الموارد المالية عند أهل البيت ـ شهادة الامام الرضا
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 17/2/1438 هـ
تعريف:

الموارد المالية لأهل البيت ( شهادة الامام الرضا )                          

 

كتابة الاخت الفاضلة أم  علي 
أهمية هذا الموضوع تتجلى في عدة نقاط :
١- النقطة الأولى : تصحيح لفكرةٍ غير دقيقة ٍ عن أئمة الهدى عليهم السلام من  أنهم كانوا فقراء معوزين ولم يكن لديهم  مكنةٌ مالية ٌوبالتالي فانهم اذا كانوا يتصدقون ويهبون ويعطون فإنما يفعلون ذلك مثلا من الأموال العامة من الحقوق الشرعية فهذه فكرةٌ غير صحيحة سوف تتوضح بعد أن نتحدث في هذا الموضوع .
٢- الأخرى أن هذا الموضوع يهدف الى تبين فكرة قداسة العمل والكسب الحلال الذي يطالب به الانسان المؤمن في مقابل ما يتصور أن زهده بمعنى عدم الكسب وعدم تكوين المال أمر مطلوب بينما الواقع أن المؤمن الغني الذي يكسب ماله من حالٍ وينفقه في رضى الله سبحانه وتعالى خيرٌ في هذه الجهة من المؤمن الفقير الذي لا يستطيع أن ينفق ، بل خير من ذلك الذي يلقي بكله على غيره .
أئمة أهل البيت عليهم السلام يقدمون نموذجاً في حياتهم الخاصة من عملهم بيده وزراعتهم وتجارتهم وغير ذلك يمكن أن يكون محل اقتداءً من قبل المؤمنين ويترتب على ذلك كما قال امامنا أبو حسن علي الهادي سلام الله عليه من التفريق بين نوعين من الأموال (ما كان من مالً  لأبي بسبيل الإمامة فهو لي و ما كان  غير ذلك فهو ميراث يقسم على كتاب لله وسنة رسول الله ) .
كأنما الأموال التي تأتِ من قبل الامام السابق الى الامام اللاحق تنقسم الى قسمين :
قسم ترتبط بكونه إماماً وهو وليٌ عليها 
فهذه ترتبط بالإمام الاحق وكما يقول ما كان بسبب الإمامة فهو لي باعتبار  أني أنا الامام ، وأما ما كان غير ذلك من مالٍ  كان لأبي فهو ميراث أنا شريكٌ فيه ولأخوتِ وأخواتِ وزوجات وأبي شركاء في هذا المال ، وهذا التقسيم أن هنالك قسمين من الأموال كانت لدى أهل البيت سلام الله عليهم .
فاذاً أصل هذا الموضوع فيه جهتان جهة نظرية عن المعصومين عليهم السلام وجهة أخرى عملية وهي دعوة الى الاقتداء  بألا يستكبر المؤمن على العمل بل على العمل اليدوي كما سيات في الحديث عن الامام الكاظم عليه السلام قال : قد عمل بيده من هو خيرٌ مني فلما قيل له في ذلك ومن قال جدي رسول الله محمد وأبي علي بن ابي طالب 
فهذه دعوة للاقتداء بأن لا يستنكف الانسان المؤمن من العمل ومن العمل اليدوي وأن لا يعتبر عدم العمل شيء حسن بل قد تم ربط كثير من الموارد بين الكسل عن أمر الدنيا وبين الكسل عن أمر الآخرة في حديث عن الامام ابي جعفر الباقر عليه السلام يقول : (اني لأبغض الرجل يكسل عن أمر دنياه 
عملٌ لا يذهب ، يوماً يذهب الى إنسان يطلب مساعده يومٌ آخر يذهب الى جهةٌ للمساعدة هذا كسول عن أمر دنياه 
اني لأبغض الرجل يكسل عن أمر دنيا ، فان من كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل )
لا تصور الانسان أنه يترك أمر الدنيا والمعاش والكسب وأتفرغ الى أمر الآخرة 
هذا الذي يكسل عن كسب معاشه وترتيب أمر حياته والصرف على نفسه و أهله هذا سوف يكون على أمر الآخر أكسل من ذلك .
فهي دعوة إذاً من قبل أهل  البيت عليهم السلام دعوة عملية مع أنهم أشرف المخلوقات الا أنهم يضعون أنفسهم حتى يعملون بأيديهم ولا سيما في الزراعة وتستنقع أقدامهم في الطين كما سأتِ بعد قليل ، عندما نلاحظ هذه الجهة سوف نرى من العناوين الرئيسية  أن مصادر الثروة عند أهل البيت عليهم السلام الثروة الشخصية وليست أمور الحقوق ولا أمور الأخماس ولا الزكوات لأن أمور الأخماس والزكوات والحقوق الشرعية تلك لها ضوابط معينه  بفرض  واحد شعار غني لا يجوز اعطائه من الحق الشرعي كيفما اتفق ، ولكن من أمواله الشخصية من الممكن أن يعطيه مايشاء حتى لو كان عندنا شيئاً كثيراً .
ثلاثة عنواين رئيسة نحن نلاحظها في سيرة المعصومين عليهم السلام أنتجت لهم وفرةً مالية مكنتهم من أن يعطوا و ينفقوا و يهبوا ويصرفوا على أمورهم الخاصة 
العنوان الأول : العمل الزراعي بما يشمل العمل المباشر اليدوي أو استثمار الأرض وأحيائها .
العنوان الثاني : العمل التجاري بكافة أنواعه .
العنوان الثالث : الوقوف والصدقات الجارية .

