإنسان انحرافه.

لماذا يتأثر الإنسان بالجماعة المنحرفة؟ ولا يتأثر بالجماعة المؤمنة رغم كثرتها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مرات العرض: 3037
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (0) حجم الملف: 59424.01 KB
تشغيل:

أمة سمعت بذلك فرضيت به 11
قتلوا الحسين عليه السلام وارادوا قتل ذكراه 13