بالنسبة العنوان الأول عنوان الزراعة هنالك فناءً في نصوصنا على هذا الجانب أن ينشغل الانسان بالزراعة فقد بين الله سبحانه تعالى 
أن من آياته الكبرى (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ) هذه منَّ ونعمة واشارة من قبل لله سبحانه وتعالى الى الناس الي من آيات الله عز وجل أن يسعوا في هذا الأمر ، ولذلك وجدنا مثلاً سيد الأنبياء محمد صل الله عليه و آله أنه كان يغرس العجوة المشهورة وان كان الموجود في السوق ليس هو العجوة الحقيقة كما يقول أهل المعرفة بها ولكن أصل تمر العجوة يقال أنه من غرس رسول لله صل الله عليه وآله ومن المعلوم ثمن سلمان المحمدي رضوان الله عليه كان قد اشتراه يهودياً وبقي في بستانه يعمل له ، فلما تعرف على النبي صل الله عليه وآله وأراد أن يأت اليه فقال له اليهودي لابد أن تؤدي ثمنك فما هو الثمن فقال اليهودي : أريد مئة نخلة تنتج عذوق صفراء ومئة أخرى نخلة تنتج أحمر .
فقد كان هذا أمر في ذلك الزمان صعباً جداً .
فقال النبي صل الله عليه وآله الى سلمان آتين بهذه النواه التمر فجاء سلمان بمكتل فيه نواة التمر فأخذ النبي صل الله عليه وآله وزرع مئة في هذه الجهة ومئة في الجهة الأخرى ، وبعد ذلك أنتجت ما كان يرمي اليه صل الله عليه وآله جهة صفراء وجهة حمراء ، وهذا اليهودي الذي ذهل من هذا الأمر الذي كان يرد أمراً تعجيزاً حتى يبقى سلمان عنده ولكن بركاته رسول الله صل الله عليه وآله أنتجت هذه النخيل ما كان هذا اليهودي يريد وبالتالي تحرر سلمان وجاء الى رسول الله .
هذا النبي صل الله عليه وآله عمل بهذا الأمر بيده زرع وغرس أكثر من مورد من الموارد ا، ذا يريد الانسان المزيد يتابع سيرة النبي صل الله عليه وآله وأما امامنا أمير المؤمنين عليه السلام  فحدث ولا حرج حتى ذكر غير كتابٍ من الكتب أن علياً عليه السلام أن استنبط مئة بئر أي مئة بستان لان المشكلة الأساسية كانت في المدينة وأطرافها قضية الماء التراب موجود وأمير المؤمنين عليه السلام يقول من وجد ماءً وتراباً  ثم افتقر فأبعده الله ، فاستنبط أمير المؤمنين عليه السلام عدد كبيراً من الآبار بعضها معروفة بالأسماء مثل ما كان في ينبع  ، ينبع عدد من الآبار واحد منها نفس أرض كانت من فيء لأمير المؤمنين أعطاها رسول الله فحفر فيها أمير المؤمنين عليه السلام بئرا في الرواية كما ينقلها الشيخ الكليني في الكافي أعلى الله مقامه يقول فجاء علي عليه السلام وظل يحفر ذلك المكان الى أن وصل الى مكان فضرب ضربة قوية المكان فنبعث الماء مثل عنق البعير ، عنق البعير من المحتمل أنه عرض الماء ومن الممكن كناية عن التدفق أنه كان الى الأعلى بهذه الصورة وعلى كلا التقديرين أن أمير المؤمنين عليه السلام كان قد حفر حتى يخرج هذا الماء ، ينبع عين أبي نيزر التي أصبحت فيما بعد صدقة من صدقات أمير المؤمنين عليه السلام وغيرها كثير كما ذكروا في التاريخ ، أمير المؤمنين عليه السلام حتى ذات مرة قيل له وقد حمل مكتل فيه نواة التمر فقيل له أبا الحسن ما هذا ؟ فقال : عشرة آلاف عتق ان شاء الله .

بالفعل ذهب وزرعها في مكانها وكان ما قال أمير المؤمنين .

فهذا أمير المؤمنين سلام الله عليه ، كذلك الامام السجاد نقل عنه زراعة و كونه في ضيعة له ، الامام الحسن والامام الحسين لم يذكر لهما قضية الزراعة بل يذكر أنه كان لهما اهتمام بصدقات عليا أمير المؤمنين ، لان الامام لما استشهد كان عدد الصدقات والبساتين كان بعضها لخاصة بني هاشم والآخر للفقراء عموما وبعضها ظلت لزمان العباسيين .

هنالك ذكر عنها من يكون ولي هذه الصدقات في زمان العباسيين ، الامام استشهد سنة أربعين هجرية العباسيون عندما حكموا كانوا سنة 132هـ أي ما يقارب مئة السنة مدون ذلك الأمر أنه لاتزال موجودة حية والامام الحسن والامام الحسين قد اهتما بهذه الصدقات ، وقد كان حجمها يقول أمير المؤمنين : (لقد كنت حين تزوجت بفاطمة لا فراش لنا وان صدقتي اليوم لتسع بني هاشم بأجمعهم ) ، وفي مورد آخر قيل أنها تصل الى 40 ألف في ذلك الزمان مبلغ هائل ، حتى اذا ذكرنا زمان الامام الباقر فقد عمل بيده بشكل مباشر ويظهر كان في زمان قد حمل اللحم أي أصبح بدنه ثقيل مع ذلك كان يعمل في مزرعته ، حتى جاءه أحد الزهاد وهو محمد بن المنكدر التيمي هذا معروف في مدرسة الخلفاء أنه كان زاهدا عازفا عن أمر الدنيا الى غير ذلك ، يقول مررتُ بأبي جعفر وقد استنقعت قدماه في الطين فقلت أما والله لأعظنه فقال له : شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة وقت الظهر تعمل بيدك لطلب الدنيا ماذا تقول الى ربك لو واجهته فقال له الامام : أقول لربي أني كنت أعمل في كسب الحلال لأكف يدي عنك وعن أمثالك .

وطلب حلال من الجهاد في هذا الأمر الدنيوي كذلك ينقل عن الامام الصادق صلوات الله وسلامه عليه أنه كان يعمل في ضيعته مع أنه كان لديه أموال حتى قال له بعض أصحابه ان الناس يقولون ان لك مالا كثيرا فقال : ما يسوؤني ذلك .

فهذا مفخرة للإنسان ، كما يذكر أن شخصا قد مر على الامام الكاظم عليه السلام وهو يعمل في ضيعته فقال له أين الرجال فقال الامام له : قد عمل بيده من هو خير مني فقال : من هو خير منك قال : جدي رسول الله محمد ، وأبي أمير المؤمنين قد عملوا بيدهم في طلب الحلال ، كذلك يذكر عن الامام علي بن موسى الرضا سلام الله عليه فقد كان له ضيعة خارج المدينة تسمى بالحضر وكان الامام يذهب اليها ويدير شأنها ويصلحها ، من الممكن أنهم كانوا يستعينوا بالرجال ولكن أصل هذا العمل كان حركة مشتركة بين الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم .

هذا يعطي درس عدم الاستنكاف من أن نعمل بيدنا ، والأمر الذي لابد من الاستنكاف عنه هو الكسل والتعطل والبطالة ، فان أئمتك وأئمتنا قد سبقونا حتى استنقعت أقدامهم في الأطيان والماء كما صنع أمير المؤمنين في حفر الآبار .

الجانب الثاني : الموضوع التجاري ، التجارة كانت أحد المصادر من ما عمل فيه أهل البيت عليهم السلام حتى استطاعوا من تكوين مورد ماديا وماليا صرفوا فيه بحياتهم بسخاء على أهلهم وأرحامهم وعلى من يحتاج من الفقراء بل من لم يحتاج كقسم من الشعراء لم يكونوا بحاجة ، ولكن الامام كان يهدي لهم هدية ضخمة من أمواله الشخصية وفي هذا لا محظور ، أصل موضوع التجارة أن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم قد أتاح للناس فرص البيع والشراء و التجارة فقال : ( أحل الله البيع وحرم الربا ) وقال ( الا أن تكون تجارة عن تراض منكم )

وبالنسبة للمعصومين وجدنا نبينا محمد صل الله عليه وآله أول ما عيب عليه من قبل الكفارهو التجارة ، فقد كان يكل الطعام ويمشي في الأسواق أي يكسب في السوق ، فقد كانوا يقولون لو كان نبيا لأنزل الله عليه النعم وأراد الرسول ذلك ودعا ربه لاستجاب له ولكن لا يكون قدوة لنا في ذلك الوقت ، فقد نزل عليه الأمين جرائيل وقال له :ربك يقرؤ عليك السلام ويقول لك ان شئت أن تكون بطحاء مكة ذهبا خالصا لك ولا ينقص من قدرك شيئ جعلتها لك .

كرامة من الله تعالى لرسوله ، لكن النبي أسمى من ذلك هذا لا يحقق العبودية فقال الرسول : لا جرائيل أشبع يوما فأشكر رب وأجوع يوما فأسل رب .

فقد اشتغل النبي وباع واشترى وكون له مالا وقد رزقه الله تعالى وهنالك أمثلة كثيرة ،أمير المؤمنين سلام الله عليه أيضا كان يعمل في الجانب التجاري فقد باع بعض البساتين واشترى بثمنها أشياء وكذلك بالنسبة لسائر أئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم

ومن أوضح الأمثلة في ذلك ما نقل عن الامام الصادق عليه السلام ، كان لديه الامام اثنان ممن يعملون في تجارته واحد يقال له عذافر والثاني مصادف ، محمد بن عذافر ينقل عن والده أن الامام الصادق قد أعطى لوالده ألف وسبع مئة دينار فتجار فيها وكسب منها مئة دينار ففرح بذلك الامام الصادق أمره أن يضم ذلك الى راس المال وشجعه في أن يتاجر في ذلك الجانب ، الثاني مصادف أخذ أمور تجارية وذهب الى مصر عند الوصول توافق هؤلاء التجار على ربح عالي الدينار بدينار وهذا ربح كبير

وفعلا حققوا الأرباح وعندما رجع الى الامام الصادق براس المال ونفس المقدار من الربح قال له : ماهذا ؟ كل هذا ربح فقال الامام : كيف ؟ فقال له لقد اتفقنا على أن يكون الربح ذلك والناس هنالك مطرين فقال له الامام : ارفعه عني وأخذ راس المال ثم قال له يا مصادف : مجالدة السيوف أهون من طلب الربح الحلال .

فالامام عليه السلام يحفز على البيع والشراء و التجارة كما كان يحفز على التفقه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا معشر التجار الفقه ثم المتجر .

فعن نبينا محمد صل الله عليه وآله أنه قال : تسعة أعشار الرزق في التجارة .

وهذا فيه تحريك للتجارة ، الامام الكاظم عليه السلام من جملة ما اشتكيه عليه فيهالاأن قد اشترى بستان أو ضيعة باسمها اليسيرية ببضع وسبعين ألف دينار ، أمرا كثيرا يعتبر في ذلك الزمان وأحد الباحثين المحاصرين قد تتبع الأماكن التي اشترها الامام الكاظم عليه السلام من مزارع وضيع في المدينة فوجد شيئا كثيرا قد انتقل الى أبنائه باعتبار أنها ليست بسبيل الامامة وانما هي أملاك خاصة ومن جملة من انتقل اليه الامام الرضا عليه السلام وقد استثمر واستفاد من هذه الأموال في أمور متعدد وكانوا يتعففون عن صرف ما يرتبط بأموال الإمامة في مثل هذه القضايا ، الغالب كانوا يعطوا من أموالهم الشخصية صرر موسى ابن جعفر وكل صرة فيها 300 دينار ذهب كانت ضمن هذه الموال ،وقد كان الامام الرضا عليه السلام يستثمر هذه العطاءات ويشجع المؤمنين والشعراء في إشاعة ذكر أهل البيت عليهم السلام ، ورفع اسم آل محمد ، فهذا مثلا أبو نواس مدح الامام في قصيدته برغم أنها أبيات قليلة ولكن معناها عميق :

قيل لي أنت أفصح الناس طرا             في فنون من الكلام البديهي

لك من جوهر النظام كلام               ينبت الذر في يدي مجتنيه  

فعلا ما تركت مدح ابن موسى           والخصال التي تجمعن فيه

قلت لا أهتدي لمدح امام             كان جبرائيل خادما لأبيه

هذا البيت يختصر قصائد كثيرة ، وهنالك قصيدة أخرى :

مطهرون نقيات ثيابهم         تجري الصلاة عليهم حيث ما ذكروا

من لم يكن علويا حين تنسبه       فماله في قديم الدهر مفتخر

وأخرى :

والله لما برأ خلقا وأدقنه         صفاكم واصطفاكم أيها البشر

فأنتم الملأ الأعلى وعندكم       أم الكتاب وما جاءت به السور

وقد أجاز الامام الرضا في الموردين الشاعر وقال لغلامه كم بقية من نفقاتنا قال 400 دينار فأعطاه الامام حتى اذا وصل الامام الى منزله وجد بغله قال الى الغلام خذها اليه

كذلك قصيدة مدارس آيات لدعبل الخزاعي رضوان الله عليه لما أنشأها أعطاه الامام الرضا صرة دنانير ذهبية مصكوكة باسم الامام في الفترة مابين 200 الى 203هذه الفترة التي كان فيها الامام ولي للعهد في زمن المأمون العباسي وقد سميت بالدنانير الرضوية فردها دعبل قال : والله انما أنشأتها فيكم لله قال الامام : خذها فانا اذا أعطينا شي لا نسترده .

عندما أتى رجل الى الامام الرضا من خورسان وقد انقطع به الطريق وسرقة أمواله وكان محتاج الى المال فسأل الامام وعندما يرجع الى خورسان اما أرسلها لك أو أتصدق عنك فأعطاه الامام ما يبلغه خورسان ويزيد وقال له لا ترده ولا تتصدق فيه عنا ، كذلك دعبل لم يرد المال بل يريد ثوب من ثياب الامام لأنه كان تقيا يعرف قدر الامام وقضيته معروفة عندما خرج وتعرض اليه قطاع الطرق وقد أخذوا منه المال وهذه الحلية وهم لا يعلمون من هو وهو جالس يقول :

أرى فيئهم في غيرهم متقسما       وأيديهم من فيئهم صفرات

يظهر و قد شاعت هذه القصيدة فلما سألوه لم هذه القصيدة قال : لي قالوا فيمن قلتها قال قلتها في الرضا عليه السلام وأهل بيته فلما عرف كبيرهم أمر البقية بإرجاع الدنانير الى دعبل ولكن دعبل لم يرغب في الدنانير فقد طلب حلة الامام الرضا فان الأموال ظل زائل ويعود الشاهد أن الامام الرضا قد استفاد من هذه الأموال ، وبعضها كانت صدقات من زمان أمير المؤمنين والزهراء عليها السلام الى الآن مثل أموال مخيريك يهودي هذه الأموال تعود الى يهودي أسلم وقبل أن يستشهد أشهد الناس على سبعة بساتين مخيريك أعطاها للرسول وبقية عند فاطمة وانتقلت الى أبنائها

وكانت حركة الامام الرضا في هذا المجال حركة واسعة قد استقدم الأدباء والشعراء والمحدثين وكانوا يأتون الى قصر الخلافة لذكر فضائل أهل البيت وحق أهل البيت وكان الامام الرضا ينفحهم بما يجود وهذا الأمر الذي دعا المأمون العباسي أن يسيطر على الامام قد أصبح نور يشع منه فكر أهل البيت عليهم السلام فتخلص من الامام الرضا وقد علم الامام بذلك ولهذا أخبر دعبل : وقبر بطوس يالها من مصيبة     توقد في الأحشاء بالحرقات

علي بن موسى أرشد الله أمره      وصلى عليه أفضل الصلوات  

ألا ولم تمضي هذه الأيام حتى أقبض في هذه الأرض وأدفن فيها ،ألا من زارني على بعد داري وبعد مزاري كنت ضامن له الجنة وكنت له شفيعا له في الجنة ، اللهم أرزقنا زيارة الامام ، وبالفعل تحقق ماكان يتنبأ ويخبر عنه الامام ذلك اليوم عندما استدعاه المأمون في ذلك اليوم المشؤم وقد أخبر أبو السلط الهروي أنه ذاهب اليه وأنه سوف يكون مسير نهاية الامام سلام الله عليه .

مرات العرض: 3042
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2560) حجم الملف: 56786.51 KB
تشغيل:

الامام الهادي والزيارة الجامعة الكبيرة
عقود حياة النبي المصطفى ـ وفاة الرسول ـ